الأربعاء، 24 نوفمبر 2021

قراءة إنطباعية ..عن نص الشاعر هاني النواف

 هاني النواف Hani Alnawaf  ...بين الذات وزمكانية الانبعاث _( نص أمكنة النارنج ) 


بقلم _ رجب الشيخ 


المقدمة 

حين تشرع بقراءة نصوص الشاعر يتبادر إلى الذهن كيفية عملية الطرح والانبعاث الانفعالي والصوتي من خلال الترابط الجدلي والبياني والمزج الحقيقي بين الزمان والمكان  وفك الاشتباك في جمل شعرية تأخذك بعيدا حيث رسم الصورة الرمزية ومايريده في إبراز المشهد الذي يفيض بشعور  بياني وفكري في مبحث جمالي متتالي تحت هاجس الرؤية الحقيقية مابين الواقع والخيال في ممرات شاسعة  وايضاح منفصل ليتمكن المتلقي من نظرة شمولية راسخة مرتبطة بالهاجس الانساني التي يعبر عنها  عن الافكار المترابطة بعد انتشار حيثيات ومعطيات الشعر الحديث المطروح في هذا النص  ، 

والاعتماد على الحس الداخلي للنص والأصوات التي تختفي خلف حداثة المعنى، مع رسم الصورة الشعرية دليل وعي الشاعر ، معتمدا على نسق يعالج فيه خطوات مثمرة ووضع المعالجات بالأطر الزمكانية وتحويل السبل الجدلية ضمن المفاهيم الشعرية سواء كانت معالجات فكرية تنعكس على واقعه الحقيقي او الخيالي وفق صيرورة مجردة ضمن ازمنة متفاوته حسب ما يمليه عليه الضرف الاني ، معتمدا على جمال الترميز الخفيف لإيصال فكرة النص دون الاقحام بجمل وعبارات تناسب هواجس الحدث. كما يقول _ في نص 


وأنا أستيقظُ فَجراً

أمسحُ هوامشَ الوجعِِ 

السَّارحِ بَعيداً

صوبَ أمكنة النَّارنجِ 

فارشاً لِلنّهرِ أوداجَ الضّفافِ

أتسلّقُ هبوطه مثل طفلٍ

باتَ يعرفُ رهانات الوصولِ المُتكرّر

مثل قطرات فجاءةٍ باردة

اضاعت رأسهُ الهزيل


وهنا يبدأ الفرق والتمييز ما بين النص التقريري او الإخباري عن النص الشعري النثري في استخدامات الجمل الكلامية وتحديد مستويات الفهم بصورة أكثر من واقعية وتركيزها على الشكل الواضح ضمن نسيج النص اللفظي، حيث تعتمد على دراسة الأصوات من حيث التكرار والتنسيق والايقاع .كما اعتمد على الأسلوب الدراماتيكي بنقل الصورة الحقيقية وراء القصدية وكل مايعتري الحدث المهم والابتعاد عن الترهل والحشو غير المبرر ..فلذلك استخدم الجمل القصيرة جدا يصاحبها تكثيف الفكرة ضمن جدلية العلاقة الحقيقية في رسم التصورات الذهنية والبناء الشعوري والأحاسيس المرتبطة دلاليا مع البناء التركيبي ..  كما يقول  

 

كان ينظرُ إلى قطرةٍ عائمة تشبهك 

ما زال يحملُ رائحتها 

غارِساً حبلَ السُّرةِ المَقطوعِ 

الذي يشيرُ 

صوبَ أستراحات الزّوارقِ 

حيثُ تَمرُّ باحاتنا المُغادرة

وهي تَنوءُ  

بشساعةِ الظّلال


المدخل


لجأ الشاعر بوضع جمل شعرية مدهشة تمثل حداثوية المعنى ( مازال يحمل رائحتها ) و ( صوب استراحات الزوارق ) وكثير من الجمل المبهرة التي ترتقي لمستوى قياسي جديد ومفردات تعطي استعارات مكثفة في هذا المجال معتمدا على المبنى بأساسيات ثابتة لاتخلو من خلال التحليل والتمحيص والبحث عن مكنونات النص ..(إن لغة الشعر التي يحلق بها الشاعر ومن خلال انزياحاتها ، ودلالاتها  داخل فضاءاته الرحبة ، وروحه المتوثبة لخلق قصيدة نثر حداثوية عبر موارد الانزياح والدلالة اللغوية من خلال مخياله التصوري الخصب )

ويشكل هذا النص  وعيا ذاتيا بما يدور من مجريات الأحداث يرافقه الجانب العاطفي والوجداني الحالم الذي يوحي بتأسيس انجازا معرفيا خالدا ، إضافة لاختزاله الكثير من الترهلات  بطريقة يرتقي بها من خلال هذا الوعي الفكري والثقافي، ومن خلال متابعتي لكتاباته ،  أشعر باني اتنفس شعرا حقيقا يحمل كارزما عالية المستوى من حيث التركيبة المعقدة في عوالم البوح في سياق دهشوي.