الأربعاء، 12 ديسمبر 2018

في قراءة نقدية للدكتور محمد علي الكاتب ...
حول نصي ( جنوبي انا ) ..
شكرا لجناب الناقد ... وهو يكتب بموضوعية الأديب المكين ...
شكرا لك من القلب
________

لا أحد يصدق ان كلب قريتنا
ينام في أزقة الترف
———————————-
أنشودة أمي دلول يبني
أغنية الثكالى
في دكاكين الرضا ٠٠ والقبول
———————————-
رجب الشيخ كتب ونسج وسبك وتوضأ
بالحروف وصل فروض طاعة القصيدة٠٠
أقتطفت من بستان قصيدته صورتين :
١- صورة الحيوان الأليف الوفي الذي
يسبت بأمان ويفرغ تعب اللهاث ٠٠
في أي مكان يشاء وبباحة ( أزقة الترف )
وفصل الشيخ القرية الآمنة وجعل فيها
أزقة للمارة وآخرى للترف ٠٠ فاستعار
للترف أزقة والتي خصصت لأحياء من
أحفاد آدم وحواء وفصيلة الدواب ٠٠
٢-شنف اسماعنا بالأغنية الأزلية التي يذكرها
الكل والتي تواترت تواتر الأمثال وتلاقفتها
الأمهات واحدة من الأخرى لتهدأ على نغماتها
الرضع وتغط في سبات عميق وهي صورة
متعددة الأنماط نمط لمن يبكي من الصغار
وآخر لمن يبكي من الثكالى في حالة الفقد
٣- ولد صورة بكاء الطفل وبكاء الثكالى من
الأمهات لفقد غواليها في لوحة نقشها بعناية
وولد صورة النوم في أزقة الترف وتترابط
الصورتين مع أن الأولى من الأمان والحبور
والثانية من البكاء بكاء الثكالى وبكاء الرضع

النص ..........رجب الشيخ
جنوبـي أنا

من تواريخ سومر
مُزارع في حقول (الشلب)*
منذ آزمنة القحط   ....
أعشق أرضي السمراء...
عطرها مازال يحمله الريح
وتنور أمي الحجري القديم .
وبقايا
القمح تأكله الطيور ...
تنام هانئة في وكناتها...
عند قرية (السواعد)* ...
لا أحدٌ يصدقُ ان كلب قريتنا
ينام في أزقة الترف
ولا يعرف البؤس ... كبقية الكلاب ...
ومواء قططنا المرقطات تحوم
قريباً ... عند رائحة السمك البني
المشوي ...
على أوراق البردي وتعشق البوذية ...

وانشودة أمي ...
دلول يالولد يبني* ... أغنية الثكالى
في دكاكين الرضا ... والقبول ..
ومسحاة أبي ... وصندوق جدتي
المرصع بالفضة ...
وبنت المعيدي* هي الصورة
الوحيدة في خزانتها التي لا تخلو
من عطر البهارات الهندية ...
و و و .... وتاريخ مضى
ولازلنا نحتفظ بصحن كبير
مرسوم علية صورة الزعيم ..
وبعض الليرات الصدئة... وصورة جدي في الثلاثينات
من القرن الفائت ....

*الشلب... هو الرز ( التمن)
* السواعد ... احد العشائر العربية
دلول يالولد يبني ...ترددها النساء
*بنت المعيدي.. صورة أحد الجميلات في تواريخ قصص العراق

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018

جنوبـي أنا

من تواريخ سومر
مُزارع في حقول (الشلب)*
منذ آزمنة القحط   ....
أعشق أرضي السمراء...
عطرها مازال يحمله الريح
وتنور أمي الحجري القديم .
وبقايا
القمح تأكله الطيور ...
تنام هانئة في وكناتها...
عند قرية (السواعد)* ...
لا أحدٌ يصدقُ ان كلب قريتنا
ينام في أزقة الترف
ولا يعرف البؤس ... كبقية الكلاب ...
ومواء قططنا المرقطات تحوم
قريباً ... عند رائحة السمك البني
المشوي ...
على أوراق البردي وتعشق البوذية ...

وانشودة أمي ...
دلول يالولد يبني* ... أغنية الثكالى
في دكاكين الرضا ... والقبول ..
ومسحاة أبي ... وصندوق جدتي
المرصع بالفضة ...
وبنت المعيدي* هي الصورة
الوحيدة في خزانتها التي لا تخلو
من عطر البهارات الهندية ...
و و و .... وتاريخ مضى
ولازلنا نحتفظ بصحن كبير
مرسوم علية صورة الزعيم ..
وبعض الليرات الصدئة... وصورة جدي في الثلاثينات
من القرن الفائت ....

*الشلب... هو الرز ( التمن)
* السواعد ... احد العشائر العربية
دلول يالولد يبني ...ترددها النساء
*بنت المعيدي.. صورة أحد الجميلات في تواريخ قصص العراق

الأحد، 9 ديسمبر 2018

آه ...
...

آه على قلبي المعذب
بتفانين الرغبة ...
وكوانين الهيبة المدفونة
في تلابيب الأخبار
وعند سؤال أفتش فيه عن آجوبة
الخلاص ....

آه .... ايتها المرأة الكونية في مجرات
المدن الشاسعة ..
والطوفان العارم
في خضم مدننا الخفيضة
أو عند صمت الموت القاتم
في آروقة
التيه ....

آه ...أيها الصمت المطبق
الذي لازمني
زمنا بين هبوط المعنى ... أو خلف
نوايا تحركها هواجس الغياب
وقيد كاحلي
الذي تهدهده زنازين
المنفى ....

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

هيكلة الصورة بمتغى المعنى (عند الشاعر نبيل الشرع)

لو تمنعنا قليلا في تطوير البلاغة عند الشاعر ( نبيل الشرع) في نص( فوق سطح المعنى) لأمسكنا بداية خيط يؤخذنا إلى طريق الكتابة الحداثية السردية في فعل تجديدي من حيث تنوع النظرة التكونية في تصنيف الجمل المسبوكة على الإيقاع الترادفي في اللغة بتنويع الفكرة خلف أسس فكرية جديدة ...وهو يتماهى بالكشف عن سبل الارتقاء نحو ابداع ديناميكي يحرك الصورة بشكل أدرامي مدروس على أسس تطوير الحركة المدورة ، وذلك لأنشاء الجملة التكوينية المعبرة عن روحية الشاعر في عوالم الكتابة النصية ، فتراه يتنوع في طرح الصور الحركية خلف وازع شعبي .... حيث ادخل مفردات مثلا ( اللبلبي) داخل كينونة المبتغى...

يقول الشرع ....

* أسْبحُ , أَحْلمُ بِقطفِ الياسِمين وكحْلِ الرّب , لكَ شكراً , هي سِنينُ نَمائي شُرْفةُ الزّجل ,قُربانُ هابِيلِ البريء يُرّقِصُ النّذرَ بَرائةَ العنْفوانِ رغْمَ التّرقبِ العَتِيق , كَماءِ ( اللبْلبي ) أشْرَبُك على الوقت .

ينتقل الشاعر إلى نوع من المبالغة في تحريك الذات الانوية تحت طائلة الصياغة البلاغية وهذا هو ديدن النص النثري للجوء إلى فردية الزمن بشئ من مخاطبة الرؤية الجديدة لاظهار هيمنة الصمت في دواخل النفس البشرية ... ليشئ حزنه الشفيف بعبارات اكثر دقة في رسم هيكلة النص ....

يقول ...

* عُودِي مُعلّقٌ يَبحثُ عَن شُهوةِ النّضال صُورتينِ لأَعْماقِ السّكون , تَنْدبُني مِيسان , دِيمِي غصّ بالثّمل , الدَنانيرُ تَبيعُ لُوني لِزاويةِ الدّن وأُوعِيةِ المقوِين .


رجب الشيخ ....











الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018

تَلحق بي
نوارس الصباح
المسير الجامح يشدني
نحو دفء مرسى
الابتسامة الطازجة
حيث انعكاس خيوط
الشمس الطرية على
ضفتي الثغر الباسم
من جمالها نسيت الشاطئ
كانت النوارس تحلق
فوق الجميع....
والأحداق المشرئبة تتراقص
مع أنغام الأجنحة...
كأنها جميعاً تردد
ذات الموشح بجمالية مفرطة
وقائدها يرتشف نشوته
من عبير ايقاعاتها الموشاة
بهدوء الشاطئ وتهويمة
الريح...
انتهى الحفل...عُدت أدراجي
موشحاً بباقة فرح..
إنها أحلام اليقظة...
قبل شروق الشمس.
في تمام الساعة المجهولة
إلا بضعة سنين.

جواد البصري 📝
ازدواج
ابهرته ثقافتي، واحبني  وأد عقلي قبلت  بالتهميش قرابانا  على مذبحة  الحب..
ويعد  الوصول....ارادني انثى بلا اضافات.

سعاد صبيح

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018

أفضل مثال للتجريد الشعري قصيدة الشاعر الكبير محمد البغدادي التي يقول فيها:
مَلَّ من ذاتِهِ وَفوضَى صِفاتِهْ
ومِنَ الخَوضِ في طَمَى خَيباتِهْ

ملَّ حتَّى مِنْ أنبياءٍ يُراءونَ
ويُلقونَ في السُّدى آياتِهْ

هُوَ: ربٌّ مُحنَّطٌ في الزَّوايا
هُوَ: ربٌّ يَنوءُ من نَكَباتِهْ

هُوَ: لا مَوتُهُ يَحينُ فَيختَارُ..
وَلا في يَدَيهِ حَبلُ نجاتِهْ

هُو: مِسْخٌ مُذْ قالَ وَسْطَ المَرايا:
(كُنْ) فكانَ اللاشيءُ في مِرآتِهْ

هُوَ: لا رمشُهُ يحدِّدُ عينيهِ
ولا حاجبٌ يُريهِ جِهاتِهْ

رأسُهُ المُبتَلَى دَنَا فَتدلَّى
قابَ سَيفَينِ مِن صَدَى آهاتِهْ

لا تَراهُ النِّساءُ.. وَهْو يَراهُنَّ
خُيولاً يَركُضْنَ في نَزواتِهْ
--------------------------------------
نلحظ أن الشاعر جرَّد من نفسه شخصاً آخر هو نفسه لا غير، ثم جعل الآخر إلهاً وبعدها وصفه ، هذه التقنية لا يجيدها كل شاعر، بل تحتاج إلى متمكن كالبغدادي (جزء من قراءة أعدها الآن عن التجريد الشعري)
(جِرَّاحُ التِيه) بقلمي: حسن الساعدي

استَلُ جِراح التِيه
وأقَبلُ شطآنَك المَسلُوبَةٍ
ثُمَ احمِلُ شَفتَاي
عَلى ظَهر ذاكَرَةٍ مَثقُوبَةٍ
لأرسُم صُورتِكَ
عَلى مُخيلَة غَرِيق
نَزف امنيتَهُ الاخيرَة ...!
استَلُ جِرَاح التِيه
واقطِفُ من ثمَارِكَ
حرُوفٌ قَلقَةٍ
لَمْ تَكن مِن قَبل مَكتُوبَةٍ
عَلى اسمَال اجسَادٍ خَاويَةٍ
مِن جنُون مُتناقِضَاتٍ
تَأكلُ  شَفِيفَ بَراعمٍ
وشَربَتْ نَخبهَا
عَلى كرسِي السِيادَة ...!
استَلُ جِرَاح التِيه
وابتَلعُ غَصَة مُتلازِمَةٍ
مَرارتهَا تَخنِقُ انفًاسَ احلامٍ
تَمدُ اجسَادهَا جسُوراً للعَابرِين
وتَنثرُ قَطرات الندَى
لَعلهَا تُرمِمُ مُخيلَة مُتيمٍ
اصِيبَتْ بلعنَةٍ مُتوارِثَةٍ
مِن الليَالِي المُوحشَة ...!
هطولاً على جدبِنا الدائمِ
نزلتَ على عمرنا القاتمِ
،،
استفاقتْ سنابلنا بالحياةِ
بثغرٍ برغم الأسى باسمِ
،،
فيا مطراً من جبين الإلهِ
تندّى على أفقنا الغائمِ
،،
خُطاكَ تزيد ارتجاف الضلوعِ
إلى سُلَّمٍ في المدى هائمِ
،،
وتمشي إليه القلوب العجافُ
تغني على دربه الحالمِ
،،
يدٌ من سنابلهِ الحانياتِ
تُمدُّ إلى وجهنا الآثمِ
،،
وحين انبلاجِ الجبين الأهمِّ
وفي قلبه السيد الهاشمي
،،
تحلّ السكينةُ في الخافقين
وتعلن حباً على الظالمِ
،،
فيا سيد الأمنياتِ التي
يجهّزها الرب للعالَمِ
،،
أتيتكَ والخطواتُ الثقالُ
يكبّلها ذنبيَ الدائمي
،،
فخذ وجهيَ الخائفَ المستديمَ
إلى كنهكِ الهادىءِ الكاظمِ
انزياح
...........
المدن المهجورة
امنيات الذين انزاحوا
من دوائر القلق
الذين يحلمون بلحظات
لا هموم فيها
  *   *   *
على مرمى الألم
تتيه خطواتنا
في دروب الرجاء
  *   *   *
مثل كتاب مفتوح
غفت قصائدي بين السطور
  *   *   *
يا سفينة العمر ميدي بنا
فإيقاعات الزمن
غير ثابتة
وقوانين الجاذبية
اصبحت من الماضي
حينَ
جففوني في قصائد الشعر
صرتُ ...
تمثالا ببوابة الأشاعة
أحدق في الماء
لا نافذة تطل على الصبح
.
.عتمة في حقائب فارغة

الاثنين، 12 نوفمبر 2018

بِلا عنوان

...

انت َ الوافدُ من ضوءِ حزن
عابر سبيل
يسبقك الظل إلى مجهول
بمحطات
لاهثة..."
لخطواتكَ المتعثرة
بِلا اتجاه
تمشي محاذية لأرصفة النوايا
تحتمي تحت ظل الخوف
بروعة العراء
لتبقى فارسا خرافيا
يجهش بالدوران

الأحد، 11 نوفمبر 2018

من محاضرة كبيرة للأكاديمي الدكتور محمد ونان حول اشكالية القصيدة الحرة وسحبها على القصيدة النثرية لتوحيد المصطلح ‘ فكان الدكتور ونان كعادته رصين التقديم ‘ أكاديمي النزعة ‘ يبش في محاضرته ‘ متواضع رغم علميته وهذا ديدن الكبار .
لقد وضعت مؤسسة قلم الثقافية في جلستها أسس الحوارات الحديثة ‘ والكيف في الإختيار وبهذا تكون المؤسسة قد نجحت بامتياز كبير كونها تبنت الأفكار المعارضة والأخرى المتوافقة .
شكرا لمؤسسة قلم الثقافية متمثلة بكوادرها الكرام ‘ شكرا للدكتور محمد ونان ‘ شكرا لمدير الجلسة الدكتور سعد التميمي .

الجمعة، 9 نوفمبر 2018

" ليست للبيع"
قصة قصيرة    علي البدر
لحظاتُ مرت ثقيلة. عيون شاخصة تحدق بي هنا وهناك . نهضت وتركتها على الطاولة وخرجت. وكان هذا تقليداً سائداً لنا. أن نترك جريدتنا المفضلة على الطاولة ونحن وسط الناس. أللحظات تتحدى وتأبى أن تنكسرمرتدة لماض بدا بعيداً، لكنه قريبٌ كحبل الوريد.
- رفاقنا.. هاهي أمامكم. من يشتريها؟ لابد من بيعها. نحن بحاجة الى تمويل والظروف صعبة جداً. ألأموال والمساعدات تنهمر كالمطر على الأنقلابيين والتصفيات الدموية للمناضلين مستمرة. عوائل كاملة بلا طعام. لابد أن نتصرف وبمنتهى الكتمان.
- تبيعها وأطفالك يشربون الماء الحار؟
- و "أبو أمل". أطفاله  بلا طعام!
وهكذا استمرت المزايدة حتى وصلت إلى خمسين دينار دفعها لي أحد الرفاق وهمَ بالخروج. أوقفته فبدا الإصرار يسري كاللهب في شرايينه.
- ستنقلها الان وسأذهب أنا لتسليم المبلغ لعائلة الشهيد، قلت ذلك وهو يرمقني بنظرات حائرة.
-  أيعقل أن أنقلها ليشرب أطفالي ماءً بارداً؟ تبيعها أنت تضحية منك وأنقلها لبيتي؟ أهكذا تربينا؟ قال "زكي بانفعال"
               ولم أستغرب في وقتها عندما أخبروني بأن الخلية قررت الموافقة على المزايدة على شراء ثلاجتي وابقائها في بيتي فقد جُمِعَ المبلغ قبل اجتماعنا. وعلمت أيضاً إن هذه المزايدة محاولة لترسيخ وتعميق المباديء التي تربينا عليها لكنها زادت من مسؤولياتي ، بل ضاعفتها ونحن نمر بأقسى حملة تصفية وإبادة وبلا رحمة، ألقتل وبقسوة وسط زنازين مزدحمة. وقبل الخروج قررنا تغيير مكان لقاءاتنا ورفع الأنذار إلى أعلى مراحله وتأجيل اجتماعنا القادم وانتظار التبليغات الطارءة. وقد تعاظم إصرارنا عندما اختفى "زكي" بعد دخول رجال الأمن من بيت الجيران والعبور فوق سياجه وإلقاء القبض عليه حيث اختفى إلى الأبد، ورغم دخولنا في أقصى درجات الإنذار لكن اطمئناناً سرى في أعماقنا بأنه لم ولن يعترف مهما كانت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي عليه.  وكلما تمر لحظات انهيار، يحاول "شاكر العبد" إفاقته بمزيد من الكدمات ليبدأ التهديد والشتائم على الأم والأخوات والتهديد بقتل ابناءه فرداً فرداً أمامه.
- إعترف وإلا...!
- وإلا ماذا؟
- تموت!
- لا.. أحيا.
- إعترف. قرارٌ صارمٌ بقتلك.
- إقتلوا. إن متُّ اليومَ فأنا شهيد وطني وغداً تموتون أنتم فماذا...؟
- لن نموت، بل ستموتون أنتم أيها الجبناء.
- لو كنت جباناً لما كُبِّلَتْ يدايَ. يصدرُ الشعبُ حُكمهُ يوماً ليموتَ الجبناءُ، يموتُ الخونةُ، تموتونَ أنتُمْ.
     كانت يده اليسرى معلقة خلف ظهره، مربوطة بشباك إطاره خشبي ذي قضبان أفقية حديدية ملطخة بدماء متيبسة. إضطر الوقوف متوتر القامة على أطراف أصابعه ليخفف الضغط على ذراعه وكتفه، وكان ارتكازه على ساقه اليمنى جعله يشعر أن عضلاتها قد تصلبت وأصبحت كالصخرة. تصبب العرق وارتخى الجسد. رفع الضابط يده وضربه بقوة على مؤخرة رقبته فشعر بدوار شديد ثم أشار إلى قدر ملييء نصفه بماء يتصاعد البخار منه، محاولاً تهديده.
- سأريك كيف تعترف. سال الدم من جروحه المنتشرة على جسده  ومن أصابعه التي نزفت قبل يومين. إنها بلا أظفار. أدرك أنه سيموت لا محالة. إصرار حديدي لا يلين وبات ينتظر الموت، فلابد أن يروي الأرض. غداً... ستورق الأزهار وتتعالى كركرات الأطفال ويزهو الأمل من جديد. مسح الضابط يديه ونظر إليه بحقد تمَّ غادَرَ، بينما بدت أبخرة الماء الحار منتشرة كحمم ملتهبة وبقيَ السجين بعدها بلا حراك وإلى الأبد.
علي البدر

الخميس، 8 نوفمبر 2018

مطر مطر مطر
تساقطت حباته
فاشعلت في قلبي
الهناء.....
تراقصت خطواتها
هو المطر....
ساحرها
ملهمها
يسافر بي
ايام كنا هاهنا
نركض نحو غيثه
ودارات الدوائر
ياقدري اين انا
من عتبتي الملساء
واللعب تحت المطر
في باحه الضياء
ضاحكه.  ..مسرعه
تحتلني الحروف
وهاهو يطل بي
يسرقني من غرفتي
واسكن مخدعه
يافارسا ...احلى من الشتاء.

الخميس، 1 نوفمبر 2018

وحشة

اوراقُ الأغصان
دمعٌ
بكتهُ الأشجارُ
وحشةً
...
اكبرُ الخيبات
أن ينسی القلبُ
دقاتَهُ وحشةً
لغياب
...
وحشةُ الاقلامِ
رسائِلٌ
مختومة
بنقاء العاطفة
...
في قلبي
غربة
أحمِلُها خوفاً
من وحشةِ
هذا الكون
...
نصيف الشمري
العراق
ما من قضية
—————
أمتدت عروق النخيل بين خطوط الضوء ،
زاد في عشقه الظمأ ،
كلّم المطر ذات مرة عن رحلةٍ لن تطول السفر مع حقيبة الملح ،
 لم يجب له عذرا ، خفت جناحات الرطب ،
طار مع العصافير ينقر خدود القمح ،
 كي يشبع من خيالات الحنين ،
لا خيار أمام التحليق ،
ألا تراها فزاعة الخوف تكمن خلف سعف الغروب ،
يغني المنجل مع صيحات الفجر المبحوحة ،
دخان القطار يعانده الرّيح عند بوابة المدينة ،
لا يدخلها الداخلون ،
إلا الرافضون دخول أقواس القهر المبني من عظام الحروب ،
توجعُ الردة في مواسم الفعل كأنه نصف حديث على متن صحيفة محلية ،
غيمة لن تذوب تحت أقدام السماء ، ولا يكترث الضباب لألسنة الشمس ،
عاشرت عند رحيل زوجها المقاتل أشباح الأطياف دون وسائد الأرق ،
هو الليل أنجب لحنَ غناء الروح وهو أيضاً أنجب دمعةَ غصة اللوعةِ ،
يا أيتها العتبة التائه في سلالم الإرتقاء ،
يا أيها العجب في أروقة العدل ،
يحمل النّهار من كلّ زوجين أثنين أحدهما أبكم والآخر أصم يتحدثان طويلاً عن فصل من فصول السنابل حينما تدنت رقابها دون ساعات العجاف ، مناشير الصوت تبرر العويل ،
حفنة من صفيرٍ بيد صبي يلهث وراء عيوب لعبته الجائرة  ،
أنهم يسلخون جلدَ القلم تحت مرأى ومسمع السبورة الشاخصة على صدر الجدار ، لأجله الصيف يمزق حرارته والشتاء يحرق الصقيع ،
الحاضر يخنقُ الماضي بأوتارٍ صوتية ،
كل شيء تمام ، فالسفينة الورقية تستدل على الدليل ،
كان ينحتون لزعيمهم زعيقاً يشبه الطلقة الرحيمة التي أغتالت خريطة النهر ، ولم يدرك ذلك الزمان قبل أن تغفو شهرزاد في عيون شهريار تفتش بين الضلوع عن نبضة متروكة في جيوب الموت الأنفية كي تتنفس الطينَ بكل حرية وإنسيابية ، تلك مصيبة خسوف الظلّ إذا حلّ بنيران الشموع لن يعطِ للحب عطراً ولا للعاطفة لمسة يقين ، الحرف النازل من لسان الموج ليس له دور إلا الجماد فوق الشطآن ، البحر هنا يرتق ثيابه بمحارات منسية ، بينما خوابي العطش تمكث دائماً في عتمة الأقبية ،
الرمال يتبعه الغاوون ،
أنتهت القضية !!…   
—————
عبدالزهرة خالد
البصرة / ١-١١-٢٠١٨

الأربعاء، 31 أكتوبر 2018

_   وطن ينتحِب _

 نصوص / وهاب السيد / العراق ,,,,,,

( وطن ينتحِب )

نصوص

_1_

نيف وبضع اعوام ,
نجدد الذكرى , راياتنا ,
حرب, بلا سلام !

_2_

وطني, ادمن لعبة الانتحاب ,
فكل شيئ , فيه ينوح , وينتحب ..
المتسولون والقوادون ,
من باع واشترى , ينتحِب !

_3_

عشرُ, وبضع سنين ,
ننام ونصحوا بيدنا ارغفة خبز .
المهاجرون شتى, والعاطلون ,
وجوقة منتفعون , ومارقون ..
ووطنٌ ياكله الخراب !...

_4_

هزي علي ياحبيبتي نخلتنا التي تسلحت بالرصاص ,
واشجارنا التي تدرعت بالوجع ,
هزي علي , فما عاد الموت يرهقني ,
فموتنا في كل لحظة , وكل حين ,
في وطنٍ ينتحب !

