الخميس، 9 أبريل 2020

موتُ القيصر

آهٍ
توقدُها جمرةُ ألمٍ في أعماقِ الحُزن الممتدِّ ذهولاً
يغمضُ عينيْه عن حصيدٍ
لم يرَهُ من قبل . . .
ريحٌ
لا تقبّلُ للفجرِ يداً
كأنّها من وادٍ
يتزاحمُ فيهِ الأمواتُ
أتتْ . . .
رمى مورافيا رأسَهُ في حضنِ امرأةٍ من روما ١
يستنشقُ أمسهُ النّديّ برائحةِ ما وهبتْهُ لعاشقِها امرأة . . .
لم تعدْ كُلُّ الطّرقِ تؤدي إليها
فرغَتْ إلآ من غازٍ
جُنّتْ يداه . . .
فالتّابوتُ ليسَ برغبتهِ أنْ يحملَ  واحداً . . .
ما لمقبرةٍ بوجهِ رزقِها بابٌ يُغلق !
. . . . .
فينيسيا
ذاتَ الوشاحِ الشكسبيريّ
ما بمثلهِ سواها اتشحتْ . . .
موجٌ مفتولٌ ضفائرَ للشّمس
تغفو على وسادةٍ من ماء . . .
من على شرفتهِ المُعلقةِ بأستارِ الغيمِ
يشربُها الغيثُ كأسَ سُلاف
ينكسرُ ضوءَ شعرٍ في مقاماتِ عشقٍ تحمرُّ لهُ خدودُ الخجل . . .
من ثوبِ التيبر ٢
تندلقُ أثداؤها سحراً بريشةِ روبنز . . . ٣
ما لقيصرَ
لا يعني لها أكثرَ من لُفافةِ تبغٍ مُبتلّة . . .
أتذكرينَ تاجراً
حملَ إليكِ الخبزَ ذاتَ يوم ؟
آخرَ
أرادَ أنْ يستوفيَ ديْنَهُ لحماً من غيرِ دم ؟
. . . . .
لا قواربَ
يضجُّ فيها الحُسنُ صباحَ مساء يُصيبُ مَنْ رأى بغوَشٍ
لا يَبرأ . . .
لا عيونَ تتشابكُ على جمالٍ هنا وهناك . . .
أيْ
كازانوفا
كم من قميصٍ
قدّتْهُ أصابعُكَ الماجنة
كم قادتْكَ قدماكَ لمخدعِ زوجٍ غائب . . .
لولا حضرتْ . . .
شفاهُ اللّوزِ
تحجبُها كمّاماتٌ من ورقِ الحمّام . . .
بوحٌ
تحجّرَ من خوف . . .
لم يبقَ لأهيفَ أنْ يختالَ دلّاً . . .
لا مجدافَ
يستحمُّ في لجّةٍ غزل  . . .
تُرى
هل يفترُّ غموضُ الجوكندة عن ابتسامة ؟
. . . . .
أيّامٌ
تقوّستْ
ما بقي فيها لقوسٍ منزع . . .
يقبعُ في داخلِهِ أنجلو
لكنَّ إزميلَهُ
تخذلُهُ أصابعُ مُرتجفة
ليعودَ
صارخاً بحنجرةِ النّزعِ الأخير
أفِقْ يا موسى . . .
هذا يومٌ
يسبقنُي لنحتِهِ في كُلِّ ساحاتِ روما خوفٌ أخرس . . .
بلا أكفان
أجداثٌ
تبحثُ عن قبور . . .
ليتَ ما كانَهُ يكونُ غدَه !
. . . . .
يوفونتس
وأنتَ تُخفي كُراتِكَ في إخدودٍ
لا يحملُ رقماً . . .
فما عن كُراتِ حسانِكِ الفارعات ؟
كيفَ لها أنْ تلتصقَ عاريةً على أرصفةٍ
كانتْ لأمسِها 
تمسحُ أحذيةَ ليالٍ صاخبة ؟
كيفَ تبيتُ تحتَ غطاءٍ
نفرتْ منهُ أشباحُ العَتمة ؟
ألوانُ الطّاووسِ فحماُ
أمستْ . . .
يرسمُ فيهِ موسوليني ملامحَهُ البائسة بما استقذرتْها أرجلُ الذّباب . . .
ليتَهُ أخبرَ الفوهرر
أنًّ لآدمَ قلباً واحداً
ينبضُ فيهِ كُلُّ العالم . . .
محاق
مسحتْ كورونا سبورةَ الزّمن !
. . . . .
عبد الجبّار الفيّاض
آذار / 2020

١ - البرتو مورافيا
مؤلف رواية ( امرأة من روما) الشهيرة ورواية ( امرأتان) الذي تحول الى فيلم سينمائي حصدت فيه الممثلة صوفيا لورين جائزة الأوسكار عام ١٩٦١ .
٢ - نهر في ايطاليا .
٣ - بيتروس باولوس روبنز
ولد في28 يونيو 1577 ألمانيا.
توفي في 30 مايو 1640 بلجيكا.
 تأثر روبنز بالمدرسة الإيطالية التي درس فيها على مدار ثمانية أعوام في عصر النهضة الإيطالية . عرفت لوحاته باكتناز اللحم الأنثوي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق