الاثنين، 31 مايو 2021

سعدي عبدالكريم قراءة نقدية

 كتاب خمسون مبدعا عراقيا

تجاوز الثابت .. بأنساق المُتغيِّر


سعدي عبد الكريم 


ﻻ يمكن لنا تغيير واقع الثابت، ولكن يمكن لنا أن نُحدث فرقاً ما، من خلال اشتغالاتنا البثّية على أنساق المُتغيِّر.


حينما يكون الإبداع بحجم الصورة المشرقة للفعل المعرفي النبيل، حينها نكون قد أسسنا ركائز قويمة، ومعايير عملية ناهضة، ومعطيات جمالية تفضي إلى خلق مناخ صحى معافى لنشر الثقافة، وانتشال الواقع من حالته الراكدة، وتحويله إلى ملامح تصب في صالح الاستجابة الفضلى للمُتغيِّر الفاعل في جسد ذلك الواقع الخامل، وهذا ديدن القائمين على المركز العراقي للثقافة والآداب برموزه النبيلة بريادة الأديب رجب الشيخ، انهم الفاعلون بهمم استثنائية عالية، والاشتغال بحرص على رفد الحركة الثقافية والأدبية في العراق بمنجزات اديية مطبوعة راقية، وإقامة المحافل الثقافية العديدة، واستضافة الشخصيات المختلفة المشارب المعرفية للتعريف بها، ونشر روح التفاعل الحيّ والجاد بين المنتمنين للوسط الثقافي، والارتقاء بالواقع الثقافي العراقي العام. 

إن هذا الجهد الجليل والنبيل الذي عجزت عن تحقيقه جميع الحكومات المتعاقبة، وهنا تكمن المنازلة الفاعلة في ميدان التأثير في الثابت الجامد، والعمل بانساق المُتغيِّر المتحرك بفاعلية ملهمة منبثقة من روح التعاون من أجل ثقافة عراقية متجدّدة وإعادة مخاصب حضارتنا السامية التي علَّمت البشرية منذ خمسة آلاف عام (ق.م) كيف يُكتب الحرف.  


عندما يكون المنجز الابداعي مولودا نجيبا من رحم الحراك الأدبي والثقافي، مدوّن باقلام قامات ادبية عراقية عالية، وبتوازي مهيب مع ذلك الاشتغال النبيل على انجازه من قبل ثلّة من الساهرين الاصلاء، والحريصين كلّ الحرص على تقديم وجبة أدبية مشعّة على مائدة الثقافة العراقية، حينها سيكون الاصدار بمستوى هذه الثنائية الفاعلة والمتفاعلة في جسد الرافد الحقيقي لتنشيط المشغل الثقافي، وإثراء فسحات التلقي وموارد التداول، والتأثير في الوعي الجمعي.

 

يعدُّ كتاب (خمسون مبدعا عراقيا) من الإصدارات المهمة على المستوى الثقافي والأدبي التعاوني فقد شارك فيه العديد من الشعراء والنقاد العراقيين، وقدم له الأديب رجب الشيخ وأشرف على طباعته الأديب مازن جميل مناف. 


ان هذا المنجز الأدبي الثرّ الذي أعتبره شخصيا قفزة نوعية على المستوى المعرفي لطرائزيته المُتفرّدة فهو من الإنجازات الأدبية والثقافية المهمة التي صدرت عن مركز ثقافي عراقي غير حكومي، اعتقد انه كان من اهم الاصدارات التعاونية خلال عقود، لأنه ضمَّ أسماء مهمة على الساحة الأدبية من الشعراء والنقاد العراقيين، ويعدُّ ايضا منجزا بيلوغرافيا مهما على صعيد أرخنة النصوص الشعرية والنقدية، ولإنه حصيلة جهد مكثف من قبل مجموعة من الأدباء المشتغلين تحت مظلة المركز الثقافي العراقي للثقافة والآداب وهو جهة اهلية غير رسمية، ولا تتلقى اي دعم مادي من اي جهة حكومية وهذا دليل على حقيقة وجوده، وإرتفاع رصيده الثقافي التداولي، وتحقيق الاثبات اليقيني على جدارته العالية في انه الأهم تأثيرا، وأعلى شأنا، والأكثر انتشارا، والأهم قيمة ثقافية في رفد الساحة الأدبية والثقافية باصدارات راقية من هذا النوع المعرفي الاستثنائي.  


