👪*و مضى العمر يا ولدي*👪
توقفت عقارب الساعة، وانحبست قطرات الغيث، السماء حالكة الظلمة كَلوْنِ الأدلم اسودت بالغيوم، رنّحت الريح الأشجارفتمايلت الأغصان و تساقطت أوراقها تباعا فصدرمنها حفيفا خفيفا، وفي أقصى الحديقة على أريكة تحت شجرة الصفصاف يجلس "إدير" شيخ شاحب الوجه، سقيم الإبتسامة، نحيل الجسد، ممتقع اللون،شارد الفكر، تربَّدت ملامحه و عبس وتقطب وجهه بمجرد رؤية "توناروز" سيدة في عقدها الرابع وجهها نضير ذات رونق و إشراق، بهيّة الطّلعة ممشوقة القوام لا أجمل منها.
فبادرت بالتحية : " صباح الخير سيدي، الجو هنا بارد و صحتك لا تستحمل شدة الزمهرير، تفضل بالدخول إلى وسط الدار فكل الأصدقاء مجتمعين يحتسون شربات ساخنة و يستدفئون بحرارة نارالموقد الطيني، لقد عرفت أنك قلق و حزين لأن لا أحد قام بزيارتك هذا الأسبوع، فأنا هنا بمثابة بنتك مكلفة برعايتكم و القيام بكل المهام التي تريحكم من عناية و اهتمام"
قاطعها "إدير" قائلا بلهجة حزينة و نفس ضعيف : " يا بنتي نحن مرتاحون من نظام المؤسسة، حيث الرعاية و الإهتمامات الجسدية و النفسية و الغذائية في أحسن الأحوال، و لكن لاتكفي فنحن محتاجون لحنان الأبناء والزيارات العائلية، فلا يعقل أن فلذات أكبادنا هم مهجة القلب ومقلة العين نفديهم بالنفس والمال لا تسأل عنك، و أنا الذي أفنى عمره في العناية بهم حتى حصلوا على أعلى المراتب، أحس بنغصة و حسرة في قلبي و أنا الذي تعبت من أجل أن يرتاحوا وعانيت من أجل أن لا يعانوا, جعت ليشبعوا وتعريت ليكتسوا ومرضت ليصحوا"
ساعدته للوقوف و تناول عكازه للمساعدة على المَشْي فأقبل الشيخُ مستندًا على كتف "توناروز" و عيناه تدمعان لشدّة التأثير لغياب أبناءه و اتجها صوب فناء الدار و انضما إلى الجلسة لإحتساء المشروب الدافيء و الحديث عن بعض الذكريات.
الكل جالس حول المائدة يتجاذبون أطراف الحديث عن ماضيهم و حاضرهم عن معاناتهم عن أفراحهم و اقراحهم،
"توفلا " عجوز ملأت التجاعيد وجهها و تقوس ظهرها والجميل ما فيها الإبتسامة لا تفارق ثغرها ، تناولت الكلمة
فقالت لهم: " أحبابي الفراق مع العائلة مر كالعلقم و التفكير فيهم عناء و مشقة، زوجي كان يعاني من مرض عضال لم ينفع معه العلاج كنا نعيش حياة كلها سعادة و أفراح تقاسمنا اللحظات المرة و الحلوة، كان رجل بشوش وصبور رغم معاناته مع الداء فهو دائم الإبتسامة، كنا نحيى لوحدنا حيث رزقنا ببنت واحدة تعلمت و توظفت و تزوجت إلى الديار الأوروبية، بحكم وفاة زوجي و بعد بنتي أحسست بالكآبة
و الوحدة تقتلني بين الجدران، رغم أن المنزل كبير و تتوفر فيه جميع شروط الحياة الكريمة، حيث تتحمل بنتي جميع مصاريف المعيشة مع ذلك بمحض إرادتي جئت إلى هذه المؤسسة لما تحظى من اهتمام وطني و دولي للتسيير المحكم "
"يوفتن" رجل طويل و قوي رغم عمره المتقدم، ذو شارب كثيف أبيض من تحته تطل إبتسامة دائمة وجه بشوش ، تبدو عليه الرشاقة و اللياقة البدنية لأن منذ صغره ملتزم بالرياضة و الإبتعاد عن معوقات الصحة من تدخين و خمور و الإسراف في الأكل.
" حكايتي بسيطة فابنائي يعيشون معي حيث نعيش في أحضان عائلة كبيرة من الأجداد والأبناء و الأحفاد في جو من الوئام و الوفاق، بيئة يسودها الهناء و الأفراح الكل سعيد بهذا الإنسجام، جئت لهذه المؤسسة لتقاسم تجربتي في الحياة مع النازلين حيث أنني متقاعد من التعليم تخصص علم الاجتماع و النفسي، اشارك أصدقائي قصص واقعية تزيل عنهم لحظات اليأس و تسترد لهم الأمل في الحياة رغم كل المشاكل و تعود لهم الإبتسامة، أسلوب بيداغوجي حديث "
الكل منهمك في شرب الحريرة الساخنة و الإستمتاع بالحرارة بعد نهاية الجلسة قالت لهم توناروز:" أحبابي لقد وصلت وقت النوم و الاستراحة فيجب القيام إلى أماكنكم للمكوث إلى النوم والراحة حتى الصباح، تصبحون على خير"
الأيسري الصديق - المغرب
توقفت عقارب الساعة، وانحبست قطرات الغيث، السماء حالكة الظلمة كَلوْنِ الأدلم اسودت بالغيوم، رنّحت الريح الأشجارفتمايلت الأغصان و تساقطت أوراقها تباعا فصدرمنها حفيفا خفيفا، وفي أقصى الحديقة على أريكة تحت شجرة الصفصاف يجلس "إدير" شيخ شاحب الوجه، سقيم الإبتسامة، نحيل الجسد، ممتقع اللون،شارد الفكر، تربَّدت ملامحه و عبس وتقطب وجهه بمجرد رؤية "توناروز" سيدة في عقدها الرابع وجهها نضير ذات رونق و إشراق، بهيّة الطّلعة ممشوقة القوام لا أجمل منها.