29/4/2018
لآخرِ العائدين
----------------------------------
في جرارِ الحزنِ
لم تبقَ دمعةٌ لتعتقَ
قال: خمَّارُ الوجعِ بوجعٍ
في زواريبِ السكونِ الموحشة
ينتعلُ فجرُكَ خوفَهُ
يأتزرُ خلستهُ
ولازالَ يخشى المجيءَ
نحدو قوافلَ الأحبَّةِ
نطوي مسافاتِ المآتمِ
على لهاثِ النهاياتِ
على تعبِ الموتِ نتَّكئ
وأنتَ على ناصيةِ العودةِ
كبريدٍ عسيرِ الوصولِ
كمدمّى يَفرَحُ ملوكُ الطوائفِ
من إرجوانِ دمهِ
وكطورٍ عصيٍّ على الدعاء
لا أحلمُ بكَ...
كلُّ دروسِ الجِدِّ والمحاولةِ
لاتعنيني... أنا الملتفُّ
بشرنقةِ الخنوعِ
أُفخِّخُ الوقتَ بشغبِ القصائدِ
وأجلسُ بعيداً
كصيَّادٍ خدعتهُ شراكهُ وفرائسهُ....
ألوكُ بقيَّةَ الفخرِ
بماضٍ دوَّنهُ مؤرِّخٌ مأجور
ولازلتُ أباهي بكَ
كشامةٍ تزّينُ خدَّ الكبرياءِ
لا أرجو لرمادكَ انبعاثاًً
كي لاتشوى مرَّةً ثم مرة
لا أبحثُ في قاعِ الحضورِ
عنكَ...كي لايغتالُكَ الفقدُ
مرَّةً ثمَّ مرَّة...
في وعاء الحكايا
دروبٌ يتعبُها الزحامِ
في عرباتِ الغدِ
لامقاعدَ شاغرةٌ
أبراجُ الحمامِ تشاكسُ الخراب...
أنثرُ حبَّاتِ قلبي في الدروب
لعلَّ سنونواً أنكرَ عليكَ الربيعَ
يعود...
يقولُ سنونو آخرٌ:
(معانداً سقوطَهُ في كذبةِ المواسمِ)..
إياكَ ننفضُ الراحاتِ
فلا الزمانُ زماني
ولا القيامةُ قيامتي
وتتسربُ خديعةُ الارتواءِ
في شقوقِ شفتي
ويزيدُني ماؤُكَ عطشاً
أيها العائدُ من بيتِ الرِّيحِ
كنتَ للموتِ طبخةَ الحصى
عد حينَ يسبلُ الألمُ جفنيهِ
لأضعكَ في صندوقٍ
من خشبِ صدري
أواريكَ عن أعينِ الطغاةِ
كنبيٍّ لايعرفُ أهلهُ كراماتهِ
عد إلى حضنِ وطنكِ ياوطني!!!
عجبي كيفَ بقيتَ بلا وطنٍ
كلَّ هذا الوقتِ؟!!!!!.
                        ----
                          بقلمي:
 سليمان أحمد العوجي.
أصدقائي الشعراء

شعر: علي حسن الفواز

أكرهُ أنْ أكونَ صديقاً لرامبو أو سان جون بيرس
أو حتى بدر شاكر السياب..
الصداقةُ معْ هؤلاء فضيحةٌ،
ولعبةٌ في صناعةِ الأوهام..
أصدقائي هم شعراءُ الأرصفةِ والمقاهي والمنافي،
العاطلون عن الأوهامِ، والمباحونَ للحروب،
العالقونَ مثل أكياسِ النايلون بالغبار..
لا أوهامَ لهم،
ولا خياناتٍ تحاصرُهم،
ولا نساءَ مسكوناتٍ بالاساطير والأخطاءِ الطبقية..
عقيل علي صديقٌ أكثرُ نقاوةً من رامبو،
وخزعل الماجدي أكثرُ مهارةً من سان جون بيرس
في تدوين الأساطير والسفن التي لاتضيق عند الأصابعِ..
وعواد ناصر يضحكُ كثيرا على كآبة بودلير،
ونصيفُ الناصري الطيبُ مثل فقراء المدينة،
يعرفُ أنّ والت ويتمان لايكرهُ أمريكا كثيرا،
وأنَّ في قصائدِهِ الكثيرَ من الخديعة..
كزار حنتوش يدركُ أنَّ الصداقةَ لا شروطَ لها، ولا حقائبَ تسافرُ فيها،
هو يُغنّي ويكتبُ ويسكرُ، تلك هي القصيدةُ التي تخصّه،
ولايعنيهِ سطوعَ لوركا وهو يكتبُ عن الغجرِ..
زاهر الجيزاني يركبُ شاحنةَ البطيخ،
لا يتوهمُ كثيرا بأسفار الشعراء القديسين،
ولا حتى بأوهامِ شعراءِ البيكنس،
يضعُ القصيدةَ على الطاولةِ وكأنها حكايتُهُ الشخصية،
أو لعبتُهُ الباهرةُ المشغولةُ بالحكايات..
شاكر لعيبي يعرفُ خطورةَ أنْ يكونَ الشاعرُ جنرالا،
وأنُ تكونَ القصيدةُ نوعاً من القنابل اليدوية،
هو يدركُ جيدا أنَّ طريقَ القصيدةِ يشبه الجلجلةَ،
إذ يتشابهُ السيدُ المسيح مع الأولادِ الفقراءِ
المُعلّقين على صلبانِ الحكوماتِ والحروب..
مازنُ المعموري يغامرُ بالحكايةِ، ويبحثُ عن قصيدةٍ تشبهُه،
يرممُ فيها خرابَ الأمكنةِ،
لاشأنَ لهُ بحكاياتِ فيكتور هيجو عن الأخطاء الكنسية..
عبد الزهرة زكي يُهذّب القصيدة كلما باغتته بالشبقِ،
يُعللها بالبياض،
وبالحكمة وبروح الإشراق، إذ هو مسكون بغوايتها بعيدا
عن عواء ألن غيسنبرغ...
جمال جاسم أمين يحملُ الى الطاولةِ الكثيرَ من الحلوى،
هو يدركُ تماما أنَّ الكتابةَ تشبه الضحكَ والجنونَ احيانا،
لذا لايتكيءُ على قاموسِ بيسوا كثيراً...
عمر السراي يُغنّي بصوتٍ سوبراني،
يجرّ القصيدةَ الى سريرِهِ أو طاولتهِ لافرقَ،
فهي أنثى غيرَ التي تحدثَ عنها بوكوفسكي...
كريم شغيدل يتسعُ بلعبةِ العقلِ، يفرشُ له الكثيرَ
من السجاجيدِ، ويغسلُ القصيدةَ بنوعٍ من
الشامبو الحارقِ الذي استحمتْ به أخماتوفا...
ابراهيم الخياط يمارسُ طقوسَه البيضاء
مثل فارسٍ شرقي،
لا شأنَ له بحروبِ بوشكين وأوهامِه وخياناتِ نسائهِ،
هو يشتري الكثيرَ من البرتقالِ
ليكتبَ عن البساتين كثيرا...
هاشم شفيق رجلُ الحدائقِ الانكليزية،
أكثرُ شبقاً بأنوثةِ الشرقِ،
لذا تتسعُ قصائدَه للحنين، بعيدا عن
أوهامِ شعراءِ الرومانس الانكليز..
كريم جخيور يركبُ قطاراتِ اللا أين، يتوهمُ
خرائطَ أخرى، يسافرُ أو يعودُ مثلَ أيِّ صبيٍ
الى الزاوية، ينشغلُ بالحكايةِ البصريةِ
عن أوهامِ أودن الأرستقراطية،
عبد السادة البصري يضحك كثيرا
على أسماء السلالة، يفتشُ مثل لصٍ
عن قصائدَ يمكنُ بيعَها في سوقِ الجمعةِ،
إذْ لاتهمّه أبداً أحلامَ آرثر ميلر الهوليودية..
شوقي عبد الأمير يأخذنا الى البياض كثيرا،
يلملم طقوس الجنوبيين، وحكايات الماء واليشن،
باريسه القديمة مثل صبية مراهقة
تترك على اصابعه الشبق والشعر
لكنه مسكون بالحكمة كثيرا..
رياض الغريب يشتري الكثيرَ من
أقراصِ الأغاني الراقصةِ ليتعلّم التانغو
وليضعَ قصيدتَهُ بعيداً عن أحلامِ ناظمِ حكمت الثورية..
فارس حرّام يعرفُ طرقاً، مدناً بعيدة ،
لكنَّهُ يتوهُ مثلَ طفلٍ عند أولِ الغربةِ،
يبحثُ عن قصيدةٍ نقيةٍ، أوعنِ قاموسٍ
يخصه، بعد أنْ فرضَ شعراء الكولينالية الكثيرَ
من السيطراتِ، والكثيرَ من المقدّسِ،
والكثير من الغوايةِ أيضاً...
أحمد عبد السادة يفتح سرائر الكلام للسيطرات،
لا صناديقَ لأحجياته،
شفرته السرية مفضوحة تماما
لا سمسمَ يفتح لها الشقوق، ولا دراويشَ، أو جنياتٍ يلملمنَّ الخسارات،
كلُّ مايفعلُه الذهابَ بالقصيدةِ الى أولِ الشارعِ، حيث
الباعةُ وقراءُ الفالِ يضجّون بالهتافات،
لايعرفون ايف بونفوا ولا انطونيو آرتو،
ربما كانوا عرفاءَ جنوبيين في حملة الجنرال مود..
عارف الساعدي الضاحك مثل طفل مشغولٍ
بالأراجيحِ،
يكتبُ عمودَ القصيدةِ وكأنه عمودُ البيت،
إذ يستدعي مواطناً فائقاً لتفسير الأعمدة مثل هنري ميتشو أو صلاح ستيتيه
ليبادلهم شروط الأعمدة والتعميد وأوهام المستسشرقين..
حسين القاصد يحملُ الكثير من الرايات،
يفرشُ لحروبِ البلاغةِ
أغطيةً من الغيم والكلام،
يترك قاموس الشعراء الفيكتوريين الموتى،
ويُعيد قراءة(سقْط الزند) لكي يبرر بلاغته الشخصية..
نداء الى رئيس الوزراء المحترم
______
نطالبكم بتعيين وزيرا للثقافة من الوسط الثقافي والفكري ومواكبة العملية الفكرية في ظل جو ديمقراطي رفيع المستوى ... والاهتمام بهذا الوزارة المهمة ...لان الثقافة هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الصوت الحقيقي ...ومن خلال ذلك تستطيعون أن تشكلها جانبا مشرقا من الاختيار الصحيح ...
للثقافة رجال حريصيون لتطوير الجانب المشرق للعملية السياسية برمتها ...
لذا يطالب المركز العراقي للثقافة والآداب بهذا المطلب الحقيقي .... وكذلك نرشح الشاعر الأستاذ الدكتور  محمد حسين آل ياسين لإشعال المنصب ...
ونحن على ثقة عالية بتحقيق مانصبو عليه...
والله وراء القصد
_/////
رجب الشيخ ..رئيس المركز العراقي للثقافة والآداب
عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق...

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018

عقيق الروح (5)
جدار الزّمن

تعالي نخطُّ سفرَ ملحمةِ عشقنا الكبرى
على جدار الأبدية
ننقشُ حروف أبجديّة الحياة
حروف اسمينا بإبرة الضّوء
على سنديان الشّوق
وشما أبديا على جدار الزمن
وصنوبر الحنين
***

تعالي نوشّي رسمنا البهيّ
بماء الوردِ والنّارندِ
نعتّق صورتينا الجميلتينِ
بخمرة الحبّ المشتهاة
نخطُّ سيرتنا السّرمديّة للزّمان
سرّاً للبقاء المُستطاب
***

تعالي نهمسُ في أُذُنِ نسيمات الفجرِ
 باسمينا المباركين من ربّ السّماء
ننشد للآدميةِّ أنشودة الهوى المُعتَّقِ
بسلافة القداسةِ الأولى
لملاكين باركتهما يدُ الباري
عمّدتهما الشّمسُ بِطُهرِ إشراقها
مسحهُما القَمرُ بيدهِ الشّريفتين
سرّاً أبديّاً للعطاء
***

تعالي نمضيِ إلى حجرنا المعهودِ
 بالشّوق والتّحنانِ
نتوضّأُ في محرابِ الهوى
نقيم العهدَ
نصلّي لربّنا الإله ركعتين ونافلة
نغنّي للوجودِ
أغنية البقاء

د. بسّام سعيد
....  شوق شاعر ...

الشوقُ يُؤرقُ والخواطرُ خُشَّعُ
وأنا أعدُّ الدمعَ فيكِ وأجمعُ

ما لاحَ طيفٌ أو أراكِ بصدفةٍ
إلا ارتجلتُ ولي خيالٌ طيّعُ

أُجري المدادُ بحبرِ أعلاقِ الهوى
فيجيءُ ذكركِ في الكلامِ ويسطعُ

جذلان أغرف من حميم مواجعٍ
مسجون في حمم السعادة أرتعُ!!

