السبت، 31 أكتوبر 2020

الحسين بن خليل

 الحسين بن خليل- العراق/ بابل 


أيّتها الرّصاصة 
ماذا لو ارتديتِ كمامتكِ
قبل أن تمارسي الردّة 
على الفوهة 
وتجنين الأصداء 
وأنت مستقرّة في جمجمةِ الخلوةِ
أيُّها الدُّخان 
أنتَ نكايةً بالرّصاصِ 
ترتدُّ وتتطاير بعيدًا عن موقعِ الضّحيةِ
أيُّها القبطان 
لا ترتدّ 
وأمضِ في رسم الطُرقِ إلىٰ الجحيم 
فهذهِ الوجهة 
ترسمُ بصماتَ أصابعِ الغادرينَ إلىٰ اللهِ
أيُّ هذا العرس 
أنتَ ترتدُّ على بكارةِ الفتياتِ وهنّ كلّ العمر 
يُحِطنَ بها من الكلمة 
أنت ترتدّ إن لم تورق ليلتك شبّانًا ثائرين 
وإنْ كانتْ أرواح الثورات 
منذورةً للمناديلِ البيضاء 
يا أمّي المخوزقُ قلبها 
ما يمارسه كتاب الفتوات من أجل القتل 
ردّة 
ما تشطّ به 
أدمغةُ الكهنةِ المتعفنة 
ضدّ الرّافضين لألواحِ الشر 
ردّة 
كل ما تمتدّ به اللّحى إلىٰ اللهِ
من أدعيةٍ مشبوهةٍ
ردّة 
ما يفتريه المسلمون الحالمون بفضيلة 
تطوف على برك الدم 
وزقزقة البنادق 
على مسيلمة الكذاب 
ردّة 
ما تفتريه الدعوة والحكمة والإصلاح ومسميات 
الثورة الإسلامية 
في السلطة 
ردّة 
ما ترتوي به خزائن مافيات الدين 
من دولارات الشعب 
وشراء الأرواح من القتلة 
ردّة 
هذا التبري من عراء الشعب 
الانسلاخ من ضحكةٍ على رفات الشهداء 
النحيب على الحسين بلا كرامة 
جرُّ آيات الله 
إلى صراع العروش 
واللواط في سمعة بعضكم البعض أيها الكهنة 
ردّة 
هذا الطين العراقي 
يرفس تحت حرارة دم الضحايا 
وهم ينحرون من قفى الكلمة الحقّة 
ويجروّن من أقدام الرفض 
في سبيل السارقين 
ردّة 
هذا الصمت الإلهي على حسرةِ مواقدِ الفرح 
في عيون الصبايا المفجوعات 
بنيران الكواتم السحرية 
على مرأى من الغروب العظيم 
ومؤخرة الليل 
وكل الأوقات التي تسبح فيها الأشجار 
ردّة 
أين المختارون في أساطير الأولين 
والوعد الموعود من جرائم 
المتحدثين باسم 
الله 
والمتقافزون على ركام متناثر من الدين 
أين الحجج من هذا الظلم الفائر 
حين يتطاير ويحصد كل المتعالين عن الركوع لغير الله 
كيف ينسى المرتدون 
أن كل وصفات القمع على مر التاريخ 
يكتبها وعاظ بلاط الخلافة 
كيف ينسى المرتدون 
أن تكبيرات الموت يرددها جلادو الخلافة
كيف يغفل المتأسلمون في القرن الواحد والعشرين 
أن الحجاج الثقفي 
كان يعد المقابر للرؤوس اليانعة باسم الله 
كيف كان الظلم وقضم الألسنة ضد الخلافة 
تقطع باسم الله 
كيف كان الله يتوعد 
والصبر قارعة طريق يسلكها المؤمنون حتى الاقتصاص 
يا دموع الاجفان المتقهقرة 
قتل شهداء تشرين 
ردة 
سرقة أرواح الناشطين ردة 
كل ما رسمته السلطة على جدران المعابد 
من قتل 
ردّة

الشاعر الحسين بن خليل ..

 الحسين بن خليل- العراق/ بابل 


أيّتها الرّصاصة 
ماذا لو ارتديتِ كمامتكِ
قبل أن تمارسي الردّة 
على الفوهة 
وتجنين الأصداء 
وأنت مستقرّة في جمجمةِ الخلوةِ
أيُّها الدُّخان 
أنتَ نكايةً بالرّصاصِ 
ترتدُّ وتتطاير بعيدًا عن موقعِ الضّحيةِ
أيُّها القبطان 
لا ترتدّ 
وأمضِ في رسم الطُرقِ إلىٰ الجحيم 
فهذهِ الوجهة 
ترسمُ بصماتَ أصابعِ الغادرينَ إلىٰ اللهِ
أيُّ هذا العرس 
أنتَ ترتدُّ على بكارةِ الفتياتِ وهنّ كلّ العمر 
يُحِطنَ بها من الكلمة 
أنت ترتدّ إن لم تورق ليلتك شبّانًا ثائرين 
وإنْ كانتْ أرواح الثورات 
منذورةً للمناديلِ البيضاء 
يا أمّي المخوزقُ قلبها 
ما يمارسه كتاب الفتوات من أجل القتل 
ردّة 
ما تشطّ به 
أدمغةُ الكهنةِ المتعفنة 
ضدّ الرّافضين لألواحِ الشر 
ردّة 
كل ما تمتدّ به اللّحى إلىٰ اللهِ
من أدعيةٍ مشبوهةٍ
ردّة 
ما يفتريه المسلمون الحالمون بفضيلة 
تطوف على برك الدم 
وزقزقة البنادق 
على مسيلمة الكذاب 
ردّة 
ما تفتريه الدعوة والحكمة والإصلاح ومسميات 
الثورة الإسلامية 
في السلطة 
ردّة 
ما ترتوي به خزائن مافيات الدين 
من دولارات الشعب 
وشراء الأرواح من القتلة 
ردّة 
هذا التبري من عراء الشعب 
الانسلاخ من ضحكةٍ على رفات الشهداء 
النحيب على الحسين بلا كرامة 
جرُّ آيات الله 
إلى صراع العروش 
واللواط في سمعة بعضكم البعض أيها الكهنة 
ردّة 
هذا الطين العراقي 
يرفس تحت حرارة دم الضحايا 
وهم ينحرون من قفى الكلمة الحقّة 
ويجروّن من أقدام الرفض 
في سبيل السارقين 
ردّة 
هذا الصمت الإلهي على حسرةِ مواقدِ الفرح 
في عيون الصبايا المفجوعات 
بنيران الكواتم السحرية 
على مرأى من الغروب العظيم 
ومؤخرة الليل 
وكل الأوقات التي تسبح فيها الأشجار 
ردّة 
أين المختارون في أساطير الأولين 
والوعد الموعود من جرائم 
المتحدثين باسم 
الله 
والمتقافزون على ركام متناثر من الدين 
أين الحجج من هذا الظلم الفائر 
حين يتطاير ويحصد كل المتعالين عن الركوع لغير الله 
كيف ينسى المرتدون 
أن كل وصفات القمع على مر التاريخ 
يكتبها وعاظ بلاط الخلافة 
كيف ينسى المرتدون 
أن تكبيرات الموت يرددها جلادو الخلافة
كيف يغفل المتأسلمون في القرن الواحد والعشرين 
أن الحجاج الثقفي 
كان يعد المقابر للرؤوس اليانعة باسم الله 
كيف كان الظلم وقضم الألسنة ضد الخلافة 
تقطع باسم الله 
كيف كان الله يتوعد 
والصبر قارعة طريق يسلكها المؤمنون حتى الاقتصاص 
يا دموع الاجفان المتقهقرة 
قتل شهداء تشرين 
ردة 
سرقة أرواح الناشطين ردة 
كل ما رسمته السلطة على جدران المعابد 
من قتل 
ردّة

الخميس، 29 أكتوبر 2020

د. عباس الجبوري شاعر السهل الممتنع

 استخدام الجمل الشعرية بأسلوب السهل الممتنع عند الشاعر د. عباس الجبوري


ان لكل شاعر أسلوبه في كتابة القصيدة النثرية والتي تلتقي عند أبعد نقطة في التركيب اللغوي والبلاغي الصوري ، والتميّز الفكري والثقافي للوصول إلى مبتغى التفرد الكوني لإبراز القيم الفكرية ضمن إنتاج المعرفة اللغوية، مستخدما القيمة الاعتبارية والاستدراكية ضمن مفاهيم  بسيطة من معطيات جدية برؤية جلية وواضحة، وبطريقة السهل الممتنع الذي يكتبه الشاعر  ..

فيقول /


ليلة الهروب

كنت في كوخي 

اراقب معزاتي

وبقرة اشرب 

أشرب منها الحليب  

وطيور حلقت 

وعادة في غروبها 

سكون الليل  

بعد أن أسدلت الشمس 

خيوطها المتدلية 

عبر  ثقب في 

حنايا الكوخ

 

هنا لابد الإشارة إلى استخدم التعددية ضمن منابع مختلفة لتصب في روافد المعرفة الكونية من خلال الطرح الجميل في بناء الهيكلة الداخلية المعمقة والمتجذرة في نوازع الذات والتي يمررها من خلال الواقع البيئي والمكاني الذي يعيشه الشاعر 


جاء صوتها  همسها 

انا قدرك الهارب 

من الجحيم 

اخترتك من بين 

مليون فارس 

انا ابنة القصور الفارهة 

والحياة المترفة

يا الاهي ماهذه 

الحورية الساحرة 

قالت ..انت شاعر 

ام ساحر 

جاوبني ايها العابر 

يارب لطفك 

وأنا الفلاح المهاجر

 

نلاحظ كيفية كتابة النص بنقاء وبأسلوب قريب إلى المتلقي دون التقييد في  إبراز التعقيد اللغوي او اختيار الجملة المرمزة ... وهذا هو اسلوب قريب إلى النفس البشرية التى تسعى إلى التسامح والمحبة 

حين ندرك أن التداول المعرفي في خضم هذا الإدراك الصوري تجد الشاعر كان حريصا جدا ان يخلق منه صورة عميقة بالمعنى مع اتخاذ بعض الخطوات الناجعة في إيجاد المفردات التعبيرية الجديدة والتي تدور في فلك تهيئة المساحات بين الخيال والواقع ..

رغم انه في بعض الأحيان يستخدم التأويل المرمز لبعض الإشارات الحسية والاستعارات البديلة في تهيئة البيئة اللغوية المرنة لوضعها أمام المتلقي لفك الاشتباكات البلاغية


والصورية...

ماكتبه رجب الشيخ عن الباحث علاء الوردي

 العقلية التكوينية والبحث  في مدركات غيبية

للوصول إلى حقيقة الاشياء ... علاء الوردي أنموذجا ....


ان من الواضح كان للاستاذ  علاء الوردي قراءات حول البحث عن حقيقة الاشياء المخفية ضمن بواطن المعنى وتلك التجليات الكونية في عملية التركيب التكويني من خلال التعمق الفكري في وضعها ضمن قوالب نسبية وتفسير الظواهر المتشابكة في تفكيك التحولات الكبرى في رسم هيكلة الحدث بصورة ربما أكثر وعيا، والاهتمام  بالجوانب الملموسة ضمن قراءات متعددة ،   

اهتم الباحث في تفسير التقلبات الحاصلة في آراء بعض العلماء لإيجاد حلول شبه منطقية خاضعة للقوانين العقل في تفسير التكوينات الايدلوجية ضمن عملية التعقل دون الذهاب خرافات قد تكون بعيدة عن حقيقة الاشياء 

الحقيقة الموضوع له أهمية كونية وهذا ماراده الله في تحكيم العقل في تفسير التكوينات الدنوية في تجليات البيئة التركيبة في تحليل الأمور بشيء من جدلية التكوين المعرفي في خضم هذه التشاباكات الخلقية لوقوع الحدث بصورة ربما أكثر وعيا للرجوع  إلى نسبية الاشياء دون البحث عن المطلق،  تلك التساؤلات في عملية النشأة الأولى وكيفية التطور المادي للأشياء والتي تعود الى آراء ربما تكون غير وافية في عملية التفسير الديناميكي في ادلجة الواقع بتهيأته ووضع السبل الجدلية بين التعصب و المسائلة الغيبية وهذا شأن الهي في وضع تلك التفسيرات الوضعية والتي تخضع الإدراك الحسي  من خلال معجزات الأنبياء والمرسلين ووضعها على منصة التعقل بحدود الفهم الحقيقي ببناء الرآي الصريح،  دون التعصب بمعطيات نتائج الأبحاث وكل له طريقة في هذا التفسير الادراماتيكي ضمن ايدلوجية تدفع بالعلماء إلى إعطاء الأسباب والتعليلات التي من الواجب أن تكون متلازمة مع العقل والقياس ،

ناهيك عن بحثه  الحثيث عن الأوضاع  المتغيرة بشكل يكون أقرب الواقعية المثالية وتفسير الحوادث المهمة بطريقة قريبة إلى الحقيقة معتمدا على خبرته المتراكمة في البحث والتقصي والتمحيص الفكري بطريقة عفوية وتلقائية خالية من التمظهر الفارغ وذلك من خلال تحليل المحتوى الرقمي والتاريخي ضمن زمكانية الوقع التاريخي وتخليه عن كل الأفعال والاسماء التي ربما تشكل لدية ظاهرة جديدة في عملية النظم والتحولات التي طرأت على كينونة الحياة....


رجب الشيخ ... ٢٩/ ١٠/ ٢٠٢٠ ...


الأربعاء، 28 أكتوبر 2020

جلال ساجت يكتب عن ديوان والماء

 بقلم الأديب الموسوعي الأستاذ جلال ساجت بخصوص ديوان ( والماء ...) مشكورا 


دراسة نقدية لديوان ( والماء ... ) للأديب رجب الشيخ 


من افرازات الحجر الصحي الذي أجبر الكثيرين على البقاء في البيت مادعاني للبحث في دفاتري العتيقة فوجدت بينها ديوان ( والماء ) الذي كان قد أهداه لي الأديب رجب الشيخ وبتوقيعه عام ٢٠١٨ وبرغم اني بعين واحدة ووصايا الطبيب عدم إتعابها أو الضغط عليها إلا انني استمتعت وأنا أتصفح هذا الديوان للمرة الثالثة .. 

الديوان عبارة عن ومضات مابين الطويلة والقصيرة والمتوسطة أعطاها الشاعر أرقاما بلغت ( ٧٨ ) ومضة طبعت بالقطع الصغير على ( ١٠٧ ) صفحات ختم الديوان بقصيدة للشاعر الجميل عادل قاسم تحت عنوان ( قبعة الشيخ / الى الشاعر رجب الشيخ ) 

وجدت في هذا الديوان ان الابداع والعمل الجمالي عموما هو من أجل الحياة والانسان في محيطه وبيئته وفي مجمل مناحي عيشه وعلاقاته المجتمعية والانسانية لأن وظيفة جميع الآداب والفنون هي إقامة جسور التواصل بين البشر ، في الومضة التي حملت الرقم ( ١ ) يقول الشيخ الأديب : 


أجلس 

تحت ضغط الوحدة 

أرشف 

حرفا وبعض الكلمات 

وأرشق ذاكرتي 

الرديئة 

الرديئة جدا ...أمزج بين تواريخ 

أسئلتي التي غادرتني 

ثم يستنبط رؤى أكثر وضوحا لفهم الخواص المميزة لأدب ما بعد الحداثة والمنطلقات الجمالية والبلاغية لهذا اللون من الكتابة وأهم ماتميز به هذا النهج هو القدرة على المزاوجة بين الوظيفة الانفعالية للغة المتمردة على كل أشكال السلطة وبين عدم تخطي حدود العقلانية بما لديها من روابط تتحكم بمديات انفتاح النص ، في الومضات من ٣١ الى ٣٥ يقول : 

تتسارع الخطى 

لمبتغى الذاكرة 

بحدود أقرب منها 

نور الشمس 

لتطوي مسافات 

                                     *** 

علمتني .. سيدة الصبر 

أمي .... 

كيف تضع شفتي 

على ثدييها .. لأنهل صبرا 

                                    *** 

حول قصائدي 

اجتمعت ملائكة البوح 

وأنشدت أغاريد 

بلابل .. روضة غناء 


يواصل الأديب الشيخ العمل بإشتغالات تيار مابعد الحداثة على صعيد الشكل والمضمون والتقنية الكتابية وهي تجليات ثقافية لأبعاد مختلفة من الاطار العام لفكر مابعد الحداثة ، ان التوسع في هذا العمل يفضي الى الاجابة على التساؤلات النقدية الحادة المتعلقة بنشأة وتطور المشاريع الثقافية ومحو التمييز بين ثقافة النخبة والثقافة الشعبية أو العامة واعادة بحث وتحديد العلاقة التفاعلية مع المسلمات والمقولات والمفاهيم الاشكالية مثل الهوية ، التاريخ ، اللغة لأن هذا لم يزل غير متحرر من الالتباس والتشويش على مستوى التعاطي مع ماوقع فيه هذا الفكر من تناقضات في نزوعه الى الجموح والافراط في النزعات العقلية التي جردت الوجود من جوهره الباطني وما يشتمل عليه من سحر وغموض

 

ومضة ( ٣٩ ) 

أغلقوا نوافذ العقل 

واقتلوا عاطفتي 

لأموت وانا شاعر شهيد 

أو ارجموني بحجارة 

الجهل 

علكم تحاصروا حرفي 

(٤٠ ) 

سأموت سعيدا 

وأنا حققت ذاتي 

رغبة التملك .. الذي لا أملك 

حتى نفسي 


هكذا هو الشعر عند الشيخ الأديب كان ولايزال محاولة لخلق امتداد لغوي لمسيرة الانسان ويومياته الحياتية على طريق ما يحيط به من قلق وتوترات وقد سخر لخدمة تحرره مجمل ما أفضت اليه فكرة المجتمع المدني وما يحتويه من متنفسات فكرية لا يضمر الشاعر فيها نمو وتيرة التعامل بايجابية مع عدم التغاضي عن مفردات حياة الانسان اليومية 

٤٥ 

لأن عينيها كبيرتان 

تغوص الفكرة 

خلف أسرار البوح 

شراسة النظرة 

توحي لنا الكثير 

ببساطة المعنى 

أو ابعد من ذلك 

٤٩ 

لا تختبئي 

خلف معطفي 

الشتوي 

فالثلج 

يئن بين 

أودية المسافات 

البرد 

يختار أمكنة 

مظلمة 

ليفتش 

عن قباب 

ناضجة بعض الشيء 

يجمع الشيخ الأديب في معظم نصوصه بين الغرابة والألفة ، البساطة والعمق ، مما يجعل المتلقي يشعر بالارتياح لأنها تشكل لديه المفتاح للولوج الى تعددية فضاءاتها الرحبة وتمنحه حرية التعاطي مع أساليب الصياغات الأدبية لأنها تسمح لبروز ذاتية المتلقي دون كوابح 

٥٦ 

حين التقيك 

أغور بعيدا في مقلتيك 

فأجد نفسي أمشي .. ثم أمشي 

وأمشي 

وأشتهيك ..... 

مابين أرصفة الحنين 

وبين أسوار جفنيك 

الى الأديب رجب الشيخ 

  امرأة 

هي أنثى من قمة رأسها 

حتى أخمص قدميها 

جسدها ينزلق ، يتلوى 

كثعبان يطارده نسر 

عطرها يندلق 

تمتص رحيق البدن 

ترتعش خطاها في الزحام 

اختزلت كل مزايا الأنوثة 

تشع الأقمار من ثناياها 

وتحجب المئذنة 

نوارس بيضاء تفترش 

صدرها على ثلج الجسد البلوري 

تغسل عطر الرغبة 

بظلامات شعرها 

الممتزج برائحة السكون 

عطرك يحوم حولي 

وانت في فراشك 

المبلل بندى الحدائق 


                         جلال ساجت 

                       ت١  ٢٠٢٠


السبت، 17 أكتوبر 2020

جلال ساجت / مقالة قيمة

 https://eraqcenter.blogspot.com/2020/10/blog-post_17.html


من جوهر الاصالة وعمق الارث الأدبي يتوهج خطاب جلال ساجت ليكون رسالة تحمل شعلة الأمل للجيل الواعد وتمرر له نتاجا ثمينا وأسماءا ماجدة خالدة، مقال يحمل روح الأدب ورسالته النبيلة عبر الزمان ، فله كيل من الشكر يليق به وبما أتانا به من خطاب يستحق الإشادة والحفاوة

...........