فبادرت بالتحية : " صباح الخير سيدي، الجو هنا بارد و صحتك لا تستحمل شدة الزمهرير، تفضل بالدخول إلى وسط الدار فكل الأصدقاء مجتمعين يحتسون شربات ساخنة و يستدفئون بحرارة نارالموقد الطيني، لقد عرفت أنك قلق و حزين لأن لا أحد قام بزيارتك هذا الأسبوع، فأنا هنا بمثابة بنتك مكلفة برعايتكم و القيام بكل المهام التي تريحكم من عناية و اهتمام"
قاطعها "إدير" قائلا بلهجة حزينة و نفس ضعيف : " يا بنتي نحن مرتاحون من نظام المؤسسة، حيث الرعاية و الإهتمامات الجسدية و النفسية و الغذائية في أحسن الأحوال، و لكن لاتكفي فنحن محتاجون لحنان الأبناء والزيارات العائلية، فلا يعقل أن فلذات أكبادنا هم مهجة القلب ومقلة العين نفديهم بالنفس والمال لا تسأل عنك، و أنا الذي أفنى عمره في العناية بهم حتى حصلوا على أعلى المراتب، أحس بنغصة و حسرة في قلبي و أنا الذي تعبت من أجل أن يرتاحوا وعانيت من أجل أن لا يعانوا, جعت ليشبعوا وتعريت ليكتسوا ومرضت ليصحوا"
ساعدته للوقوف و تناول عكازه للمساعدة على المَشْي فأقبل الشيخُ مستندًا على كتف "توناروز" و عيناه تدمعان لشدّة التأثير لغياب أبناءه و اتجها صوب فناء الدار و انضما إلى الجلسة لإحتساء المشروب الدافيء و الحديث عن بعض الذكريات.
الكل جالس حول المائدة يتجاذبون أطراف الحديث عن ماضيهم و حاضرهم عن معاناتهم عن أفراحهم و اقراحهم،
"توفلا " عجوز ملأت التجاعيد وجهها و تقوس ظهرها والجميل ما فيها الإبتسامة لا تفارق ثغرها ، تناولت الكلمة
فقالت لهم: " أحبابي الفراق مع العائلة مر كالعلقم و التفكير فيهم عناء و مشقة، زوجي كان يعاني من مرض عضال لم ينفع معه العلاج كنا نعيش حياة كلها سعادة و أفراح تقاسمنا اللحظات المرة و الحلوة، كان رجل بشوش وصبور رغم معاناته مع الداء فهو دائم الإبتسامة، كنا نحيى لوحدنا حيث رزقنا ببنت واحدة تعلمت و توظفت و تزوجت إلى الديار الأوروبية، بحكم وفاة زوجي و بعد بنتي أحسست بالكآبة
و الوحدة تقتلني بين الجدران، رغم أن المنزل كبير و تتوفر فيه جميع شروط الحياة الكريمة، حيث تتحمل بنتي جميع مصاريف المعيشة مع ذلك بمحض إرادتي جئت إلى هذه المؤسسة لما تحظى من اهتمام وطني و دولي للتسيير المحكم "
"يوفتن" رجل طويل و قوي رغم عمره المتقدم، ذو شارب كثيف أبيض من تحته تطل إبتسامة دائمة وجه بشوش ، تبدو عليه الرشاقة و اللياقة البدنية لأن منذ صغره ملتزم بالرياضة و الإبتعاد عن معوقات الصحة من تدخين و خمور و الإسراف في الأكل.
" حكايتي بسيطة فابنائي يعيشون معي حيث نعيش في أحضان عائلة كبيرة من الأجداد والأبناء و الأحفاد في جو من الوئام و الوفاق، بيئة يسودها الهناء و الأفراح الكل سعيد بهذا الإنسجام، جئت لهذه المؤسسة لتقاسم تجربتي في الحياة مع النازلين حيث أنني متقاعد من التعليم تخصص علم الاجتماع و النفسي، اشارك أصدقائي قصص واقعية تزيل عنهم لحظات اليأس و تسترد لهم الأمل في الحياة رغم كل المشاكل و تعود لهم الإبتسامة، أسلوب بيداغوجي حديث "
الكل منهمك في شرب الحريرة الساخنة و الإستمتاع بالحرارة بعد نهاية الجلسة قالت لهم توناروز:" أحبابي لقد وصلت وقت النوم و الاستراحة فيجب القيام إلى أماكنكم للمكوث إلى النوم والراحة حتى الصباح، تصبحون على خير"
الأيسري الصديق - المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق