الاثنين، 7 ديسمبر 2020

شاكر السامر دراسة نقدية للفنانة التكيلية شفاء هادي

 # التشكيلية شفاء هادي 

شاعرة فن ولوحتُها قصيدة
*****^^******************
              شاكر السامر
* شكّلَ الفن القديم علامة مهمة في تاريخ الحضارات القديمة ومنها حضارة وادي الرافدين ، وقد كشفت الآثار عن الكثير من المجسمات والنحوتات في قصور وبيوتات المدن وتمثلت في النحت على الحيطان والأسوار وباحات المباني المدنية والدينية ، ثم تطور الفن بإنتقالة نوعية الى الفن التشكيلي ( الرسم ) مقروناً بالنحت خصوصاً في العصور الوسطى حيث رسومات الواسطي ذات الطابع الإجتماعي والفلكلوري المعروف .. ومنذ مطلع القرن العشرين الذي شكل إنعطافة نوعية في تطور الحركة التشكيلية في العراق رسماً ونحتاً على أيدي ثلة رائعة من الفنانين والفنانات ، كانوا جميعاً رواداً حقيقيين في النمط التشكيلي المعاصر ..حتى أصبحوا أعلاماً فنية تركوا بصماتهم في المشهد الفني العراقي .. وأصبحت موروثاتهم الفنية لها تأثير واضح خصوصاً في النمط البغدادي رؤىً في واقع وخيال الكثير من (الفنانين والفنانات ) الذين تلوهم  في العقود الأخيرة من القرن الماضي ، وما زالت تلك التأثيرات طافحة على تقنيات وأساليب الفنان العراقي المعاصر .. مع تغيير طفيف في هيكلية الأفكار الفنية من خلال المزج بين الواقع والمتخيل .. ومن أجمل مَن جسد هذا التغيير هي الفنانة السومرية العراقية الجميلة شكلاً ومضموناً ( شفاء هادي ).. تغيير  يستلهم ولا يمحي أو يلغي .. لقد تأثرت الفنانة شفاء بمنهجية المدرسة البغدادية العريقة تعبيراً حالماً وتجريداً شفيفاً ، ليس إستنساخاً لهوية من سبقها وإنما تكويناً جديداً ومجدداً معاصراً .. ومن ينظر الى لوحاتها السومرية - البغدادية  والتي أسمتها ( شذرات سومرية ) ، يجد كيف أنها إستفادت مثلاً من حركة الجسد الذي أبدع فيها الفنان المرحوم ( جواد سليم ) وخصوصاً في شخوص ( نصب الحرية ) ، ومن غريب الأمر بل أجمله أن تحوّل تلك الحركة الجسدية النحتية لجواد الى حركة جسدية رسمية لونية عند شفاء ، وهذا ما صوّرته الفنانة في أعمالها الأخيرة في لوحات كثيرة ومنها ( جني المحصول والغلال ، بطالة ، السبي المطهّر ، فرحة الصياد ، شجن الناي ، إشراقة العمل ) ..
ومن بديع ما تألقت به ليس فقط التماهي بين الواقع والخيال على مستوى واحد ، وإنما هو المزج أيضاً بين الماضي والحاضر وبين الوجه البغدادي والوجه السومري بشكل مدهش يثير  رغبة التأمل . ومن يرى لوحاتها بإمعان حاد تتضح له مدى البصمة الفطرية فيها بأسلوب عفوي جميل نابع من جذور الذات - الانثروبولوجيا - حيث علم الإنسان ودراسة القصص أي كل ما ينتجه الشعب البدائي الروحي المادي .. إذ خاضت الفنانة شفاء في هذا المجال بحره المتلاطم بأمواجه فخرجت الى سواحله بأبهى ماتملك من جمال روحي فني وكأنها حورية البحر بسحرها الخرافي ..

* شفاء والتعبيرية التجريدية
وللفنانة المبدعة ( شفاء هادي ) تجارب ناجحة بأدواتها المتوفرة بين يديها وفق المدارس الفنية التعبيرية والتجريدية بنسبة معينة بروح معاصرة غير جامدة بل تجربة على مدى الرؤى والخيال ومساحة اللوحة على قماشها المألوف ..
وقد جربت كل ذلك بالألوان الزيتية والمائية الاكريلك وأقلام الخشب ، والحرق على خشب الزان وما أكثرها إبداعاً لكثير من الشخوص الفنية والأدبية والرموز الإجتماعية ، وكذلك المعالم التراثية للبيئة العراقية بما تحمله من طابع تراثي وفولكلوري أصيل ، برغم صعوبتها واحتياجها الى قدرة خاصة وصبر وتأني فريدين تتمتع به الفنانة شفاء ..

* شفاء والمعارض
شاركت الفنانة شفاء قبل إقامة أي معرض لها في الكثير من المعارض المشتركة داخلياً في العراق بعدة معارض ببغداد والمحافظات وبمناسبات مختلفة ، وكذلك شاركت في معارض أخرى خارج العراق في امريكا وقطر ومصر ... ونالت خلال تلك المعارض شهادات تقدير وشكر عديدة ..
كما أقامت في ٢٠١٩/٨/١٩ معرضها الشخصي الأول ( بنات أفكاري ) برعاية وزارة الثقافة العراقية في قاعة الفنون التشكيلية ، وضم المعرض أكثر من (٤٥) لوحة وكانت الثيمة التي اشتغلت عليها هي ( المرأة العراقية ) بمختلف مسمياتها الواقعية بأسلوب تعبيري جميل ، حضى بأعجاب الجمهور ولقي ترحيباً واسعاً من المسؤولين والأوساط الشعبية والإعلامية ، وكتب عنها الكثير في الصحف مما جعلها رمزاً فنياً وطنياً وأيقونةً جمالية رائعة ..

* شفاء والإنتفاضة ..
لقد جسدت شفاء ببعض لوحاتها أحداث إنتفاضة تشرين ٢٠١٩ بلوحات عديدة مثل ( نريد وطن ، حادثة الوثبة .. وغيرها ) وفي لوحة تشرينية دونت شعارات ومطالب انتفاضة تشرين لتؤكد هويتها وإنحيازها الطبيعي العفوي لإرادة شعبها .. وهذا بحد ذاته يؤكد أصالة روحها في مزاوجة تلقائية جمالية بين غايتين ( الفن للحياة - والفن للفن ) ..

  * فنانة المرأة
تمتاز ( شفاء هادي ) بلغتها الفنية التحررية للمرأة توجهاً من واقعها المؤلم ، فبالرغم من تلمح آثار الحزن والتوجس من المجهول والمغيب في لوحاتها على وجوه شخوصها الأنثوية إلّا أنها تؤكد رسالتها في ضرورة تحرير المرأة من ذلك الواقع الضاغط والمحبط والمؤلم لوجودها وإحساسها بما يؤشر رغبتها في تحريرها من المعتقدات الإجتماعية السائدة والمحيطة بها قسراً وظلماً ..
إن إظهار جمال الجسد الأنثوي في لوحات شفاء ليس الغرض منه الإغراء الجنسي - الفني ، بقدر ما هو كشف جمالي لعوالم وأسرار وخفايا المرأة ، وكأن كل لوحة تحمل قصة ذات طابع إجتماعي تفجر من خلالها مخزونها الإبداعي الأنثوي بصرخات روح ريشة أنثى تثير الدهشة وتوقظ في المتلقي ذائقة جمالية منحازة تلقائياً لإشعاعات الأنثى ، ولذلك حين تفصح اللوحة عن مدى التشبث والتعلق الغريزي الروحي للمرأة بالحياة مع حبيبها الرجل من حيث ملابسها وقلائدها ووشمها وحرزها وطلاسمها وجزئيات بيئتها فإنما تعكس صورة لواقع المرأة البسيط حد السذاجة .. لتمنح هذه السذاجة طيبة نسوية شكلا وروحاً وسلوكاً ..  إضافة الى رمزيات ومدلولات أركولوجية (مستمد من علم الآثار والفنون القديمة ) .. وكل هذا في موضوعات وثيمات متكررة على مدى حياتها اليومية مما شكل ذلك في حياة المرأة تراثاً عميقاً وشعبياً غمر مساحة واسعة من مجتمعنا العراقي ( الجنوبي السومري خصوصاً ) ، وما اظهار السمك والأسماك والبردي والبلم والنخيل في كثير من اللوحات الّا دليلا رمزياً على التأصل الحضاري لروح شفاء عبر المرأة خصوصاً في أشكالها وأجسادها المتعددة في الحياة الجنوبية للوطن .. إن هذا الإرتكاز على الموروث السومري لونياً والطابع التكويني لحركة المرأة جسدياً أضفى على لوحاتها طابعاً مميزاً ومنحها بصمة لا يُكافؤها أحد من فناني وفنانات جيلها الّا بنسب ضيئلة جداً .. على الرغم مما تتمتع به زميلاتها كلٌ على طريقتها الخاصة من ألق الحضور والتباهي ..
كما وجدنا أن كثيراً  من لوحاتها - عدا القليل منها - أن عيون المرأة أو الرجل مُسدلة الرموش مغمضة العيون ..ومن المؤكد أن هذا لم يكن عبثاً أو بدون قصدية رمزية من الفنانة شفاء ..بل هي بصمة مضافة للوحتها .. وحتماً أنها ترمز لمدى الحب الكامن في أعماق الروح والشغف العشقي الذي يعتري نفس العشاق ،، والحرص الكبير على الإمساك وعدم التفريط به والحيلولة دون أن يفلت من عقال شرايين القلب وبالتعبير العراقي الدارج ( أضمك بعيوني ) ..

  * طفولتها الفنية
تقول شفاء (إنها كانت في طفولتها تحاكي الرسم لتقليد بعض الفنانين الرواد ) ولكننا وجدنا أن ذلك التأثير قد تطور الى تأثير إيجابي فالقراءة البصرية للوحاتهم قفزت منه الى التعبير التكويني الذاتي بخصوصية فنية دون إقتلاع جذورها الإيحائية من طينة وتربة منهجية أولئك الرواد .. فهي الآن لا تشبه نوري الراوي ولا جواد سليم ولا اسماعيل الترك أو حافظ الدروبي وخضير الشكرچي على الرغم من أننا نجد ملامح اولئك الأسماء موزعة في ملامح لوحاتها خصوصاً وأنها تقوم بتدريس الفن لطالباتها في احدى الثانويات ، وهذا مما زادها إحتكاكاً في بيئتها الفنية،  تعالج المواقف الحياتية اليومية المستجدة ، وترصد ظواهرها بيئياً وإجتماعياً لتلقيها على لوحتها ببلاغة ريشتها الرقيقة .. ولكن بصيغة انعكاسات موروثة طرية غير جافة وخفيفة غير ثقيلة ، لأنها إحترفت ما تود قوله في قصيدة على ما تبثه من مشاعر وأحاسيس على قماشها حركة ولوناً وتعبيراً .. إن حبها للأدب عموماً والشعر خصوصاً( كما باحت لي ذات لقاء مرة في احدى المعارض المشتركة ببغداد ) قد منحها شعوراً وحسّاً ناطقاً في تجسيد ما تراه وتشعر به على الشخوص التي تخطها في لوحاتها .. حتى أصبحت تلك الأناسي تحاكيهم ويحاكونها .. فتنبثق بعدها تفجيراً فنياً بصورة واقع وخيال ، هي تعالج الشكل بالحس والحس بالشكل برصد فريد يأخذنا لعالم ساحر مدهش ، وكأنها تقول شعراً في نص بصري جميل ..

  * لوحاتها تزيّن الكتب
ولا بد من الإشارة أن لوحات الفنانة شفاء قد إستهوت وجذبت بعض الأدباء فقاموا بتزيين أغلفة إصداراتهم الأدبية بتلك اللوحات المعبرة عن متون ومضامين كتبهم مثل:( ميمون صالح في كتابه النصي: كُن موجة فقط / وشاكر السامر في روايته :  صفحات الوداع / ورجب الشيخ في مجموعته النثرية : للأمس طعم الخلود) ..

* شفاء والشعر الغنائي
ولشفاء هادي شغف في إستلهام الموروث الغنائي ( كونتوس هاراتيوس فلاكوس - Quintus  Horatius Flaccus ) وتجسّد في لوحاتها ( گاعنه فضة وذهب واحنه شذرها ، مساؤكم فيروزي ، ماجينه يا ماجينه ، أنا وخلّي تسامرنا وحچينا ..)

* شفاء والمظاهر الإجتماعية والدينية والقصص الشعبية ( أنثروبولوجيا ) ..
ومن المظاهر الإجتماعية التي عكستها جماليا في لوحاتها( المرأة والمغزل ، الخياطة ، البائع الشعبي ، الصياد ، المرأة والقيثارة ، العود ، هويتي سومرية ، عازفة الكمان ، بائع الصحف ، بطالة ، فرحة الصياد ، عازف العود ، شجن الناي ، السبيُّ المُطهّر ، ذكريات لا تنسى ، جلسة مع الذات ، گعدة العصر ، .. وغيرها كثير ..)