المقالة لاستاذ الاديب جلال ساجت

(  التعالق الجدلي أدبيا بين الأجيال ) 

نحن جيل الخمسينيات * جيل لا ينكسر ، وعطاؤنا لا ينضب ، ولدنا في العهد الملكي وعاصرنا ثورة الزعيم وجمهورية نجيب الربيعي رئيس مجلس السيادة في عهد الزعيم كما عاصرنا جمهورية العارفين وجمهورية البعث وأخيرا جمهورية الاسلاميين .. 

أقول جيل لا ينكسر لأننا عشنا تفاصيل الحروب العبثية والعهود الكولونيالية وكنا نموت كل يوم وفي زمن الحصار بعنا كتبنا ليأكل أطفالنا ، وأقول عطاؤنا لا ينضب لأن شهيتنا للقراءة كانت فاغرة فاها منذ نعومة أظافرنا بدءا من مجلتي والمزمار في المرحلة الابتدائية ، وفي المتوسطة والاعدادية قرأنا روايات عربية وعالمية من نجيب محفوظ مرورا بإحسان عبد القدوس ومحمد عبد الحليم عبد الله ومصطفى لطفي المنفلوطي كما قرأنا للعراقيين أمثال عبد الرزاق المطلبي وعبد الرحمن مجيد وغائب طعمة فرمان وهادي العلوي ومالك المطلبي وغيرهم ممن لا تحضرني اسماؤهم بسبب ذوبان جليد الذاكرة في خريف العمر ، كما قرأنا من الروايات العالمية كالبؤساء لفكتور هيجو والأم لمكسيم غوركي والأخوة الأعداء لتولستوي كما قرأنا البرتو مورافيا وبين مدينتين لتشارلز ديكنز والحب في زمن الكوليرا ومئة عام من العزلة لغابريل غارسيا ماركيز وملائكة وشياطين لدان براون ناهيك عن الروايات البوليسية لأجاثا كريستي ، وفي الشعر قرأنا المتنبي والمعري والبحتري وابو تمام وجرير والفرزدق والمعلقات السبع ( أو العشر ) وفي الشعر الحديث قرأنا السياب ونازك والبياتي وبلند الحيدري والجواهري وسعدي يوسف وأدونيس ويوسف ديب وأمير الشعراء أحمد شوقي وأبو القاسم الشابي ( الشاعر التونسي المرموق ) وبيرم التونسي والسوداني محمد مفتاح الفيتوري .. 

وفي الكلية قرأنا الفلاسفة الكبار أفلاطون ، أرسطو ، سقراط ، فولتير ، مونتسكيو وبرتراند راسل ، وفي سبعينيات القرن الماضي قرأنا الفكر الوجودي من خلال جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار ، البير كامو ، سلامة موسى وكولن ولسن في أشهر كتبه ( اللامنتمي ) .. ومن رواد العقد الاجتماعي توماس هوبز ، جون لوك  ، وجان جاك روسو ، هؤلاء نحن جيل المخضرمين لازلنا نقرأ رغم ضعف البصر وتدهور العمر نقرأ للشعراء الشباب كما نقرأ كتب النقد والتحليل وتفكيك النصوص حتى أتقنا حرفة الكتابة النقدية وتأكد لدينا ان لكل ناقد منهجه ورؤيته وأسلوبه ، لقد خلصنا الى ان الخطاب النقدي يشكل مدارا خصبا من مدارات الأدب الحديث ولعب دورا أساسيا في عملية التطوير التي خضع لها الأدب بصورة عامة والشعر بصورة خاصة ، ان غالبية المحاولات النقدية العراقية في ارهاصاتها الأولية هي محاولة تلمس البحث عن الحقيقة في واقع النصوص الابداعية ويحاول الناقد قدر الامكان تفسير مايرد من لفظة مبهمة أو تعبير خرج عن نطاق المألوف دون فرض سلطة الناقد وفرض أحكامه القيمية وجعلها سيوفا بيده حتى يغدو الناقد سلطانا لا يسمح للشاعر بالخروج عن ارادته ، قد تكون سلطة الناقد تقويمية لكني أفضلها أن تكون تقييمية في أغلب الأحيان لأن في تحليل النص لا يتجه الاهتمام في البحث خلف ماهو ظاهر بل الى إظهار أنماط التفرد الخاصة في تركيب النص نفسه وذلك يعتمد على ذوق الناقد ورهافة احساسه وخزينه المعرفي والثقافي في وقت يقف فيه العراق على مفترق طرق يمثل نوعا من رنة اليأس التي خيمت على أجواءنا الاجتماعية والثقافية لعقود طويلة من التشرذم والنفي والقسر وإنعاشا للذاكرة النقدية التي ضربت بالصميم وأهم من كل ذلك الوفاء والتشجيع لشباب مبدعين حرثوا في البحر لجلب عشبة البقاء ، ثمة ارادة لصناعة مخيال أريد له أن يبقى قابلا على التشكل والتمدد مع إصرار لانتاج رؤية شبه متجانسة قدمت أنموذجا ابستمولوجيا يتسم بالتناغم والحراك الأسلوبيين مع علو الصوت الذي خرق الأسماع التي كانت منشغلة بنفسها لما يحدث من جلبة في فضاء الأدب العراقي والعربي المعاصر ، هنا يكمن التعالق الجدلي الأدبي بين جيل الشباب الصاعد بقفزات واعدة وبيننا نحن جيل المخضرمين 