إن كتاب (خمسون مبدعا عراقيا) هذا الجهد الأدبي الكبير يعتبر من الإنجازات التي علينا جميعا الوقوف ازاءها بإجلال، واحترام بالغ لما يمثله من رقي في محتواه، ولأنه خرج إلى النور  بعد جهد مثابر، ومعاناة كبيرة من قبل ثلّة ادبية خيرة مثّلت المركز العراقي فهي التي آمنت بأن الحرف مسؤولية، وان الكلمة فعلا نبيلا، وان الشعر ملاذا جميلا، ومعتركا تغييرا جليلا، وان المعرفة شجرة باسقة تستظلّ الشعوب تحت ظلالها الوارفة.


الاثنين، 17 مايو 2021

 التساولات المنطقية ضمن النص الادبي في نص الشاعر مازن جميل المناف   ( للخجل ملوحة)


بقلم رجب الشيخ 


تقوم فلسفة الكتابة على ركيزتين أساسيتين الأولى تتمثل بقضية التعبير والثانية تتعلق بمفهوم الحرية ، والكاتب الذي يكتب بتلك الطريقة قد انجز مهمته الابداعية ضمن سياقات الفهم  الادراكي  واللجوء الى التساؤلات النصيه داخل مكنونات مايبتغيه من هموم تعتري مخيلة الشاعر بعيدا عن امتدادات نفسية غير مضمونة العوائد الا بعد الاستدراك التأويلي والابتعاد عن الانكماش في دوائر محدودة خارج المنفعة لدرء التصورات الانفعالية عند القارىء ... 

حين يقول في عتبة النص


ايها الوجع المكبل بقيد اللون 

هكذا ينتهي درسنا في تحليق دوار الفراغ 

وتزدحم رؤوسنا بصور مهرولة 

الضجر الفارق في ثقب جسدي 

يزحف بثقله على مواسمي 

 بسراب صمته الهزيل

من قال .. ان الحزن خرافه


أستخدم الشاعر عملية الاستمالة الفكرية لجذب المتلقي في تهيأت صورية من انبعاث حقيقي يخدم المعنى الوارد لتجليات يسعى اليها لأيصال الفكرة التي أسسها اضافة الى النزعة  التركيبية من حيث المبنى المراد أيصاله ..

وبناء على ذلك نستشعر بعمق المعنى المراد ايضاحه بصورة شعرية مبهرة ونقل هذا الوجع الماكث على جسد القصيدة من حيث التلقائية المباشرة لغوض سلسلة من الارهاصات النفسية التي من شأنها رسم الهيكلة العامة والوصول الى الذروة التي تحمل معها تلك الدهشة ....

في النص ويقول ....


قصائدي عارية الا من متاعبي

شذوذي 

وبعض من طيبتي

ورائحة بارود الضجر 

يلسعني ذلك الدفء في دوار مقيت

مبتذل جرحي برائحة العقاقير 


أعتمد الشاعر على تلك المعاناة وذلك القلق مستسلما لحلمه الذي أطره ضمن انفعالات شعرية غاية في الاتقان والتي استلهمت من رحيق حياته اليومية وكشف مامسكوت عنه من وقائع حياتية نقلها على الورق بصيغ على شكل هواجس تجنبا للاثارة  تحت طائلة الامتناع التركيبي والبحث عن هوة  لاتردم بين التجربة والاحساس معتمدا على هواجس الصدق كونه جزءا  مكملا  لكينونة النص ..


الأحد، 16 مايو 2021

القراءة النقدية عن مجموعة حزن لابث على جسد الغيمة

 القصيدة النثرية وتوارد الأفكار  ... بين الصورة والمعنى عند الشاعر محمد موفق العبيدي في ديوان حزن لابث على جسد الغيمة  الصادر من دار المركز العراقي للطباعة والنشر والتوزيع  

__________________________

حينما تتصفح ديوان الشاعر .. والذي كتبت نصوصه النثرية ضمن مؤثرات زمكانية تخضع الى عملية تمحيص من حيث الارهاصات اليومية من خلال ( النص اليومي) التي تنعكس بصورة مباشرة الى كيفية وضع النص من خلال انفعالات فكرية تدفع الشاعر إلى كتابتها من خلال وعيه الثقافي ورسم صورة الواقع اللامرئي خلف فضاء التأثيرات الابداعية على مجريات الواقع اليومي، تجد نفسك أما هالة من الصور الشعرية الجميلة التي رسمها بفرشاة قلمه بشكل إبداعي رصين ، مما يشكل الوعي المعرفي لتشكيل العتبات الصورية في المجال السردي واعطاء القيمة الأساسية للبناء ضمن النص الشعري ، والاعتماد على  الحيثيات الحداثوية للمبنى الحقيقي في وضع التضادات الحسية بخليط متجانس من حيث الانساق التكوينية لتأسيس النص الشعري الذي يحاكي الواقع بشيء من الخيال الصوري ، حيث يقول


أنا أصم

أرى الاف الحركات

والشفاه التي تحكي

لا افهم منها شيئاً

أُصاب بصداع الصمتِ

وصيحاتي تخرج مرتبكة

أجلدُ أفكاري

حتى لا تخرج من رأسي

ليس في حياتي بداية

فبدايتي صمت أعيشه بوحشة

هل الكون لا يتكلم؟

أم أنا لا أحضر عندما يتكلم؟

في داخلي وحش يفترسني

لا يهدأ حتى يدمي الأمل


وتقديم الاطاريح النفسية والاجتماعية والاعتماد على كيفية استخدام المفردة المؤثرة تحت ضغط المفهوم الجديد ...

هنا نرى بأن القصدية النثرية هي من الأجناس الشعرية المهمة وما لها من أهمية كبيرة في الساحة العالمية بما تملك من خلال هذا الوعي الفكري والثقافي الذي جعلها تتسيد المشهد الشعري بشكل ملفت للنظر والذي يعتمد على النص المتكامل من حيث ضوابط إيصال الصورة الشعرية ضمن إشارات معرفية ومهارات في إتقان ذلك الجنس الشعري ،يقول الفيلسوف الألماني( شوبنهاور )

(بان الابداع وليد المعاناة ولاابداع دون معاناة ) وبما أن الشاعر قارئ جيد لتواريخ الأدب وتأثره الواضح في قراءة الشعر القديم معتمدا الصورة الشعرية بطريقة سبك الحدث بصورة جدية ، ربما أكثر جاذبية في لملمة النص القصير او المتوسط ولايعتمد على نصه الطويل خوفا من الابتعاد لوحدة الموضوع .. والاشتغال على جوانب المزج التطويري وإتقان مضامين قريبة للانساق المعرفي والتي توحي بالتفاعل والتعامل مع متطلبات التكوين الهيكلي للقصيدة ..هذه الانسيابية عالية من حيث شكلانية النص في وضع الجملة الشعرية بسلاسة متفردة وبانساق يعتمد على الرموز التعبيرية... 

كما جاء في أحد نصوصه ..

ذات صباح..

عزف النسيم

لحن الحياة بحبٍ

أرسلت الشمس

خيوطاً ذهبية

تعلقت بها فراشاتي

أرسلت الورود عطرها

رسولا إلي

تفسّحَ داخلي

انطلقتُ لمن جعلت

هذا يحدث

وجدتها في شرفتها

معجزة من الجمال


حين ندرك أن التداول المعرفي في خضم هذا الإدراك الصوري تجد الشاعر كان حريصا جدا ان يخلق منه صورة عميقة بالمعنى مع اتخاذ بعض الخطوات الناجعة في إيجاد المفردات التعبيرية الجديدة والتي تدور في فلك تهيئة المساحات بين الخيال والواقع ..

رغم انه في بعض الأحيان يستخدم التأويل المرمز لبعض الإشارات الحسية والاستعارات البديلة في تهيئة البيئة اللغوية المرنة لوضعها أمام المتلقي لفك الاشتباكات البلاغية والصورية...


الشاعر يلجأ إلى محاكاة الذات في ترتيب النص متأثرا بقراءات عالمية وابداعية فتراه يختزل الفكرة ويفتش عن عمق الصورة المدهشة والتي لا تتنافر مع الواقع الحكائي وكيفية إقناع المتلقي تلك الصورة الانطباعية عن مجريات الأحداث ضمن حوارات واقعية ....

كلما اكتب أشعر باني لم اعطِ حق هذا المبدع الرائع ....


المستشار قصي المحمود بما أجاد به قلمه

 شكرا لأخي وزميلي الاستاذ المستشار قصي المحمود  في اخر تعليق  على هذا النص ..

كم انت كبير. ايها  العبيدي الرائع ...


الثقافة العامة والمعرفة مع الثقافة والأدب المتخصص إن لم توضع جميعها في حافظة العقل فهي كمن يجمع الماء في (منخل)

فالعقل يغربل الصح من الخطأ فيلفض الخطأ ويدخر الصح وهنا تصح كسر حاجز الخوف ٠٠٠فالحقيقة المعرفية والثقافية مرعبة للجهلة والمتحذلقين والمزورين ومن اعميت بصيرتهم 

نعم لا بد من كسر حاجز الخوف بالتسلح بالثقافة والمعرفة الايجابية 

لانها بوصلة الطريق الصحيح وحصانة من ادران الثقافة والمعرفة المزورة ومنطق الجهل 

موضوع شيق لا تكفيه مداخلة فهو يدخل في غرف ابوابها مغلقة بتعمد

وهو يكسر حاجز الخوف بالولوج لها 

دمت صاحب نظرة ثاقبة وعين بصيرة وقلم ملتزم 

تحياتي اليك وتقديري أخي وصديقي الأستاذ  الاديب رجب الشيخ


آخر تصريح ..،// رجب الشيخ


لابد أن نكسر حاجز الخوف

فالثقافة خير علاج يفكك أمراض العقدة الفكرية في مجتمع هو أحوج إلى تطوير الذات والنفس من ادران التخلف  وحسب القناعات النفسية لمحاربة العتمة من خلال تسليط أكبر عدد من الثقافات لبناء مجتمعٍ تسودة المحبة والألفة ... ناهيك عن رسم مستقبل مشرق لبناء جيل يحمل الفكر النائر ممزوجا بعقلانية الطرح ..

فكلنا نصبو إلى بناء القاعدة الثقافية لمجتمع غادر الجمال ...


الأربعاء، 12 مايو 2021

الدراما التلفزيونية /الناقد سعدي عبدالكريم

 الدراما التلفزيونية .. وحلم الإفاقة  


سعدي عبد الكريم/ناقد وسينارست


الدراما التلفزيونية من الفنون الفاعلة والمؤثرة في الوعي والذائقة الثقافية، والجمالية، والوعيوية في حياة المجتمعات، وهي الملاذ الصوري المرئي في معرفة تاريخ الشعوب عبر أحداثه الماضية، والحاضرة، وربما الاستشرافية أيضاً، والأحوال والمتغيرات داخل المجتمعات في حقب زمنية معينة وبطرق فنية اكاديمية، للافادة منها، فالفن بجلّ مصنفاته يهدف إلى الفرجة، والمتعة، والمنفعة وتداول سلطة الوعي بينه وبين المتلقي، وللإفادة القصوى من الدراما بشكلها الفني المُتقن، علينا فتح نوافذ التساؤلات الكبرى للإجابة عنها، وإشاعة روح المناقشة حول مديات نجاح العمل في توصيل فكرته من عدمه، على اعتباره محاكاة الأحداث التاريخية التي وقعت في (زمكانيات) مختلفة، ومتعافبة ماضية،  أو سرد الحالات الواقعية الحاضرة، والكتابة بطريقة معالجاتيه عبر أنساق درامية لا يفقهها إلا  المتخصّصون في فن كتابة السيناريو، لا كلّ من هَبَّ، ودَبَّ.     


تُعَدُّ الدراما مُهلما جمالياً في محاكاة الأحداث لا كما حدثت في الواقع حرفيا،  ولكن تحاكيها وفق منظومة معيارية استشرافية مُتخليَّة لإيجاد أجوبة ناجعة حيال الأسئلة اليومية الكبرى، وكما قال أرسطو (إن التاريخ يكتب الأحداث كما وقعت، ولكن الدراما تكتب الأحداث كما كان ينبغي أن تقع) وهذا القول لأرسطو يعاضد رأينا الذي ذهبنا إليه. 


إن الدراما العراقية التلفزيونية نائمة في غرفة الإنعاش، وحلم الإفاقة من سباتها الطويل بدا مُستعصيا، لأن القائمين عليها لا يرغبون في كتابة التاريخ في الحالتين التي أشار إليهما أرسطو، ونبقى نحن كتاب الدراما أسرى لجملة من المعطيات، والاسباب والرغبات التي يحاول البعض فرضها علينا، لنكن مشاركين في وأد الدراما التلفزيونية في مهدها بأية طريقة، ولأننا لا نستطيع الهبوط لهذا المستوى المُتدني من النتاج الدرامي الهَشّ، ولا لإملاءات القنوات الفضائية بضمنها القنوات الحكومية الغير راغبة بسماع أصواتنا التي بُحت من أجل تأسيس مناخ صحيّ للنهوض بمستوى الدراما العراقية والارتقاء بها صوب حيزها الإبداع الفسيح، بل وترتجى منا النزول إلى هذا الدرك المُهلك، والكتابة وفق هذا النمط المتخم بالإسفاف والكوميديا الفجة، والحجة الدامغة التي يحتجون بها علينا (الجمهور عاوز كده) والحمى تأتي من الأرجل. 


إن إحترام عقل ووعي (السيد المتلقي) هي من أولويات العمل الفني الدرامي، والمعروض من الأعمال التلفزيونية في رمضان وكما يبدو للعيان، والطافح على السطح، ما هو إلا ضحك على الذقون، ومرارة تجثم على الصدر، ومائدة تخلو تماما من الفن، بل ومن الدراما ذاتها، ارحموا (السيد المتلقي) وارحموا الدراما العراقية صاحبة الإرث الفني الكبير، وارحمونا من هذا الغثاء اليومي الذي يزكم الأنوف، والذي يبدو بأنه لم يكتب كنصّ درامي، بل هو مجرد (تصفيط) مشاهد وبلغة أقل ما يقال عنها، بأنها لا تليق بمشاهد عرف، وخبر بدراية (المُتفرج الواعي الحذق) للتمييز بين الغث، والسمين من الأعمال الدرامية، لذا نجده يهرب لأقرب قناة عربية فيها عمل فني يحمل عنوان (مسلسل فني جيد) يتصف بنكهة الدراما التلفزيونية بداية من النصّ، ومرورا بالممثلين، والتقنيين، وانتهاء والمخرج المتمكن من أدواته الفنية ليُظهر لنا صورة فيها قيمة فنية عالية تتمكن من الإبهار، والدهشة، والتَّميّز، والجمال،  والمسلسل الذي يبعث على رقي المتابعة، والاستكشاف، ولا يبعث على الملل، والتكرار بذات وجوه الممثلين، والشخصيات، والحوار، والتأليف، والإخراج. 


لا تقللوا من قيمة الدراما العراقية الرائدة وكأنكم تشاركون في قتلها، ليتوزع دمها بين الفضائيات.

أما وجهة نظر المسؤولين في الحكومات العراقية المتعاقبة فهم ينظرون إلى الدراما العراقية بعين واحدة، على اعتبارها (رجس من عمل الشيطان) فيجتنبوها، ولا بدعموها، خشية تأثيرها سلبا على السلوك، وخدش الأخلاق العامة، ولأنها حكومات تسمي نفسها إسلامية، وقد كثر فيها الفساد حتى وصل إلى (اليافوخ). 


إن مواقف الحكومات معروفة سلفا من الفن والفنانين، والأدب الأدباء الذين بات بعضهم يفترش الأرصفة، ويقطن في بيوت من صفيح، ويأكل من الصدقات، ويعتاش على الفُتات، وينتظر رحمة الله حينما يرحل الى مثواه الأخير، بمساعدة الخيرين من أبناء هذا الشعب الطيب. 


إن الحكومات التي سقط من حسابها الفنان، والأديب العراقي، وتحكمت بمصائرها الملاذات الخاصة، لإشباع بطونها المُتدلَّية، وعقولها الخاوية، لا تستحق قيادة بلد بحجم العراق حضارته تمتد إلى عمق التاريخ البشري، هذه الحضارة التي علمت الإنسانية كيف يُكتب الحرف، وكيف تنطق الكلمة.


الأحد، 2 مايو 2021

رمضانيات سعد المشهداني

 رمضانيات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ  سعــــــــــــــــد المشهداني 

نقطة اللاعودة 


لكل أنطلاق  نقطة تسمـــــــــــــــــى نقطة الأنطلاق ومدى أيضا وهو الأخر  محسوب وسرعة أو تعجيل لابد منها لتحقيق النجاح التام في الوصول إلى الهدف المنشود مع الأخذ بنظر الأعتبار العوامل المحيطة ونسب تأثيرها من عدمه ويبقى لكل أنطلاق خط شروع ونقطة تدعى بنقطة اللاعودة أي لايمكن حينها الغاء المحصلة وأعادة عقارب الساعة الى الوراء فهذا أمر محال الموضوع ربما قريب جدا من اللسان حيث يكون كل تريد التحدث به ملكك تماما فأذا ما نطق به لسانك أصبح ملك غيرك وربما يصبح دليل وحجة ضدك ....

اللاعودة قرار يتم أتخاذه بعد أستهلاك جميع الأسباب والعوامل وربما يكون الصواب بعينه وربما العكس أيضا وفي جميع الأحوال تبقى النتائج مسؤولية صاحب القرار مهما كانت ثقيلة أو مكلفة وعلى جميع الأصعدة عندما يتم الضغط على الزناد فلاعودة لما يطلقه الرامي وكل مايحصل حينها هو تحصيل حاصل لاأكثر ....أما الرجل الشجاع والحكيم هو من يتدبر جيدا ويخطو خطواته بتأني ودراية ويثبت ويتحمل كل ما يقع عليه نتاج قراره وهنا تظهر الصلابة في الثبات على الموقف ويظهر أيضا رابطة الجأش والمطاولة والصبر عاملا نجاح لابد منهما لتحقيق اللاعودة الناضجة والناجحة ايضا ..


السبت، 1 مايو 2021

الاستاذ حسين القاصد ..ورائعته

 الى / الصديق العزيز علي بن ابي طالب

 اشتقت مع وافر الدمع

 هنا في شيخوخة الزمن ، اعكف على بقية حزنٍ ، وأحاول أن افهرس آلامي .. حسرةً حسرةً .. الى أن تنفجر الآه .. فأتجه اليــك .. انت .. من أنت ؟؟ لماذا تمشي معي ؟؟ تجلس معي ؟؟ تنهض معي .. ؟؟ لماذا اتذكر الله كثيرا حين ارتل اسمك ؟؟


ولماذا لا استطيع أن أكرهك ..؟ كلك عذابات .. كلك تعب .. نعم ، لاتزعل مني ، فأنت جواز مرورهم الى منصة مصيري ومستقبل اطفالي ، وانت جواز مرور اعدائك الى دمي ، فيا ايها الحب المؤبد ؟؟ لماذا جعلتهم يتسلقون اكتافي بصوتك ؟؟ أدريهم وتدريهم يكذبون ؟؟ فهبني عجزت عن منعهم ، هل تسكت على اساءتهم لاسمك .. لا وقداستك .. لا وطهرك .. لقد سقطت الاقنعة .. وحسبك انك فضحت زيفهم بقدرتك على منعهم من التمسك بك .. انت اكبر من ان تمنح يدك للقتلة .. اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق .. هذه التي ذبحتهم وجلدتهم .. انهم ليسوا اكثر من مسلمين !! وانت انسان كوني .. وانت صديقي .. صديقي جدا .. استدين منك واشتاق اليك .. واصدق معك .. وليتهم صدقوا معك ؟؟ لكانوا قد صدقوا مع أحبتك .. من بعيــــــد .. من آخر النبض تلجأ اليك الكلمات متلعثمة لتتلذذ بنطقك وتمنحها نكهة المعنى .. (لولا ان الكلام يعاد لنفد ) لكنهم لم يبعثوا فيه الروح لكي يعاد كلاما حياً .. لايجيدون سوى الكلام الميت .. !! هنا العراق .. هنا شعبك الذي يعاني من سياط المتاجرين باسمك ومن حراب اعدائك .. ليبقى العراق ممزقا بسياط المقنعين بولائك .. والمحنطين على عدائك .. نحن بين عدويك ياسيدي .. بين من يدعيك زيفا .. وبين من يطلب ثارات اجداده من عيالك اللائذين بحبك ، الصادقين معك ، القانعين بالخديعة لاجلك .. والان ياصديقي .. ادعوك بكل حب ونقاء .. ان تخلع الوجوه المزيفة من ملامح خادعينا لكي ينالوا حظهم الوافر من الخزي ، وان تذكر ورثة اعدائك بمصير رؤوس ابائهم التي تدحرجت تحت قدميك .. آسف جدا .. دعك عن جنوني .. اشتقت جدا .. دعك عن هذياني .. اتيتك كي احفظ شعارك جيدا .. أخ لك في الدين او نظير لك في الخلق .. علي علي يا علــــــــــــــــــــــــــــي ... احبك مابقي الفراتان .. احبك بحجم ماعانيتُ من دينك .. احبك .. بل احبني جدا حين اهتف

 ( ياااااااااااااااااااااااعلي)

صديقك حسين القاصد 27/7/2013


شاعر العراق الاستاذ يحيى السماوي

 خـطـيـئـة آدم

___________ 


باتَ الـغـريـبَ عـلـى ضِـفـافِـكَ زورقـي 


يـا  خُـبـزَ مـائـدتـي وكـوثــرَ دَوْرقـي


//


وأدَتْ حـمـاقـاتـي ظِــبــاءَ بَــصــيــرتـي


فأنـا الشقيُّ  الـجَـذلُ والـجَذِلُ الـشـقـي


//


شُــرُفـاتُ يـومـي لا تُـطِــلُّ عـلـى غـدي


إلآ وتُـــنــبــئُ عــن ظـــلامٍ مُــطـــبــِـق ِ  !


//


تــلـهــو بـأشــرعـتـي الــريـاحُ  فــلا أنـا


بــمُـغــرِّبٍ فـي الــسَّــيــرِ أو بـِـمُــشــرِّق ِ


//


لــو يُـرجِـعُ الــنـدَمُ الــرمـادَ شُــجــيــرةً


لَــطــرقْــتُ بـابَ نــدامـةٍ لــم تُــطــرَق ِ  !


//


أسَــفـي عـلـيَّ ركــبــتُ دربَ غِــوايــةٍ


مُــسْــتــبْــدِلاً جـمــراً بِـغــيـثٍ مُـغــدِق ِ


//


مـا أنــتَ بـالــخِــلِّ الأثــيــمِ ..ولا أنــا


مـن قـبـلِ حُــبِّـكَ يـامُـغـيـثـي بالــتَّــقـي


//


ليْ ذنـبُ " آدمَ " يا حـبـيـبُ وحُـقَّ بـيْ


طـردي مـن الـفـردوسِ إنْ لـم تَـعْــتِــق ِ  !


****


اللوحة من أعمال الصديق الفنان التشكيلي د. مصدق الحبيب


الشاعر المبدع رافد القريشي

 نحنُ أبناء الموت 

نرتدي الحياة 

ونرحلُ عرايا ،،،،


غداً سألقي بأحمالي واستلقي

غداً أنامُ بلا صوتٍ و  لا نطقِ


غداً سأخبرُ اوهامي  بأن لها

خطى تثورُ على الأيامِ والدفقِ


وَتنتهي عند نحبي حين يدركها

وتحتفي بفراغٍ موغلِ  العمقِ


هناك  تصرخُ حولي بينَ ذاكرةٍ

بها تُجسدُ صوتاً  دونما أفقِ


إذ زارها بالخفايا حتفُ صرختِها  

وما تجلى واوحى للحيا  رقي


وفي منازلِ خوفٍ كان يعصرها

وضلعها نازف في جمرةِ العتقِ


الموتُ يرقص قربي لا شريك له

سوى ظلالِ رمالٍ  للحشا يشقي


‏‎معي يُلملم لحناً جزَّ  نشوته

حتى يثيرَ فؤادي  أول الخفقِ


وما بقى في الزوايا غيرُ ساقيةٍ

فيها يفيضُ مكانٌ للدنى  يَسقي


خٌدعتُ لابأس أدري ان بهجتهُ

قد اينع الدمعُ فيها دون ما حقِ


أرى حياتيَ لاذت خلف هيبتِها

وقد مضت دون ذكرٍ أسفل الشقِ


هناك بتُّ وحيداً والسُدى نَفَسي

وشهقةُ الخوف تلقي أينما القي


غداً أموتُ وموتي دون  ذاكرة

ففيه أفرغُ حملاً  فارع  الفسقِ 


                    رافد عزيز القريشي