وأزيحُ هماً يعتريني فلا أرى
إلا الهموم على المشارف تطلعُ

قد كنت قبلكِ ضاحكاً مستبشراً
مالي أرى رسم ابتسامتي مصرعُ

أوهكذا الشعراء يبدأ يومهم
ألمٌ تضيق به الجهات الأربعُ

أقسمت إني لن أجيئك باكياً
فَوجدتني أنعى ببابك مهطعُ

شاعر دجلة
علي كريم عباس / العراق
👪*و مضى العمر يا ولدي*👪
توقفت عقارب الساعة، وانحبست قطرات الغيث، السماء حالكة الظلمة كَلوْنِ الأدلم اسودت بالغيوم، رنّحت الريح الأشجارفتمايلت الأغصان و تساقطت أوراقها تباعا فصدرمنها حفيفا خفيفا، وفي أقصى الحديقة على أريكة تحت شجرة الصفصاف يجلس  "إدير" شيخ شاحب الوجه، سقيم الإبتسامة، نحيل الجسد، ممتقع اللون،شارد الفكر، تربَّدت ملامحه و عبس وتقطب وجهه بمجرد رؤية "توناروز" سيدة في عقدها الرابع وجهها نضير ذات رونق و إشراق، بهيّة الطّلعة ممشوقة القوام لا أجمل منها.
فبادرت بالتحية : " صباح الخير سيدي، الجو هنا بارد و صحتك لا تستحمل شدة الزمهرير، تفضل بالدخول إلى وسط الدار فكل الأصدقاء مجتمعين يحتسون شربات ساخنة و يستدفئون بحرارة نارالموقد الطيني، لقد عرفت أنك قلق و حزين لأن لا أحد قام بزيارتك هذا الأسبوع، فأنا هنا بمثابة بنتك مكلفة برعايتكم و القيام بكل المهام التي تريحكم من عناية و اهتمام"
قاطعها "إدير" قائلا بلهجة حزينة و نفس ضعيف : " يا بنتي نحن مرتاحون من نظام المؤسسة، حيث الرعاية و الإهتمامات الجسدية و النفسية و الغذائية في أحسن الأحوال، و لكن لاتكفي فنحن محتاجون لحنان الأبناء والزيارات العائلية، فلا يعقل أن فلذات أكبادنا هم مهجة القلب ومقلة العين نفديهم بالنفس والمال لا تسأل عنك، و أنا الذي أفنى عمره في العناية بهم حتى حصلوا على أعلى المراتب، أحس بنغصة و حسرة في قلبي و أنا الذي تعبت من أجل أن يرتاحوا وعانيت من أجل أن لا يعانوا, جعت ليشبعوا وتعريت ليكتسوا ومرضت ليصحوا"
ساعدته للوقوف و تناول عكازه  للمساعدة على المَشْي فأقبل الشيخُ مستندًا على كتف "توناروز" و عيناه تدمعان لشدّة التأثير لغياب أبناءه و اتجها صوب فناء الدار و انضما إلى الجلسة لإحتساء المشروب الدافيء و الحديث عن بعض الذكريات.
الكل جالس حول المائدة يتجاذبون أطراف الحديث عن ماضيهم و حاضرهم عن معاناتهم عن أفراحهم و اقراحهم،
"توفلا " عجوز ملأت التجاعيد وجهها و تقوس ظهرها والجميل ما فيها الإبتسامة لا تفارق ثغرها ، تناولت الكلمة
فقالت لهم: " أحبابي الفراق مع العائلة مر كالعلقم و التفكير فيهم عناء و مشقة، زوجي كان يعاني من مرض عضال لم ينفع معه العلاج كنا نعيش حياة كلها سعادة و أفراح تقاسمنا اللحظات المرة و الحلوة،  كان رجل بشوش وصبور رغم معاناته مع الداء فهو دائم الإبتسامة،  كنا نحيى لوحدنا حيث رزقنا ببنت واحدة تعلمت و توظفت و تزوجت إلى الديار الأوروبية، بحكم وفاة زوجي و بعد بنتي أحسست بالكآبة 
و الوحدة تقتلني بين الجدران،  رغم أن المنزل كبير و تتوفر فيه جميع شروط الحياة الكريمة،  حيث تتحمل بنتي جميع مصاريف المعيشة مع ذلك بمحض إرادتي جئت إلى هذه المؤسسة لما تحظى من اهتمام وطني و دولي للتسيير المحكم "
"يوفتن" رجل طويل و قوي رغم عمره المتقدم،  ذو شارب كثيف أبيض من تحته تطل  إبتسامة دائمة وجه بشوش ، تبدو عليه الرشاقة و اللياقة البدنية لأن منذ صغره ملتزم بالرياضة و الإبتعاد عن  معوقات الصحة من تدخين و خمور و الإسراف في الأكل. 
" حكايتي بسيطة فابنائي يعيشون معي حيث نعيش في أحضان عائلة كبيرة من الأجداد  والأبناء و الأحفاد في جو من الوئام و الوفاق، بيئة يسودها الهناء و الأفراح الكل سعيد  بهذا الإنسجام،  جئت لهذه المؤسسة لتقاسم تجربتي في الحياة مع النازلين حيث أنني متقاعد من التعليم تخصص علم الاجتماع و النفسي،  اشارك أصدقائي قصص واقعية تزيل عنهم لحظات اليأس و تسترد لهم الأمل في الحياة رغم كل المشاكل و تعود لهم الإبتسامة،  أسلوب بيداغوجي حديث "
الكل منهمك في شرب الحريرة الساخنة و الإستمتاع بالحرارة بعد نهاية الجلسة قالت لهم توناروز:" أحبابي لقد وصلت وقت النوم و الاستراحة فيجب القيام إلى أماكنكم للمكوث إلى النوم والراحة حتى الصباح، تصبحون على خير"

الأيسري الصديق - المغرب
👪*و مضى العمر يا ولدي*👪
توقفت عقارب الساعة، وانحبست قطرات الغيث، السماء حالكة الظلمة كَلوْنِ الأدلم اسودت بالغيوم، رنّحت الريح الأشجارفتمايلت الأغصان و تساقطت أوراقها تباعا فصدرمنها حفيفا خفيفا، وفي أقصى الحديقة على أريكة تحت شجرة الصفصاف يجلس  "إدير" شيخ شاحب الوجه، سقيم الإبتسامة، نحيل الجسد، ممتقع اللون،شارد الفكر، تربَّدت ملامحه و عبس وتقطب وجهه بمجرد رؤية "توناروز" سيدة في عقدها الرابع وجهها نضير ذات رونق و إشراق، بهيّة الطّلعة ممشوقة القوام لا أجمل منها.
فبادرت بالتحية : " صباح الخير سيدي، الجو هنا بارد و صحتك لا تستحمل شدة الزمهرير، تفضل بالدخول إلى وسط الدار فكل الأصدقاء مجتمعين يحتسون شربات ساخنة و يستدفئون بحرارة نارالموقد الطيني، لقد عرفت أنك قلق و حزين لأن لا أحد قام بزيارتك هذا الأسبوع، فأنا هنا بمثابة بنتك مكلفة برعايتكم و القيام بكل المهام التي تريحكم من عناية و اهتمام"
قاطعها "إدير" قائلا بلهجة حزينة و نفس ضعيف : " يا بنتي نحن مرتاحون من نظام المؤسسة، حيث الرعاية و الإهتمامات الجسدية و النفسية و الغذائية في أحسن الأحوال، و لكن لاتكفي فنحن محتاجون لحنان الأبناء والزيارات العائلية، فلا يعقل أن فلذات أكبادنا هم مهجة القلب ومقلة العين نفديهم بالنفس والمال لا تسأل عنك، و أنا الذي أفنى عمره في العناية بهم حتى حصلوا على أعلى المراتب، أحس بنغصة و حسرة في قلبي و أنا الذي تعبت من أجل أن يرتاحوا وعانيت من أجل أن لا يعانوا, جعت ليشبعوا وتعريت ليكتسوا ومرضت ليصحوا"
ساعدته للوقوف و تناول عكازه  للمساعدة على المَشْي فأقبل الشيخُ مستندًا على كتف "توناروز" و عيناه تدمعان لشدّة التأثير لغياب أبناءه و اتجها صوب فناء الدار و انضما إلى الجلسة لإحتساء المشروب الدافيء و الحديث عن بعض الذكريات.
الكل جالس حول المائدة يتجاذبون أطراف الحديث عن ماضيهم و حاضرهم عن معاناتهم عن أفراحهم و اقراحهم،
"توفلا " عجوز ملأت التجاعيد وجهها و تقوس ظهرها والجميل ما فيها الإبتسامة لا تفارق ثغرها ، تناولت الكلمة
فقالت لهم: " أحبابي الفراق مع العائلة مر كالعلقم و التفكير فيهم عناء و مشقة، زوجي كان يعاني من مرض عضال لم ينفع معه العلاج كنا نعيش حياة كلها سعادة و أفراح تقاسمنا اللحظات المرة و الحلوة،  كان رجل بشوش وصبور رغم معاناته مع الداء فهو دائم الإبتسامة،  كنا نحيى لوحدنا حيث رزقنا ببنت واحدة تعلمت و توظفت و تزوجت إلى الديار الأوروبية، بحكم وفاة زوجي و بعد بنتي أحسست بالكآبة
و الوحدة تقتلني بين الجدران،  رغم أن المنزل كبير و تتوفر فيه جميع شروط الحياة الكريمة،  حيث تتحمل بنتي جميع مصاريف المعيشة مع ذلك بمحض إرادتي جئت إلى هذه المؤسسة لما تحظى من اهتمام وطني و دولي للتسيير المحكم "
"يوفتن" رجل طويل و قوي رغم عمره المتقدم،  ذو شارب كثيف أبيض من تحته تطل  إبتسامة دائمة وجه بشوش ، تبدو عليه الرشاقة و اللياقة البدنية لأن منذ صغره ملتزم بالرياضة و الإبتعاد عن  معوقات الصحة من تدخين و خمور و الإسراف في الأكل.
" حكايتي بسيطة فابنائي يعيشون معي حيث نعيش في أحضان عائلة كبيرة من الأجداد  والأبناء و الأحفاد في جو من الوئام و الوفاق، بيئة يسودها الهناء و الأفراح الكل سعيد  بهذا الإنسجام،  جئت لهذه المؤسسة لتقاسم تجربتي في الحياة مع النازلين حيث أنني متقاعد من التعليم تخصص علم الاجتماع و النفسي،  اشارك أصدقائي قصص واقعية تزيل عنهم لحظات اليأس و تسترد لهم الأمل في الحياة رغم كل المشاكل و تعود لهم الإبتسامة،  أسلوب بيداغوجي حديث "
الكل منهمك في شرب الحريرة الساخنة و الإستمتاع بالحرارة بعد نهاية الجلسة قالت لهم توناروز:" أحبابي لقد وصلت وقت النوم و الاستراحة فيجب القيام إلى أماكنكم للمكوث إلى النوم والراحة حتى الصباح، تصبحون على خير"

الأيسري الصديق - المغرب
كم يلزمنا من اربعين
حتى نغدو ثوارا
وهيهات من ذلة
وطفوف تزف مراثينا عزة ومنارا
ويحتفي المقتول بدمه
والصلوات بفيض الذكر
كما الاغصان في نشوة ايارا
كم يلزمنا من عباس
كي نؤمن عذب الماء
وسقاية الوجد المذبوح
بمشي الاحزان من البصرة
وارفة الدمع عظيمة
اذا مر بها الغيم ذابا
كم يلزمنا من الدعاء من غير فاصلة
والفواصل في سفر الاحرار غير مجدية
وموت الفقراء يجرفنا مثل سيل الشتاء
وندم متأخر يعيد للأبطال ادوارا

ماجد محمد طلال السوداني
العراق - بغداد
((اعانق طيفكِ والأحلامِ ))
اعشق جنون عينيكِ والبحرِ
في عينيكِ أبحر
أهاجر
أشعرُ غريباً بالمهاجرِ
ما أقسى لوعة الغريب
تحاصرني أقسى المشاعر
قبل الرحيل
راهنتَ على راحةِ البال
وجدت نفسي غريب الديار
من أنقاضِ افكاري تولد اعاصير
من ثورةِ قلبي تثور براكين
قلقٌ محتار
ما أصعب الخيار
اتعبني اتخاذ القرار
أأعود؟
أم أعيش بقية العمرِغريبٌ ؟
في وطني أجد نفسي في عينيكِ ربان
اعيشُ على ما تبقى من ذكرياتِ
اعيش الخيال
اتذكربقايا الذكريات ؟؟
كم تعانقنا بحضنِ ضوءِ القمر
خلف بابِ الدار
نلتحف ضوأه غطاء
خشية عيون العذال وقت اللقاء
من فمكِ يفوح عطر همس الشفاه
يرويني شهد العسل
لن تموت لحظة عطش عمري
لرضاب العناق
الغيوم تعانق السماء
الأمواج تعانق البحار
وأنا بغربتي غريق
اعاني النوى
والحرمان
اعانق طيفكِ والأحلامِ
لم يزل قلبي بحبكِ طهوراً
وأنتِ لي وطن
أسماً وعنوان
اطوف بطيفكِ المرافئ والخلجان
اكتبُ ابياتَ شعراً قصار
ابوح للطيور والاشجار سر هيامي ولوعتي
أشكو غربتي للغريب
يلوح لي طيفكِ بالأفقِ من بعيدٍ
تنهيد عمري وما تبقى من تنهيدِ
تنهيد قلبي عليكِ خصم وشهود
يوم الوعيد
ماجد محمد طلال السوداني
السلامُ على الحوراء ما بقي الدهرُ…. لقد كتبَ التاريخ بأحرفٍ من نور الدور العظيم الذي قامت بهِ عقيلة بني هاشم وبطلة كربلاء وجبل الصبر زينب الكبرى عليها السلام في واقعة الطف المؤلمة وقيادتها الحكيمة لركب السبايا والحفاظ على حياة الإمام زين العابدين من التصفية الجسدية وموقفها الشجاع في هز عروش الطغاة والجبابرة بخطبها الهادرة والبليغة… لقد ابدعتَ وأجدتَ الأستاذ حسين جبار الغالي
من يامدني

من يامدني
من يرسمُ صورتنا المثلى
من يا مدني يكتب قولتناا لكبرى
من يسحبنا من مألوف الدنيا
حتى موئل أمطار النور
من حاز لنا الشمس
من غير النورالأسمى
هذا السائر فينا
السائر فبنا بدروب المجد
من غير عراق .......عراق عليّ
مدّ الرو
ح موائد
فرش القلب بساط
أهدى الجود منائر
من غير هوى..هاشم
من غير  فواطم
من غير رقيّات...غيرعواتك ......
نداء الى رئيس الوزراء المحترم
______
نطالبكم بتعيين وزيرا للثقافة من الوسط الثقافي والفكري ومواكبة العملية الفكرية في ظل جو ديمقراطي رفيع المستوى ... والاهتمام بهذا الوزارة المهمة ...لان الثقافة هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الصوت الحقيقي ...ومن خلال ذلك تستطيعون أن تشكلها جانبا مشرقا من الاختيار الصحيح ...
للثقافة رجال حريصيون لتطوير الجانب المشرق للعملية السياسية برمتها ...
لذا يطالب المركز العراقي للثقافة والآداب بهذا المطلب الحقيقي .... وكذلك نرشح الشاعر الأستاذ الدكتور  محمد حسين آل ياسين لإشعال المنصب ...
ونحن على ثقة عالية بتحقيق مانصبو عليه...
والله وراء القصد
_/////
رجب الشيخ ..رئيس المركز العراقي للثقافة والآداب
عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق...
لَنْ يَفْهَموك ..
...................

أَراكَ وقَدْ كَسّرْتَ مِرآةَ صَبْركَ وبَعْثَرْتَ كُلّ ما حولكَ تَبكي بصَمْتٍ يَحتويكَ الإحْتراقُ تصرخُ والصَدَى لا يأتيكَ إلاَّ بما حُمِّل وأكادُ أسمعُ دَويّ نحيبكَ الصامت وتَلَوِّي قلبِكَ النابضِ وانتفاضاتِ عقلِكَ الصاخبِ فتلسعني تلك الكلماتُ الصامتةُ وتذيبني تلكَ النيرانُ الموقدةُ تحتَ رمادِ الصَمْتِ فَما أصعب أنْ تُرْمَى بينَ أقدامِ مَنْ لا يفهمكَ ولا يعرف نبضَ إحساسِكَ ومساراتِ تفكيركَ ، لا أَحَدَ يفهم صمتكَ الرهيبَ في مواجهةِ الصَدَماتِ ولا ابتسامتكَ العريضةَ أمامَ المواقفِ التي تستدرجكَ للبكاءِ ولا ثباتكَ وصمودكَ وفي داخلكَ بُركانٌ يَغلي ، تباً لذلكَ الظِلّ الذي تبعكَ في النورِ وفارقكَ في الظلامِ ولكن هيّ المسافة الشاسعة بينَ التجربةِ والكلماتِ فَلَنْ يفهموكَ وقَدْ تصحّرتْ منهم العقولُ وجفّتْ ينابيعُ الفِكرِ فلا تكادُ تسمعُ في جماجمهم الخاويّةِ غيرَ صفيرِ الريحِ ولا في رؤوسهم الفارغةِ سوى طنينِ الذُبابِ ولا في عُقولِهم التي عشعشتْ بها العتمةُ غيرَ سكونِ الظَلامِ فَأَرضُهم مُمْحلةٌ ونفوسُهم شحيحةٌ وسماؤهم مغبرةٌ فلا تحسب قعقعةَ رعدِهم ولمعانَ برقِهم كُتَل نورٍ وعناقيدَ ضياءٍ نَعَمْ إنّها لآلئٌ برّاقةٌ شفافةٌ مصقولةٌ لكنّها كوخزِ الإبرِ في مُخَيّلتكَ لتحرمكَ لذةَ النومِ فلا يقرّ لكَ قرار وتتوهم عاصفةً هوجاء تفرغُ حُمُولتَها على رأسِكَ تشعرُ بإيقاعٍ غريبٍ مسربلٍ بوحشةِ روحِكَ في جسدِكَ تجتاحكَ رغبةٌ شديدةٌ في أنْ تلفظَ منكَ دماغَكَ وتمحو ذاكرتكَ ، فَطِبْ نفساً  فمهما فعلتَ فإنّهم لنْ يفهموكَ ولا تذهبْ نفسكَ عليهم حَسَرات وروحكَ زَفَرات وفي قَرارةِ نفسِكَ تشعرُ بقوافيكَ حِمَم بركانٍ تبحثُ عنْ ثقبٍ للخلاصِ فتذهب لتشقّ صفحةَ ماءِ البحرِ تَمحو رسومَ وجهِ القَمَرِ وظِلالَ الكواكبِ والنجومِ ، ومع ذلكَ فإنّهم لمْ ولنْ يفهموكَ .

كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي
      العِراقُ _ بَغْدادُ

الاثنين، 29 أكتوبر 2018

موسوعة شعراء العربية
المجلد العاشر - الجزء الاول
شعراء المعاصرة العربية
.
بقلم د . فالح الكيــلاني
.

( مصطـــــفى زقـــــزوق)
شاعر مكة

.

هو مصطفى بن عبد الواحد بن زقزوق وال زقزوق عائلة معروفة بمدينة (مكة المكرمة ) ومصطفى شاعر وجدانى معروف.

ولد بمكة المكرمة في حارة يقال لها (سوق الليل ) عام 1355 هـجرية – 1936 ميلادية . وتوفي ابوه وهو في الثالثة من العمر فكفلته امه ولما بلغ السادسة من العمر سجلته والدته في مدرسة العلوم الدينية في قمة جبل ب (شعب علي ) وكانت الدراسة فيها على فترتين من الصباح الى الظهر ثم فترة ثانية من الواحدة وحتى قبيل المغرب - وتذكرني هذه الحالة بدراستنا في المدرسة الابتدائية في خمسينات القرن الماضي حيث كنا ندرس في الصباح اربعة دروس ثم فترة العصر درسين من الثانية حتى الرابعة عصرا ولما نصل الى اهلنا يكون المغرب قد اذن للصلاة بغروب الشمس -

ثم درس في كتاتيب الحرم المكي وحصل على شهادة الدراسة الابتدائية يقول الشاعر متحدثا عن طفولته وصباه : .
(( لا صد ولا هجر. كمن يغني : هنا وقفنا.. هنا لعبنا.. هنا سهرنا.. حين فرحنا ولا امتحان بملام أو خصام، فكنا كلنا لكلنا وبعضنا لبعضنا بالرضا بالمقسوم من الرزق والتعامل بوقار واحترام مع الكبار وكل اهتمامي مع إخوتي هو طاعة والدتي بعد فقد أبي وأنا في سن الثالثة من العمر ولما بلغت السادسة من العمر سجلتني ــ رحمها الله ــ في مدرسة العلوم الدينية في قمة جبل بشعب علي وكانت الدراسة فيها على فترتين من الصباح للظهر وأعود لتناول وجبة الغذاء ثم أعود للفترة الثانية وإلى ما قبل المغرب.. وعلى أيامنا لم تكن هانك كهرباء وإنما نستضيء (بلمبات) من صفيح صناعة محلية وفوانيس تضيء بالغاز وليس هناك أي مظهر من مظاهر الحاضر سوى خوفي على ثوبي (الدوت) كثياب أبناء البادية وهو الوحيد الذي أملكه، وكم تحملت شدة حرارة الرمال والأحجار التي أمشي عليها فأتدارى بظل البيوت، وكان طلاب الفصل لو بالغت في عددهم فلا يزيدون على عشرة تلاميذ إلا أن المدرسين كانت لهم رأفة بنا بلا ممارسات التهديد والوعيد وإخلاصهم في شرح ما لا نفهمه كان بأريحية وكرم نفس.. وتأتي العطلة فأتجه للمسجد الحرام لحفظ القرآن عند مدرسين متخصصين في علوم النحو والصرف وقواعد الإملاء بمقابل ربع ريال كل أسبوع ونادرا ما أملكه فأجد الصمت معذرة منهم بلا سؤال أو جواب فأجده سيد المواقف والتسامح بلا إحراج أو إهانة، تغمدهم الله بكريم عفوه ورحمته.تجرعت المرارة من كأس المعاناة ولكن كان آخرها حلو القصيد والنجاح :

لا تسألي عن مدى شوقي وتحناني
أو عن عذابي وآهاتي وحرماني

أسقاني الدهر من غصاته حقبا
صرفا من المر أعياني وأبلاني

تأتي على غرة مني نوائبه
فيـا لكثـرة أشجـاني وأحـزاني

ثم لما بلغ عمره خمس عشرة سنة دخل في خدمة المسجد الحرام رسميا وكان قد حفظ القران الكريم وفي ذلك يقول :

فقد نبهتني أمي وأنا في سن الخامسة عشرة من العمر أن لوالدي وظيفة بالتوارث في خدمة المسجد الحرام ونصحتني بأن أكتب للأمير فيصل بن عبد العزيز الذي كان نائبا للملك عبد العزيز في الحجاز.. فاشتريت ربع فرخ ورق مسطر وكتبت لسموه طلبي الذي أعطيته له مناولة بحكم سكناه في (قصر الإسمنت) ب (الغزة ) ويعرفنا كجيران حين لم تكن عليه حراسة في ذلك الزمان فيرى سائقه المرحوم عمر باجابر. أو المرحوم عبد القادر إدريس وفي صحبته دائما أرى العم مرزوق بن ريحان فقبلت يد الأمير فيصل وأعطيته خطابي الذي وقف ليقرأه وفوجئت بوضع يده على رأسي يمسحه بحنان وعاطفه كأب حنون.. وكان رده لي (يا وليدي يوم السبت عليك مراجعة عبد الحميد الحديدي مدير أوقاف مكة المكرمة لاستلام وظيفة والدك)، وفاجأني العم مرزوق بعشرة ريالات فضة عطاءً من سمو الأمير فيصل ففرحت بها وعدت إلى أمي في سعادة غامرة قائلا:
- أبشري يا أمي فإن الحظ أصبح يقترب من بابنا فتزول الآهات من حياتنا.
وقبل الموعد المحدد أخبرني ابن عم والدي بمراجعة مدير إدارة الحرم المكي لاستلام الوظيفة.. وتهيأت.. ودخلت على الرجل وقبلت يديه وأخبرته عن أمر الأمير فيصل بتعييني على وظيفة والدي: ولم أشعر إلا والرجل قام من مكتبه قائلا لي:
- بره.. أخرج.. ولد صغير يعمل في خدمة الحرم مع هامات وقامات من أعيان مكة المكرمة..)

فشعرت ساعتها بالانكسار ونزف دموع كأنها تمثل دموع مواجع سكان الكرة الأرضية.. وإذا بي برجل عاجز في مكتبه كان يؤدي صلاة الضحى ووجه متجه للكعبة الغراء وارتفع صوته معاتبا وبقسوة مدير تلك الإدارة وتوبيخه له:
-أهل نسيت عبد الواحد زقزوق الذي كنا نجلس على مائدته في ساحات الحرم في شهر رمضان..
وسمعته يقول: تعال يا ولدي ...
ويستشير ذلك الرجل الطيب.. و ماذا نجعله يعمل؟ فرد عليه:
- خليه يشتغل مع خليل يجمع ريش الحمام في «زنبيل» من حصوات الحرم .

وفي اليوم الثاني باشرت عملي على فترتين بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر وتناولت أول راتب ومقداره 98 ريالا فضة وأخذتها بحذر وسلمتها لأم مصطفى التي زغردت وأن لله تدبيرا في خلقه . وقد بدأ الحال يتحسن بفضل الله ثم بإنسانية الامير فيصل بن عبد العزيز . .
وتجدد التذكر عند والدتي وعند شقيقة والدي وقولهما:
- يا مصطفى.. ولا بد لك من كتابة خطاب للشيخ محمد سرور الصبان ليعينك في إحدى الوظائف لديه.

بحكم صداقته مع والدي.. وكتبت خطابي وذهبت به إلى بيته في جدة لأسلم عليه وتسليمي خطابي له.. ولكن حارس بيته رفض دخولي ورجوته بأن يسلم خطابي إليه.. وفي ثاني يوم فوجئت بسكرتيره ورجل آخر معه يطلب مني مباشرة عملي في مكتبه في مبنى المجمع الذي فيه شركة الكهرباء في جدة الآن ونزلت إلى جدة وقابلت السكرتير الذي طلب مني انتظار الشيخ وأنه سيأتي بعد قليل.. وجاء وطلب مني الدخول عليه للسلام فاستقبلني بكل رأفة وسألني عن عماتي وأكد لي علاقته بوالدي ورحب بي وأمر سكرتيره بوضعي في مكتب مناسب وأن يختار لي سكنا في دار الضيافة خلف مؤسسة النقد آنذاك في بيت حسن بكر وهو مكون من عدة أدوار ونموذجي وسكنت فيه بعد أن خصص لي مائتي ريال للأكل وغسيل الملابس.. ومائتي ريال لوالدتي وإخوتي.. ومائتي ريال لعمتي يسلمها لهم جوهر الصبان.. ومضى على عملي شهر وقالوا لي قم استلم الراتب من أمين الصندوق وراجعته فقدم لي جدولا وثانيا وثالثا لأقوم بالتوقيع عليها.. فسألته.. هذه 3 جداول.. وأنا لم اشتغل سوى شهر واحد فانفعل أمين الصندوق وصرخ ياولدي الشيخ اعتبر تعيينك من 1/1/1373هـ وليس كما تقول من 1/3/1373هـ.. وخفت ألا أسجل على نفسي موقفا أعاقب عليه حتى اطمأننت لسلامة الموقف ووضع المرتبات الثلاثة في كيس ونصحني بالذهاب إلى مكة وتسليمها للوالدة .
وطرقت الباب فإذا بأمي تستقبلني بفرحة وسألتني وما هذا الذي معاك فناولتها الكيس وقالت :
- خلاص سأبحث لك عن عروسة وأفرح بزواجك..
وبابتسامة تسكن مع حيائي قلت لها:
يا أمي إن هذا الأمر يعد مبكرا البحث فيه، وسبحان مغير الأحوال كيف كنا وكيف أمسينا.. والله يمن بفضله على من يشاء .))
الا انه احب واخلص فيقول في الغزل:

أمسياتُ الربيعِ بـوحُ العَلِيـلِ
ذَكَرتنِي عهدَ الغـرامِ النَبِيـلِ

وهُيامِي والحُسْنُ نهرٌ لظامـي
كانَ يَرْوي المُلْتَاحَ بالسلسبيلِ

بعدَ أنْ كنتُ في ضَيـاعٍ أليـمٍ
وارتيابٍ من السُهْادِ الطويـلِ

فإذا بـي فـي رقـةٍ وحَنَـانٍ
مُسْتْفيقٌ مِنْ العُبوسِ الثْقِيـلِ

وتجَلتْ في مِعْطَفٍ مِنْ حَريـرٍ
واستكَانتْ لِلِحُزْنِ عِنْدَ النخيـلِ

وبَدا الخَوفُ يستبـدُ بِرْوعِـي
كَيفَ أُخُفِيهِ بالشعورِ الجَليـلِ

وأنِينِـي مُستنجـدٌ بِخُطَاهَـا
وحَنِينِـي مُسْتْرْحـمٌ للرْحِيـلِ

وبقلبي الضعيفُ أهتفُ عفـواً
كيفَ أنْساكِ في صنيعِ الجميلِ

فاستريحي في مأمنٍ ذي وقارٍ
في نهى العاشقِ الحَسِيرِ الكْلِيلِ

وتوفت والدته فتذكرها ورثاها ودعى لها بالخير وبالفردوس الاعلى عندما نرتفع بأحزاننا عن كل رثاء.. تتدفق كلمات الحب جياشة في أنات شاعرة.. خصوصا عمن كانت تخفف عن نفسي مواجع الحزن والألم أسكنك الله الفردوس الأعلى من الجنة يـا أمي يقول :

أين (أمي) وصادق من دعاء
أي إحسانها به نتغنى؟

واستجابت للموت بين يقين
فرأت في الثبات بشرا وأمنا

وابتسام الوداع كان رقيقا
فهي أحلى في العالمين وأسنى

فعليك السلام في كل حين
وحباك الكريم فضلا وأمنا

عمل اعمالا ادارية في جهات حكومية كوزارة المالية ووزارة الداخلية بمكة المكرمة وفي الرياض . وتأثر كثيراً بالزعيم الاقتصادي والشاعر الحجازي محمد سرور صبان. الذي كان زميلاً لوالده في مدرسه الخياط ومن أقرب أصدقائه إليه. واحب مكة المكرمة كثيرا وانشد فيها قصائد ومنها قوله بقصيدة بعنوان ام القرى يقول : .
هـو الحـب مـن أم القـرى يتـجـدّدُ
تطـوفُ بـهِ الأنسـام حينـا وتَنْشِـدُ

ونــشــهــدُ أن الله لا ربَّ غَـــيْـــرهُ
علـى مُنكِـرِيـهِ والـرسـولَ مُحـمّـدُ

أقــام بـأمــر الله نـهـجـاً وشُـرعــةً
محجـتـه البيـضـاء تصـفـو وتَـرشـدُ

لـكَـمْ دَكَّ أنــفَ الكبـريـاءَ بِحِـكـمـةٍ
فلا الشركَ منصوباً ولا اللاتَ تُعبَـدُ

وحين ارتقى السّبعَ الطِباقَ تَحِفَّهُ
مـلائـكَ مــن نــورٍ وقـلـبٍ مُـوِ حّــدُ

رأى مــا رأى مــن آيـــةٍ قُـدسِـيَّـةٍ
فمـا زاغ منـه الطـرف والله يشهـدُ

فـأرسـلـهُ فـيـنـا نــذيــراً وهــاديــاً
بـلـى انــهُ فيـنـا رســـولٌ وسَـيِّــدُ

محمـد أصـل ٌطـيّـبٌ مــن سـلالـةٍ
لها في قديمِ المجد فضلٌ وسؤدَدُ

شهدنـا ومــا زلـنـا بنـفـسٍ قـريـرةٍ
نـرى الديـنَ حـقـاً والـظـلامَ يُـبَـدّدُ

نُقيـمُ جِـوارَ البيـتِ مـا بيـن عـابـد
ِوآخـــرَ بـالـذكــرِ الـمـجـيـدُ يُــــردِّدُ

وللـقـربِ أسـبـابٌ نَـعِـبُّ مَعيـنـهـا
كؤوساً مـن التقـوى وشهـداً يُبـرِّدُ

تُـسَــبِّــحُ لله الــقــلــوبَ وانّـــهـــا
لهـا عنـد ( بـاب الله حـظُّ وموعِـدُ)

نفـوزَ مـن البيـتِ الـحـرامِ برحـمـةٍ
فمَنْ غيرُنـا يحظـى بهـذا ويُسعـدُ

وأيـامـنــا خــيــرٌ وأمْــــنٌ لـخـائِــفٍ
فلا الجوع يلقانا ولا الشـرُّ يُحشَـدُ

لِـكُـلِّ مُـسـيءٍ بينـنـا مِــنْ نهـايـةٍ
يـوسِـدهُ العـفـو الجمـيـل المـؤبـدُ

زار كثيرا من بلاد العالم وخاصة مصر حيث اشترى فيها شقة مساحتها واسعة وتعرف فيها على كثير من الأدباء والاعلام في الادب واقترحت عليه والدته أدري كيف اقترحت أمي علي بأن أفتح صالونا أدبيا يجتمع فيه كبار العلماء والأدباء والإعلاميين والدبلوماسيين والفنانين منهم وبلا مبالغة عادل إمام وأسرته وكان ابنه رامي طفلا صغيرا وفريد شوقي وأسرته وصلاح السعدني وأسرته والشيخ سيد مكاوي والفنان هاني شاكر والفنان اليمني أحمد فتحي والكثير من الفنانين.. ومن الفنانات أمثال الفنانة أمينة رزق والفنانة زيزي مصطفى.. ومن الشعراء الأستاذ إبراهيم عيسى وغيره.

الشاعر المكي مصطفى عبد الواحد زقزوق عاصر الرعيل الأول من الادباء السعودين والحجازيين مثل. حمزه شحاته. حسين سرحان. حسين عرب. محمد عمر عرب. سراج خراز. إبراهيم فطانى. حسين فطانى. فؤاد الخطيب. وغيرهم كثير مع علاقته الوطيدة مع اعلام الادب في مصر وفى جميع أنحاء الوطن العربي وكتب النقاد عن شاعريته الاصيلة ولغته البليغة وكأنها لغة الأوائل من شعراء مكة امثال عمر بن أبي ربيعة والعرجي وغيرهم . .
واحيل الى التقاعد حسب طلبه بسن مبكرة حيث طلب الاحالة الى التقاعد المبكر في 1/2/1396هـجرية بغية التفرغ لبعض الأعمال الحرة والثقافة والادب والشعرويذكرني استاذي الغالي بتقاعدي حيث قدكت طلبا لاحالتي الى التقاعد مبكرا مثله فاحلت الى التقاعد في 31 -12-2000 ميلادي ولم ابلغ سن التقاعد القانوني .

يمتاز شاعرنا بنفس خاص يتسلل الى اعماق المتلقي في هدوء وتؤدة.. وتزدان قصائده بصورشعرية طبيعية خلابة تأخذ بمجامع القلوب، حيث يختار كلماته وتعابيره بعناية فائقة و تستهويه القصائد المجنحات التي يطير بها الى اجمل ألوان الطيف الروحي لينسج منها ما يمتع القارئ او يواسيه في دروب الحياة بكل متناقضاتها.. لقد عرف الحب كعاطفة انسانية تسمو بالنفوس في كل الاحوال والمصاعب

ويذكر الطواف حول الكعبة المشرفة في مواسم الحج والعمرة وفي كل الامور فيقول :

قف بالطوافِ على الخطيئة نادما
واخضع لربك خاشعا مستسلمـا

وأمـام هــذا البـيـت كــن متـأدبـا
تجـد العنايـة والسـلامـة مغنـمـا

واشـرب دواء الــداء مــاءً شافـيـا
مـا زال زمـزمُ للمـواجـعٍ بلسـمـا

من جاء ( مكة ) خشية ومهابةً
ًويلح ُ في طلب الرضا مسترحما

فالله ذو فـضـل وصـاحـب ُ مـنّــةِ ً
سبحـانـه يُعـطـي ويعـفـو دائـمـا

فمـن اتقـاه وخــاض فــي آلائــه
عــاش الحـيـاة مُكَـرّمـاً ومُنَـعّـمـا

ولكـل معتصـم ٍ بـه فــي رحـمـةٍ
ويفوز بالحسنى لـه مـن أسلمـا

ثـم الصـلاة ُ عـلـى النـبـي وآلــه
تعـداد مـن صلـى عليـه وسلّـمـا

وكانت تجربته الادبية خصبة وغنية جعلته يتجرع صبابات الهوى، وغصص الأسى، في أكثر من موقع.لكنه كان قويا صلدا يصارع الامواج بصبر وجلد وقد منحته هذه المواقف قدرة فائقة ولتجعل منه شاعرا من كبار الشعراء ومن وسموا بشاعر المفاجأة حيث يختم بعض قصائده، فينتزعالمتلقي من الإطار الذي سارت عليه قصيدته لينعطف به فجأة الى بيت مختلف يفجره الشاعر في آخر قصيدته، فيمنحها بعداً لا ينسى، وسراً من اسرار البلاغة العربية الرفيعة.ويذكر ايام الاعياد في مكة المكرمة فيقول :

منَ سِحرِ الهوى وصوت الهزارِ
وائتـلاق الصِـبَـا وعِـطـر الإِزارِ

صدفـةٌ والجمـالُ فـي ليلـة العيـدِ
أنـيـسـي , فـمـرحـبـاً بـالـجِــوارِ

وسخـاءُ المُنـى تجـيـشُ بـروحـي
فـأراهــا , رقـيـقـة الاعـتــذارِ !

فتـنـةٌ تستـفِـزُنِـي فـــي صِـبَـاهـا
وابـتـســامٍ مـشــجــعٍ لـلــحــوارِ

غيـر مستضعـفٍ وكـانَ حديـثـي
مرهـف الهمـسِ متـرفـاً بالـوقـارِ

والأمـانـي تـجـدَدَت بـعـدَ وهـــنٍ
وهــي تـواقـة لعـطـفِ الأســـارِ

ولــوعـــدٍ وأمـنــيــاتٍ كِـــبـــارٍ
مـغـريــاتٍ بـلـهـفـة الإنـتــظــارِ

وهـيَ فـي تِيهِهَـا وفـرطُ اغتـرارِ
واعــتــدادٍ بِــعـــزةٍ وافـتــخــارِ

قلـت : عفـواً وربمـا بعـد حـيـنٍيــأ
ذن اللهُ فــي انـبـلاج الـنـهـارِ

فتَـهِـمـيـنَ بـالـرحـيــل وقـلــبــي
سوف يحيا فـي وحشـةٍ وانكسـارِ

وحنيـنـي إلـيــكِ يـغــدو عـذابــاً
بيـن عُنـفِ النـوى وبعـد الـديـارِ

لسـتُ أدري فـقـد أعـالـجُ حـشـداً
مـن هـمـومٍ ولـوعـةٍ واصطـبـارِ

خاننـي منطِـقـي وحـتـى ذكـائـي
فـنـقـاء الـهــوى كـثـيـرُ الـعَـثَـارِ

أنتِ , من أنتِ ,واستحيتُ لنفسي
يـا لخوفـي مـن وطـأةِ الإصـرارِ

وكـفـانِــي ألا أكــــون مـسـيـئــاً
فـي لقـاءٍ مـن الليالـلـي القِـصـارِ

فاقـضِ للِحُـبّ بـعـد ذلــك عــدلاً
إن فــي الـرِفـقِ لَــذة الإنتـصـارِ

شارك شاعرنا مصطفى زقزوق في العديد من المناسبات الوطنية والعربية في مصر والمغرب ونشر كتاباته الأدبية والاجتماعية بالعديد من الصحف السعودية والعربية وسجلت له العديد من اللقاءات الإذاعية والتلفازية وامسيات شعرية متفرقة .
مصطفى زقزوق هو :
عضو نادي مكة الثقافي الأدبي
عضو رابطة الأدب الحديث في مصر
عضو رابطة الأدب الاسلامي العالمية
عضو شرف بعدد من المؤسسات الأدبية السعودية والعربية والاجنبية وقد تعرفت عليه من خلال التواصل الاجتماعي قبل عدة سنوات فتواصلنا .

اما ما نشره من شعر ونثر فكثير ومنه الكتب التالية :
مرابع الأنس - ديوان شعر - .
ديوان نقش على وجه القمر-شعر.
ديوان حبيبتي مكة- شعر.
-النثر والأدب والفن التجاري في الوطن العرب .
.أهل الوفاء وأهل الجفاء
. تياسير الحب و الوفاء
. ذكريات الشاعر. كتبها في مايزيد عن 600 صفحه
.
واختم بحثي بهذه القصيدة بعنوان ( مجلس الامن او شيم العرب ) يقول :

يازمَـانَ الزَيـفِ والطيـشِ نَمَـا
عادَ جُرْحِـي فـي ضَمَيـرِي أَلمَـا

خُلًـبٌ فيـك سحـابٌ عــارضٌ
كُنـتُ أرجـوهُ لأرضـي مَوِسمَـا

فَظُرُوفِ (العَيـشِ) جَفـتْ أسفـاً
وَشـذَا الَريَحَـانِ أَضَحَـى رِمَمَـا

وإذا السلسـلُ يـجـري َصافـيـاً
خابَ ظَنْيِ كَيـف يَجـرِي عَلْقمَـا

رِيْـبٌ أجتازُهَـا فَـي حَـاضـري
وبِِمَحَـضِ الـودِ تَمْضـي قُـدُمَـا

فَسِبـاقُ المـوتِ فـي أعَماقِـهَـا
مَنْ يَرى فِي المـوتِ فِينَـا مَغْنَمـا

أيُ رِبْـحٍ مِـنْ جُـنُـوحٍ قـاتِـلٍ
كُلُ شَيءٍ صَـارَ يَبْـدَو مُبْهَمَـا ؟

وقـبــولاً بـقــرارٍ ظـالِــمٍ
يَجْعَـلُ الـحُـرَ بَــهِ مُنْهَـزِمَـا

غَايـةٌ تَحتَـارُ فِــي أَوْجَاعِـنَـاَ
والثَكالَـى تَنْـزِفُ الَدمـعَ دَمَــا

وظَـلامُ اللـيـلِ أطَـفـالٌ بَــهِ
قَدْ أقَـامَ (الحُـزْنُ )فِيهِـمْ مأتَمَـا

ياقـرارَ الإثـمِ َأفَضَـى مَوجِـعِـي
هلً ترَانـي خَاضِعـاً مُسْتَسْلِمَـا ؟

مُدْنـفٌ قَلْبِـي وجُرْحِـي جَـائِـرٌ
أيكـونُ المَـوتُ مِنْكُـمْ بَلْسَـمَـا

والمعـانـاةُ بِـصـوتٍ وَاحــدٍ
تَستَجِيِـرُ اليـومَ : وَامُعْتَصِمَـا !!

هَلْ أعـارَ المجـدُ غَيـري سُلْمَـا
(فَيَصولُ) القصَفُ ضِـدِي مُجْرِمَـا

ألـفُ عَـارٍ إنْ تضاءلـتُ لَــهُ
لو رمى مِـنْ نَـارِهِ مَهمَـا رَمَـى

وسُـؤالٌ لَـمْ يَــزَلَ مُسْتْيقِـظـاً
هَلَ ( يَغارُ) البعضُ يومَاً .. ُربَمَا
.
امير البيـــــــان العربي
د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق - ديالى - بلــــــــد روز
.

**********************
عنّدما
————
ما عاد الماءُ يطهّرني
من درناتِ الضّجيج
ولا يتيمّمُ صمتي بترابِ الظّلمة
بمحرابِ البوح
عندما يحلُّ شوقي ضيفًا
على سجّادةِ اللّيل،
قصيدتي لا تعرفُ
أينَ محلُّ إعرابها
كلّما يزيحُها القلم
من نمطِ التّراتيل…
       ٪؜٪؜٪؜٪؜
ثمّة فكرة طارئة
عندما ألتقي بالشّمس
ذاتَ صباحٍ دافئ
أسألها ماذا تشعر
لو تسيرُ في طرقاتِ بلادي
في ليلةٍ ظلماء،
ربّما تستعينُ بالنّجوم
لأكمالِ الجوابِ بعدَ المسير …
"""""""""""""""""""
عبدالزهرة خالد
البصرة / ٢٩ -١٠ - ٢٠١٨
من خلال النافذه
-----------------------------
-------------------------------
ها أناذا
افكُ حزام الخيال
ليتكئَ على كتِفِ ٱلنافذه
أرى غباراً زفرتهُ ٱلسنون
وأشباحَ تسيرُ في جنازة النهر
بخطىً  متعبه
والصبيُ الأشرُّ من ابيهْ
يقاذفُ الدوحةَ التي ألفت وجودي
حجارةً على تُلكم النافذه
وتذكرتُ حينَِ كان الزمانُ زماني
والنهرُ يصدحُ بامجادهِ
حينَِ أزفُ إليهِ ٱلأغاني
لحظاتٌ من الشرود المحدثِّ
بأشياء قلبي
تقولُ : كل مراراتِ الزمان ستُطوى
حين تُمسي أوامري نافذه
على ماتؤولُ إليهِ ٱلأماني
أُسجلُها على الشريطِ أغانٍ
قدأفصحت شفاهُها
عن أغاني
-----------------------------
كريم جبر/ العراق / بابل
بعض السفر قراءة
سافِرْ مع أيِّ ذرةِ رملٍ، ستعرفُ حكايةَ وجع الصحراء؛ قطرةُ ماءٍ تأتي في مواسم البرد، تهطلُ بعيداً، هجرةُ الرمالِ مع الريح، تأتينا غريبة الملامح، تلمعُ وجعاً، لن تنسی الصحراء يوما، حين مرّت عليها الاكفُ ماسكةً شعاعَ الشمس، تبصرُ درباً، عُبِدَّ فيما بعد إلينا؛ بقطرة دم ... لِنتعلمهُ قوةً لسلام.
نصيف الشمري
العراق
2018/10/29
أحدى الصحف الخليجية
الإبداع الشعري عند الشاعر ..رجب الشيخ

بقلم / عدي العبادي
يعد الإبداع جانب مهم وحيوي في المنتج الشعري وهو الارتقاء بالضربة واختلافه عن الصورة الشعرية بقوته حيث ان هناك صور شعرية عادية لكن تظل صور لما تحملها من صفات وهناك ابداع .
و هو ما يتجوز به الكاتب نقسه و الإبداع الفاصل بين الشاعر العادي و الشاعر الكبير فنزار القباني و بدر شاكر السياب كلامهما من جيل الخمسينيات و كتبا ألعمودي و الحر لكن بدر شاعر كبير و تعلق قصائده في الذاكرة العربية .
و يعد من الرواد وصاحب الفضل في التجديد بعد ان كسر الشعر العمودي الذي كان مهيمن الى الذائقة لعقود طويلة اما نزار القباني فهو شاعر فقط و مع ان له قصائد جميلة وصلت الى طبقة الشباب و لست هنا في صدد المقارنة لكن أحببت ان اوضح الفرق بين تجربتين من نفس الجيل فكلك شاعر اسلوبه المميز جمهوره ومن اجل فهم الابداع في نصوص الشاعر رجب الشيخ الذي يقول في احد نصوصه:
دعيني
أرسمك
بشغف مختلف …
علني أمسك بأول خيط
ضوء …
وأول نظرة أعجاب أسجلها
ضمن دفاتر أشعاري. ..
وأول قصيدة
عشق أزلي ترافقني
رحلة أصابعي اللعوب…
تمر على جسد لازال طريا
نديا …شهيا..
لم تطأه نسمة ريح ساخنة
مجموعة أطروحات تتسم بروعة الانبثاق و قد برع الشاعر باختزال شعري فكان اشتغاله بالتأويل تاركا للمتلقي عملية الاشتباك مع النص و فك شفرة لمعرفة ما يريد الشاعر قوله فالمتلقي المرسل له المعني بالخطاب و لهذا يسعى الى بناء علاقة بين نصه و الذائقة ونلاحظ انه جعل الخطاب مفتوح حيث كانت صور عدة و تشبيه حداثوي بقوله علني أمسك بأول خيط و مع انه لم يحدد هوية أي الخاطب
لفتح باب الفضول لدينا
لوركا
أن الموتَ ظلُ الحياة
حينما شعرَ
أن الحياةَ أغنيةٌ
الا الانتظار
في طوابيرِ القداسة ِ
الصور ترسم ُ
أصوات ٍخفيضة
غرناطة تفتش عن آثار
تنام مع السلفادور دالي
عند معترك (الخطوط الوهمية)
بسريالة الوجود ….
بوح عن مكنونة خاصة و إيضاح إرهاصات عاشها الشاعر رجب الشيخ و ترجمها شعرا على أوراقه و شاركناه المنجز بسبب وجود جوانب جمالية في سياقات كتاباته حيث يضع حوار مفتوح ذو جوانب ابداعية على سياق نص مع مفردات متنوعة ان هذه الاستعارات هي من سمات الشعر فالشعر يصيبك بالدهشة عند سماعه أو الاطلاع عليه و معرفة إمكانية سحره و له فرسان جسدوا الإبداع في إعمالهم التي ظلت على طول الزمن شاهدة لم يكتف الشاعر بكل الوصف الذي طرحه و ما يعتقد به اتجاه عالمه رؤيته للواقع بل اسرد واقعية تنتمي لما يريده مطل علينا بوعيه الفكري.
صورة شعريه....
جالسة على الف كرسي....بين الاحلام....
وشريكها الاتي...عبر السحاب....والغيوم......
يحمل مصابيح......الزفاف....
وشموعا بين العيون.....
انتظرك متى تاتي....قافلة العرسان....
مطرزة بالوان من دخان......
وتاهت الظنون.....بين الجموع ....
.وترانيم عرس وقربان....
حان الوقت لنرقص....رقصات شوق...على أوراق الزعفران...
اماه...اماه....عانقيني....زفي الشموع....عبر اصوات الموج...
والتقي العرسان....
وزغاريد بركات وعرفان....
دعيها تغطي....المكان...
عروسة اليوم انا.....
تعانق الورود.....ولكن اعانق...بلا ايادي....بلا لهفة..
ط يفا في منام......امير...٢٩..اكتوبر

الخميس، 18 أكتوبر 2018

سَمٌّ بِنَكْهَةِ اللَّبَن

صاحب الغرابي...العراق
قَبَسٌ مِنْ نُوْرٍ
ِغَرْسُ الرِّسالَة
عَلَيه سِيماءُ الأنْبِياءِ
راحَ يَشْمُّ عَبَقَ النَّبْوَّةِ
مازالَ زَغَبُ المَلائِكِ في تِلكَ الربُوعِ
صُلْحاً أبْيَضَ بِلْونِ العُمْق
كأس (جَعْدَة)*
حِياكَة
ذِئبٌ مازالَ يَعْوي...
ذاكَ كِسْرَى العَرَب!**
ٌلَدْغٌ لَيّنٌ مَرن
أتَت ساعَتُه الزاحِفَةُ بِثْوانِيها
سَّمٌّ بِنَكْهَةِ اللَّبَنِ سكَبَ في رِيِقْهِ قَطْرَةً مِنْ حُلقُوم أفْعى
ثَعْلَبيّة ماكِرَة
لِجنود العَسَل
غَثَيَان لايُنتج إلاَّ رَغْوَة السَمّ!
تِلكَ الجَرْعَة التي رَفَعَتْه
إلى مُلاقَاة جَدّه في المَلأ الأوسَع
مالَه ذَلِكَ الصَوت وهو يَتَهدَّج بحُزْنِه***
جَمْرٌ على شَفَتِهِ
نَفُوا نعْشَه
وظنّوا أنَّ ثَرَاهُ يَضيّع
لِيطفئوا الشَّمْسَ حتى يَموت النّهار
لكيلا يكون الحَسَن
وكأَنَّ التُّراب ارْتَوَى
عَبقُ الوَحْي منه
هَل يَسْتَطِعُونَ مَحْو التُّراب؟!
وإن حَطّموا المِئْذَنَة
تَوَهَّمَ مَنْ ظَنَّ احْتَوَاهُ بَقيع الغَرْقَدُ****
أيُّ ذكرى...!
مَخْتُومةٌ بالسمِّ
مَضَت مَعَ الأنْبِياء
فإذا هُنَا إِنسان يَمُوتُ فَيَعْلو
وإذا هُنَاك ناسٌ يَعِيشُونَ
فَيَصْغُرَون!
..................................................
*لقب أطلقه الخليفة الثاني على معاوية بن ابي سفيان.
**هي زوجة الإمام الحسن (ع) بنت الأشعث بن قيس الكندي.
***تهدَّجَ صَوْتُهُ : تَقَطَّعَ فِي ارْتِعَاشٍ ، عَلاَ ، هَبَطَ.
****الغَرْقَدُ : شجيرةٌ تسمو من متر إِلى ثلاثة من الفصيلة الباذنجانية ، ساقها وفروعها بيضٌ تشبه العَوسج في أَوراقها اللَّحمية وفروعها الشائكة ، وأَزهارها الطويلة العُنق عَبقةَ الريح بيضاء مخضرَّة ، وثمرتها مخروطة تؤكل ، وتُسمَّى أَيضًا الغردق.
🚅التآزر هو قطار الحياة🌷🌹
السماء تكسوها الغيوم و الأجواء ممطرة، قطرات الشتاء تهطل رويدا على التربة حيث  تنبعث منها رائحة رائعة،  ذكرى لحرث الأرض بالمحراث الخشبي حينما تجره الدواب.
محطة القطار مليئة بالناس،  الكل ينتظر قدومه،  وجوه و عيون تخطف الأنظار، تحملق مرة على الساعة الحائطية و مرة على السكك الحديدية.
  هناك المبتسم و الحزين، هناك النشيط و الخامل، هناك القوي و الضعيف، هناك الصغار و الكبار، هناك النساء و الرجال، هناك الغني و الفقير، هناك الطويل و القصير، هناك النحيف و السمين، هناك الأنيق و البشع، هناك المريض و الصحيح، هناك الصامت و الثرثار، هناك جميع الأشكال و الأنواع هناك جميع الأحاسيس و الهيئات المختلفة،  هناك جميع طبقات المجتمع.
وسط ضجيج الصمت سمع عبر مكبر الصوت إعلان عن قدوم القطار السريع المتجه نحو الشمال : " سيداتي و ساداتي القطار القادم من الجنوب و المتجه إلى الشمال سيصل إلى المحطة بعد دقائق،  استعدوا للركوب عند  الرصيف الثاني، احذروا لا تمروا فوق السكك،  للعبور للرصيف الآخر استعملوا الممرات تحت الأرضية "
بعد قليل سمع منبهات القطار معلنا عن قدومه،  بدأ الناس يتسارعون و يتهافتون حاملين أمتعتهم  و حقائب السفر  و تذاكر الرحلة، وقف القطار على الرصيف الثاني ففتح أبوابه،  نزل المسافرون القادمون من الجنوب و شرع المسافرون نحو الشمال لولوج لداخل القطار، الناس تختلف عقليا و فكريا تربويا و إجتماعيا فهناك من صعد إلى القطار بهدوء و نظام و هناك من  لم يحترم المسافرين بضجيجه و صخبه و سرعة ولوجه و ازدحامه عند البوابات.
منبهات القطار تتعالى معلنة على بداية انطلاق القطار نحو الشمال،  بدأ ينطلق رويدا رويدا  و الأبواب تنغلق، بمجرد انطلاقه شرع المراقبون لمعاينة التذاكر  و مساعدة المسافرين لولوج إلى مقاعدهم حسب الدرجات و الامتيازات،  الكل أخذ مكانه و وضع الحقائب في الأماكن المخصصة لها.
في مقعد في أقصى القاطرة توجد امرأة في عقدها الخامس،  مرتدية جلباب تقليدي لونه بني منفتح،  واضعة رداء أسود على رأسها حيث تظهر لك خصلات شعرها على جبينها،
و بجانبها طفل  حالق الشعر عمره تقريبا عشر سنوات، شاحب الوجه تبدو عليه علامات العياء.
فجأة قالت المرأة : " يابني تمالك نفسك و تماسك فإن مع الصبر يسر، لقد ألفت منك القوة و الكفاح رغم أنك مريض بالسرطان، إبتسم يابني فأسنانك الناصعة و ضحكتك الرائعة تجعلني سعيدة و منشرحة الصدر، فهذه هي الحصة الأخيرة من العلاج الكيماوي،  و كما تعلم فقد اطمأننا  الطبيب المختص أن هذه الجرعة الأخيرة  ستقضي نهائيا على الخلايا السرطانية،  ستعود إليك صحتك و قوتك"
أجابها الإبن و الإبتسامة لا تفارق  ثغره :" أمي احببتك كثيرا،فكل نصائحك و اهتمامك المتواصل جعلني أكافح في صحتي للحفاظ على قوتي،  كما لايخفى عليك يا أمي فإنني ألتقي أعلى الدرجات و أسمى المراتب بفضلك و عنايتك، فقد صار عندي السقم مثل السراب لا أهتم به، كان شعاري التفاؤل و الأمل في الحياة،  كل جرعة دواء أتذكر سهرك الليالي معي ،كل مرة أتناول الأدوية أفتكر و انا مستلقي على الأريكة نبرات صوتك الحنون و انت تتلين علي الدروس و تراجعين معي المقررات،  أشكرك كثيرا يا أمي انت المربية انت المساعدة أنت المدرسة أنت كلما أملك "
قبلها فوق جبينها و شكرها ثم استرخى على صدرها و هي تذاعبه بأصابعها الحنونة حتى نام.
في المقعد المجاور قريبا من الأم و ابنها يجلس شابان في عقدهما الثالث يتقاربان في العمر، يتجاذبان الحديث و الضحكة لاتفارقهما، الشاب وسيم مرتديا معطفا أسودا و تحته قميص أبيض مع ربطة عنق ، يضع نظارات طبية أما الشابة فهي تملك جمال و حسن ملائكي لابسة لباس عصري
مقاوم للبرودة، كلما أرادت أن تتكلم و هي مبتسمة تلمس بيدها يد الشاب و عند التقاء الأيدي من الوهلة ترى خواتم الزواج و الحناء.
قال لها الشاب :" حبيبتي لقد مر العرس في أحسن الأحوال و كانت الأمور جيدة، و الضيوف كانوا سعداء بالحفل حيث غنوا و رقصوا و ضحكوا ،لقد تمتعوا بالفرح كما شكروا الجميع و خصوصا معد البسطيلة الأكلة المفضلة عند الكل "
ابتسمت الزوجة قائلة: " حبيبي لقد أحسست أنني أميرة لما وضعت التاج فوق رأسي،  حاملة أنفس الجواهر و الحلي و لباس من الحرير المطرز بخيوط ذهبية،  و لما  ركبت الهودج و أتمايل على الأكتاف أحسست بشعور غريب و رائع كأنني راكبة سفينة تيتانيك أطفو على ماء البحر "
يتبادلان الحديث و يتهامسان بهدوء،  الإبتسامة لاتفارق محياهما ، يتكلمون عن شهر العسل الذي سيقضيان في إحدى مدن الشمال.
في وسط القاطرة يجلسان رجلان ملتصقان متحاديان متقاربان،  رجل ذو بنية قوية و شارب مفتول و عينان جاحظتان،  و هو مرتديا لباسا عسكريا من خلال النياشين يبدو أنه من رتبة سامية في الجيش،  أما الرجل الآخر فهو شاحب مذعور حزين تبدو عليه علامات اليأس شعر اشعت و لحية تكسوها البيض جهة الذقن.
قال الرجل الشاحب متألما : "سيدي إن معصمي تضرني بفعل قيود الكلابشات المعدنية،  هل يمكن لك ان تفتح لي واحدة و تربطها في الكرسي،  من الأفضل اليمنى لأني أريد أن ادخن سيجارة،  لقد أحسست بالقنط و اليأس في الحياة،  والحكم علي بالمؤبد جور و ظلم، إنني بريء لم اسرب أي سر عسكري و لم أتعامل مع الأجانب،  فحب  الوطن يسري في كياني"
أجابه بلكنة قاسية فيها نوع من التملص و الحذر : " سافتح  لك معصم واحد،  و لا أريد منك أن تثير الإنتباه لأنني ساغطي يدك المقيدة بمعطفي، لا أريد منك الصياح و لا لفت الإنتباه، أما فيما يخص براءتك فحكم المؤبد ليس سوى ابتدائي ففي الإستئناف ستظهر الحقيقة، المهم سترافقني بكل هدوء خلال رحلتنا إلى  إحدى السجون في جزيرة وسط بحر الشمال"
بعدما حكم قيد يده اليسرى على عمود الكرسي غطاها بالمعطف ثم أشعل له سيجارة معدة خصيصا للرحلة،  فهي مزيج من التبغ و مخدر الحشيش بكمية مركزة يخلد مدخنها للنوم العميق بمجرد إنهاء تدخينها، دخن السيجارة ونام وهو يردد إحدى مقاطع أغنية كوكب الشرق أم كلثوم " اعطيني حريتي و أطلق يديا... آه من قيدك ادمى معصمي "
في الجانب الآخر نلاحظ ممرضة بزيها الطبي و هي مرافقة لرجل عجوز تبدو عليه بوادر المرض،  رجل نحيف ذو لحية بيضاء حامل لعكاز خشبي و نظارات بصرية  ، واهن القوى شاحب الوجه ، أما الممرضة فهي شابة ذات وجنتين  ورديتين و قوام رشيق و جمال جذاب .
فقالت له :"سيدي بعدما كانت رجلك إنكسرت بعد و قوعك من أعلى  السلم،  فبعد الترويض و التدليك فقد التأمت رجلك و شفيت تماما،  فهذه الرحلة للشمال للنقاهة و للعلاج الطبيعي في إحدى الحمامات الجبلية الساخنة حيت أن الماء المعدني فيه كثافة عالية من المعادن التي ستعالج رجلك نهائيا"
أجابها العجوز : " انت شابة جميلة و عزباء،  فلست فقط ممرضتي فأنت استطعت أن تداوين جراحي فقد كان قلبي ينبض بسرعة أما الآن صار يحبك و قررت أن أتزوج بك فموافقتك تكون هذه الرحلة شهر عسل و ليس رحلة نقاهة وعلاج"
الممرضة بدت عليها علامات القبول فالسكوت  علامة الرضا، اتصلت الممرضة بوالديها فحكت لهم الحكاية الغرامية فوافقوا في الحين لأن الزوج رجل غني و ذو جاه. فرح العجوز بقبولها الزواج و بدون شروط.
القطار السريع و الناس تتهامس و تتكلم في شتى المواضيع،  فجأة سمع اصطدام قوي بحاجز،  و بدأ الصراخ و الصياح يتعالى،  و القاطرات زاغت من سكتها،  ومقدمة القطار ارتطمت بسور من الخرسانة فانقلب علي عقبيه،  فتكاثر الصراخ و الصراع على الخروج من القطار بعد وقوفه أثر الحادثة،  حينها تبدو للناجين أجساد ممدودة و جرحى و دماء،  صورة تراجيدية مؤلمة.
ذاع الخبر بسرعة بين وسائل الاتصال الحديثة،  فحضرت اللجنة الطبية و الوزارية لعين المكان لمؤازرة الجرحى و المعطوبين،  و وصلت سيارات الإسعاف لنقل المعطوبين و الجرحى للمستشفيات العسكرية حيث توجد جميع تقنيات العلاج من آلات طبية و طاقم طبي متطور من جراحين و متخصصين.
رغم هذه الأزمة فقد لوحظ تظافر الجهود لتقليص  الخسائر فقد كون الشباب على موقع التواصل الإجتماعي صفحة ميدانية تنقل بالصورة و الصوت جميع الأحداث.
على مكبر الصوت نادى المنادي بصوت مسموع للجميع :" سيداتي ساداتي بتعاونكم و تآزركم بشكل حضري سنقدر بسرعة تجنب الكارثة الحقيقية، بفضلكم سننقد الأرواح و نفرح عائلات كثيرة تنتظر احبابها للعودة لديارهم"
بعد لحظة رئيس لجنة جمع الحقائب و الأمتعة فقال في مكبر الصوت : " نشكر جميع الشباب المكافح و المجاهد في سبيل القيام بمهامهم في أحسن شكل حيث استطعنا في ظرف وجيز جمع كل الحقائب و الأمتعة بدون ضياعها واختلاسها،  نشكر جميع من ساعد عن قريب أو بعيد في إتمام هذه المهمة في أحسن الأحوال "
بعده تناول الكلمة رئيس اللجنة الطبية الدكتور المختص فقال:" بعد اذنكم ،فإن بلطف ربنا ورحمته قمنا بمهمتنا كاملة  و استطعنا أن ننقل الجرحى و المعطوبين بواسطة سيارات الإسعاف و المروحيات الطبية في أحسن الظروف،  و نشكر جميع الشباب الذي انضم الى المستشفيات للتبرع بالدم وإنقاذ الناس من الموت، شباب ناضج فكريا وعقليا،  الأهم هو أن آخر سيارة الإسعاف نقلت آخر فوج قبل قليل"
بعد ذلك أخذ رئيس لجنة الإعلام الكلمة فقال:" بعد جمع كل المعطيات و الأسباب التقنية للحديث و التعرف على أسماء الجرحى سنوافيكم بكل المستجدات في النشرات الإخبارية على الموقع الرسمي لحادثة القطار، و نتمنى أن لا تكون هناك وفيات "
و تستمر الحياة و السلام و التسامح و التآزر و التعاون بين كل المواطنين الغيورين على الوطن.
....
الأيسري الصديق


Versailles - Railroad Disaster
A. Provost (1834-1855)
اسعد حبيبي؟؟؟

فدع الغرور وهب نفسك الرضا
واسعد فعمرك يفنى ومنه تطيب
..........................................
ذهب الصبا فما له عودة
واتى المشيب فاين منه تهرب
....................................
دع الحبيب ما كان منه الصبا
واذكر شباب الروح بحبه وعتب
..........................................
واسال عشاق الدنيا لحبهم
ولا بد من احببته بشعره كتب
.......................................
دع عنك ما قال عاذل في الهوى
واذكر طبيب القلب به  تطيب
.......................................
واذا كتبت من الزمان بريبة اشعارها
من ذا مجيب حبيبا لا ينكب
.............................................
كن ما خلد بيومك منشدا
ان الكثير من الاشعار كذب
............................................
فاضرع لحبيب منك تدنى
وانت بشوق حبه حنان واقرب
...........................................
واذا راءيت الحروف عز اشعاره
وخشيت فيها الفراق ينضب
........................................
فاكتب نزار اشعار عز  حرفه
ودون بلقيس والعشاق شعر المذهب
............................................
واحذر قساوة سمها قاتلا
واعلم بان حبه لا يحجب
......................................
وارع الامان والهوى يأتي بحبها
واعدل ولا تظلم ما يطيب ويحسب
...........................................
الشوق فاكتمه ولا تنطق به
ان الحبيب قالها لا ترعب
......................................
السر بجنون ليلى بصحارها تنشد
الن الحبيب اخبرها بسر ويخطب
............................................
فدع المخادع فلا يكن صاحبا
ان المخادع من الهوى لا يصحب

بقلمي.. سعدالله الكبيسي