.............................................

* من جيل الخمسينيات كاتب المقال ، رجب الشيخ ؛ جواد الشلال ، عباس باني المالكي ، والقائمة مفتوحة لمن ينتمي الى هذا الجيل ويود أن يضيف أسمه 

الأخ العزيز الكاتب والأديب مازن جميل المناف 

                      أخوكم 

                  جلال ساجت 

                    أيلول ٢٠٢٠


الأربعاء، 14 أكتوبر 2020

 ال الاديب الكبير الاستاذ رجب الشيخ


    ليس بترقب أخير

..............

قرب نافذة الفجرِ المكسورة

تطبع الريحُ قبلتها الباردة

أعلان اول لقدوم الشتاء


موغل في القدمِ هذا البرد

معاطف خاوية على عروشها

يالجهالتي هل كنتُ أكلم الريح..؟


لعله البرد

قلق متأزم بوليد اللحظة

ربما زر النرد،

في لعبة الريح الخاسرة..!


نصفك السفلي يغوص في وثر الأسرة

نصفك الأخر يترقب وثرالأكف الدافئة

 اتركي للريح مفتوحة أزرار القميص..


بخور العرافة هل يجدي دثار ليلة كاملة؟

ليت تنبأني المرايا ووهج المصابيح.!


ليس للأثر اقدام تذكر

لذا لاتطبعي قبلتك على خد الريح

سيهرب لحديقة العمر الخلفية..


كم عمر البرد..؟

لاتسألي

هي مواسم الشتاء قرب مواقد الثلج


لماذا لاتهرب الريح.؟ 

لعل امها تنتظر عودتها للمنزل

او لعل قميصك لم يجف هناك..!


فاغرة فمها شباك الريح،

تصطاد اسماك العمر، تفلس قشورها

بمناجل من برد..


لعلها ازمة قلق او ازمة منتصف العمر

ماجدوى البحر ان لم يكن برفقة نوارسك البيضاء ومعطفك الأزرق..؟


ليس للريح من يكاتبها

لذا تصر ان تطرق الابواب وأن كانت 

برئات مثقوبة

هل اثبت  بالدليل..؟ 

دخان سجائرك بعد منتصف البرد.. 


من يستدل بمن، 

الريح ام البرد..؟ 

عاقرة بطون اليالي الفارغة لذا، 

الريح ترفع صوتها بالبكاء، 

في مواسم البرد بالعويل.. 


الأنهار تجري هادئة

الا نهر العمر، هل كانت تلاحقه الريح

شعراتك البيضاء اجابة وافية..! 


الأوراق المتساقطة لامجد لها

الأشجار تقول هكذا

الافاعي تستبدل جلدها

اخطأونا عورات هل نغطي سؤاتها

بدثار الريح؟ 


ان كانت الولادة ترقب اول

لما تصر الريح على ان الفناء ترقب أخير...؟ 

. حيدر غراس..