السبت، 30 يوليو 2022

الاديب _ حيدر غراس

 نصوصٌ بالياردةِ

......... 

معذرةً لطولِ النصِّ، لم أكن أستخدمُ القلمَ كانت الياردةُ بطلةَ المشهد ِ

.........   

المرأةُ التي لا أعرفُ

كانت تقشِّرُني بنظراتِها الحادةِ، تُلقي خطواتِها

خطبٌ رنانةٌ تفتقدُها ساحاتِ الاحتفالِ

قالت:

اخترْ لي( قطعةَ) قُماشٍ تشبه قصائدَك التي لا أعرفُ منها شيئاً

شريطةَ أن تكون في أرضٍ محايدةٍ

قلت لها:

ومن أخبركِ بذلك؟ 

قالت أصابعَك المتورمةَ كانتفاخِ بطنِ النصِّ

زرُّ قميصِك العلوي وهو يُلقي قصائدَ التوديعِ على لونهِ الأزرقَ

حزامُ ساعتِك الذي يدورُ على معصمِك كقصيدةٍ مدورةٍ

أقمشتُك المستوردةُ كقصائدَ مترجمةٍ

وإن كنتَ  تودُّ أُخبِركَ بالكثيرِ

خذا مني ولعي بالأقمشةِ وإن كانت متشابهةً كقصائدَ نثرٍ

اتركْ شفرتي المقصِّ يُدَوزِنان ياردةَ القماشِ قصيدةً قصيدةً

اقرأ عيوني تُغنيكَ عن خصلةٍ معلقةٍ في أعالي السَّقفِ

تَفنُّنك في الهوامشَ كأذيالِ ثوب طفلةٍ تحثُّ  خطاها سطراً سطراً

لم انبسْ بكلمةٍ

اخترتُ شيئاً يشبهُ الحريرَ

بعيدأً عن (البولستر) مزكرشٌ بالنصوصِ

أعتذرُ بالفصوصِ

قريباً من نعومةِ خدَّيها

الأقربُ للون عنقِها

العصافيرُ الصغيرةُ  تركت اعشاشَها عليها، رأيتها تتقافزُ تنقرُ شيئاً علي صدرِها

كان شعرُها المنثورُ يذكِّرني بشعراءِ مجانين

غاصَ المقصُّ عميقاً بلحمِ فخذيها

تركتُه هناك يشتمني

يلعنُ أصابعي المتورمةِ التي تعرَّفَ عليها من يومين فقط

صاحبُنا الذي لا يُدركُ سوى طولُ وعرضُ المساحاتِ

كان في غفلةٍ منّي وأنا ادسُّها ضحكةً غاليةَ السِّعرِ

وأتركُ ماتبقّى على حسابي 

آمُلُ نفسي ،ماذا لو رفعت تنورتَها

ياردةً واحدةً في المرةِ القادمةِ

ولعلَّ دارَ النشرِ القريبةِ منا تفغرُ لي

ماتقدَّم َوتأخَّر من أخطائي الكتابيةِ 


. هامش. 

وأنتِ تدونين سيرتَك الذاتيةَ

إياك أن تتناسي عددَ الخطواتِ من عتبةِ بابِك الى المعنى الذي يحملهُ قلبُ الشاعرِ 


. حيدر غراس.


صادق باقر ...وجمال الطرح

 حضرتُ جنازتي


وأنا محلّق فوق الجنازة

وفي ضيق المسافة إلى القبر

كنت أطيل النظر إلى نعشي

ودموع المشيعين تتطاير على أكتاف الريح

أيها المهاجر الى الضفة الأخرى من الألم

الموت الذي تقاسمته مع إمرأة غريبة

لا يكشف وجه الريح

كان يجب أن أختار أحد الطريقين

أن أبتعد عن جسدي

وأرجع إلى بيتي

أسمع أصوات الجنود القدامى يصرخون

وكلاب المقبرة تنتظر عشائها

أرى خطيئتي في ظلال النعش

مليئة بثقوب محترقة

الزمن على غير عادته هادئ جداً

واصدقائي يسيرون ببطئ جداً

لا منعطف لمحاريب تمشي

سوى أنفاس المشيّعين 

تسدّ جوعي من السفر الطويل

لم أكن أعلم أن للحزن رائحة الموت

لذا رأيت المشيعين يركضون

وتركض معهم المدن حافية

أحلامي تطوف حول النعش

وتتطاير خرائط المقبرة

ثمة ضوئان يتواشجان في الآخر

أينما يسلك النعش طريقه

أسمع صراخاً في رأسي

أخرج لأرشد المعزّين

وبنصف وعي أنصب خيمةً

لأمسح دموع السابلة وأودعهم