* الأصول والدراسة والمستقبل
هي مواليد السبعينيات - ذي قار / العراق
حاصلة على شهادتي بكالوريوس من كلية الفنون الجميلة - بغداد ، وكلية الإدارة والإقتصاد - بغداد
تربوية في تدريس الفن ..
وهي عضو في جمعية التشكيليين العراقيين ..
عضو في نقابة المعلمين - بغداد
عضو في نقابة الفنانين العراقيين
عضو في نقابة الصحفيين العرب
أعدها النقاد ( سمفونية تشكيلية ) وأطروا بها إعجاباً ودهشة .. وتعتز كثيراً بلقب الفنانة السومرية كتعبير عن اعتزازها بهويتها الوطنية العريقة في الحضارة والإبداع الإنساني ..
وليس لنا الآن إلّا أن نقول أن الفنانة التشكيلية العراقية ( شفاء هادي ) مبدعة حقاً حيث تركت بصمتها الفنية الجمالية الخاصة وما زالت بماركة ( شفاء ) ، كرمز مهم في الحركة التشكيلية العراقية كأحد أبرز الفنانات المعاصرات المجتهدات على أعمال جديدة في الفن ، حتى غدت اليوم بجدارة فائقة تستحق الإعجاب والتقدير  من الجميع .. إنها   شفاء / شاعرة فن ولوحتها قصيدة ..


الأحد، 29 نوفمبر 2020

الشاعر ناظم الصرخي عن كتاب مرافئ للباحث لطيف عبد سالم عن الشاعر يحيى السماوي

 من أيقونات أدب السيرة الذاتية.. قراءة نقدية في كتاب مرافئ في ذاكرة يحيى السماوي للباحث والأديب لطيف عبد سالم

 ناظم الصرخي

 


إن عتبة العنوان الرئيسية للكتاب الموسوم (مرافئ في ذاكرة يحيى السماوي) المطبوع عام 2019 في مطابع تموز / ديموزي / دمشق / سوريا، ذات دلالة حياتية وأدبية تطرق أبواب مدارك واستيعاب القارئ بسهولة وتضعه أمام صورة سوف تتشكل من سيرة الشاعر السياسية والاجتماعية والأدبية وهي صورة تُرضي توقه حتمًا عند اكتمالها ،لذلك فأن العنوان كان أحد أبواب النجاح لهذا البحث المتقن.

إنّ هذا الكتاب هو دراسة مستفيضة وبحث مميز في سيرة الشاعر المليئة بالبراءة والمنغصات والمغامرات العاطفية والنضال والجهاد في سبيل الوصول إلى الحرية المنشودة في عِتْق الكلمة والإنسان وتحقيق العيش الكريم بدون النظر إلى المكاسب المادية الشخصية التي يسعى لها الكثير، وما اختيار كلّ هذا الكم الهائل من الشهود إلا ليؤكد حقيقة جوهرية ثابتة بابتعاد شاعرنا الإنسان عن المجاهدين الزور الذين اختلقوا الأكاذيب هم ومن برفقتهم من دجالين مزورين، فحتى من كان مجرمًا وسجن عقابًا على جريمته أصبح الآن مناضلًا يتمتع بحقوق فاقت توقعات الشعب من رواتب تقاعدية ضخمة ومكافآت وامتيازات كثيرة لسنا بصددها هنا والشواهد كثيرة على ذلك.   

يبتدأ كتاب الباحث والأديب لطيف عبد سالم بتقديم متقن من الناقد الدكتور حسين سرمك حسن يحمل عنوان "التجربة الشعرية والتسلطية المحببة" يسطر فيه رؤيته عن جهد الباحث وأسلوب كتابته وعن مراحل تكامل الكتاب وابتداءً بالمقالات المنشورة في الصحف والمجلات وفي موقع "الناقد العراقي" ليبين أن كاتبنا قد طرق بابًا لم يطرقه أحدٌ قبله بهذا الإحكام والتماسك والشمولية في العرض السيري لمسيرة الشاعر يحيى السماوي الحياتية والشعرية من النشأة إلى تاريخ تأليف هذا الكتاب. 

 

يستهل الباحث كتابه بعد توطئة يستشهد فيها بمقولة للشاعر أدونيس حول ماهية الشعر إذ يقول : ( يقولُ أدونيس"إنَّ الشِّعْرَ ليس مجردَ تعبيرٍ عَنْ الانفعالاتِ وَحدها، إنَّمَا هو رؤية متكاملة للإنسانِ وَالعَالم وَالأشياء، وَكُلُّ شَّاعِرٍ كبير هو مفكرٌ كبير". وَلا أخفي سراً أَنَّ تمعّني فِي الرؤيةِ المذكورةِ آنفاً، كان مِنْ بَيْنِ أهمِ الأسباب المَوْضُوعِيَّة الَّتِي حفزتني للخوضِ فِي غمارٍ مَا أتيح لي مِنْ تجربةِ الشَّاعِر الكبير يَحيَى السَماويّ بأبعادِها الإنسانيَّة)، بالتعريف بتاريخ مدينة الشاعر ونشأته وطبيعة وطباع أهلها المجبولة على الأصالة العربية، ويتوغل في إيضاح وكشف كلّ التفاصيل الدقيقة ليعطي بالتالي صورة سيمائية حيّة مكتنزة بالمشاهد التي كانت سائدة آنذاك، عن البيئة التي كانت تحيط بالشاعر موضحًا دورها في نشأة وتقوية عوده وصقل قالبه، ولا سيما أن الكاتب يتناول الشاعر يحيى السماوي منذ ولادته وفطنته بحب الألعاب كأي طفل مسجلًا بوحه عن هذه المرحلة بقساوتها وبراءتها إذ يقول :"  فَقْرُ الطُفُولةَ مِنْ وجهةِ نَظر السَماويّ يحيى كان: "عيشاً وَلا أحلى أيام ذلك الفَقْر الثري بمكارمِ أخلاقه وَطمأنينته وَقناعة إنْسَانه"، مضيفاً أيضاً: "كان كُلِّ جار يبعث بصحنٍ مِمَا يطبخه إلى جارِه، فتجد كلَّ بيت وَكأنه طبخ عدة أكلات، وَعَلَى الرغمِ مِنْ أنَّه كان طعاماً فقيراً لا يتعدى المثرودة وَحساء البصل وَالطماطم وَطبيخ الحميض وَالحرش أبو زريدة - صغار السمك - لكنه كان أكثر عافية مِنْ طعامِ اليوم، إذ أَنَّ الأطفالَ أبناء الفقراء كانوا أقوى " وهو لعمري بحث قائم بذاته استطاع أن يمهد الطريق لينقلنا إلى المرحلة التالية وهي مرحلة التعليم بعد أن أغدق علينا بتبيان معنى (السماوة) التي هي مسقط رأس الشاعر وقد استعان بـ (المعجم الوسيط ) و(معجم البلدان) لياقوت الحموي و(معجم اللغة) للشيخ أحمد رضا ومعاجم أخرى كثيرة ويستطرد في البحث ليفي المدينة حقها ويعرج على قطعة شعرية لشاعرنا الكبير السماوي إذ يقول في مدينته:  

 يـا نـخـلـة الـلـهِ :

الـسـلامُ عـلـيـكِ يـومَ وُلِـدتِ مـن قـلـبـي بـتـولاً ..

والـسـلامُ عـلـيـكِ يـومَ أمـوتُ فـيـكِ مُـضـرَّجـاً

بـلـظـى الـصّـبـابـةِ والـتـغـرُّبِ ..

والـسـلامُ عـلى جـذورِكِ يومَ أبْـعَـثُ فـي الـفـسـيـلـةِ

والـسـلامُ عـلـى الـفـراتـيـن .. الـسـلامُ عـلـى الـسـمـاوةِ ..

والـسـلامُ عـلـى الـسـلامْ

فـأنـا وأنتِ وعـشـقـنـا الـمـجـنـونُ : 

ثـالـوثُ الـمـحـبـةِ والـغـرامْ

وكذلك يقول ردًا على سؤال حول سرّ تشبثه بالبقاء في فضاءات مدينة السماوة عند زياراته للوطن : "إذا كان العراق أبي، فإن السماوة هي أمي."

تتعدد أطياف الرؤية عند الباحث الأستاذ لطيف عبد سالم فتنتشر عرائشه على جدران الدراية مسلطة شعاعًا قويًا مستكشفًا كلّ الزوايا والتفاصيل البائنة والمخفية في مراحل حملت مأساة وملهاة الزمن الذي ترعرع فيه الشاعر مرورًا بكوابيسه المرعبة وآفاق تأملاته وظلال حروفه الوارفة مُعرجًا على زوار الليل والأشباح التي كانت تقضُّ مضاجعه حتى استقراره القسري في بلاد الغربة، وما يجذبك إلى التلقي والاستمتاع هو الفيض السردي والتنويري بالشرح لبعض المفاهيم  في كل مرحلة من هذه المراحل مثل مرحلة الطفولة التي يتضمنها الفصل الرابع من الكتاب تحت عنوان "طفولة غنية بالفقر والجمال "حيث يوضح ويقول: "فالطُّفُولَة اصطلاحاً هي المرحلة الزمنيّة من عمر الطّفل التي تمتدّ منذ ولادته حتَّى بلوغه، ما يعني أَنَّها مرحلة النشأة البدنيَّة وَتكوين الشخصيّة، لكن اللافت للنظر أنَّ تلك المرحلة مُختلفة الحدود النهائيّة؛ إذ لا يتوفر اتّفاق يحدد نهايتها بشكلٍ واضح" وهكذا فلكل مرحلة طرح وشرح وسرد وافي ومحبب إلى المتلقي المتذوق المتشوق للغرف من ينابيع المعرفة. 

إنّ الجهدَ الذي بذله الكاتب في هذا المؤَلف جهدٌ كبيرٌ وملموس فقد أضاف إلى متعة السرد والحبكة الأدبية المتقنة شهادات لأصدقاء الشاعر أو معاصريه ولغيرهم من الأدباء المشهورين بحق شاعرنا الكبير إضافة إلى أقوال الفلاسفة والأدباء الكبار حيث يستشهد بها لينطلق في تحقيق بحثه وإثبات صحة ما يسير على إبرازه، أو وصفه. وبذلك يضيف قيمة معرفية ووجبة ثقافية دسمة تجبر المتلقي على الإنصات والمتابعة، والتمتع في كل فصل من فصول الكتاب فمثلا وهو يتناول طموح الشاعر يستعين بمقولة لـجورج برنارد شو : "طالما لدي طموح فلدي سبب للحياة" في الفصل الثامن وهو فصل "الديوانية ..حلم الوالدين وطموح الأبن"  أو بمقولة لرسول حمزاتوف شاعر داغستان الكبير مفادها "لا يولد أطفال مِنْ تزويجِ الدمى" أو للشاعر الشيلي الكبير بابلو نيرودا الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1971 مبينًا إن الشعوب لا تموت أبدًا حيث يقول :"القبرَ الحقيقي ليس فِي الأَرْض بل فِي القلوب" وهو يتناول العمل السياسي للشاعر في الفصل التاسع والذي هو تحت عنوان " الجَامِعة... عَتَبَة النُضُوج الشِّعْري وَترسيخ العمل السِّياسي" أو مقولات لمناضلين مشهورين كـجيفارا  أو الليندي أو لكتاب عرب وأجانب وهكذا، وهي كثيرة لا يتسع لها هذا المقال، وذكرنا بعضها على سبيل المثال لا الحصر، وهذه الأقوال كانت ذات اتجاهين فهي تخدم البحث كأدلة على صحة المسار وباتجاه آخر فأنها تزيد من متعة القراءة.    

إن كتاب (مرافىء في ذاكرة يحيى السماوي) هو بانوراما توضح سيرة الشاعر يحيى السماوي بأدق تفاصيلها. وقد أجاد الكاتب في نسج وسَلسَلة المراحل وربطها بإتقان رغم التشعب الذي كان محببًا لإرسائه القيم المعرفية والشواهد الدلالية الداعمة.


                                                   ناظم الصرخي-العراق



الجمعة، 20 نوفمبر 2020

سالم الحمداني ... ودراسة نقدية

 المشهد الشعري بين الرؤى الصورية وحقيقة المعنى ( نص مطرقة خرساء ) 

للشاعر سالم الحمداني..


_______________بقلم ..رجب الشيخ 


ان اختلاف الخطاب المعرفي كان واضحا بين شاعر وآخر يعتمد على الرؤية التكوينية لطرح السؤال  ....

ماهو الفرق بين مايكتبه شاعرا اعتمد على الصورة الشعرية المتناسقة  وبين مايرسمه الآخر من تجليات تكون قريبة للنفس والذات ؟ 

ومن خلال قرائتي للنص النثري الذي كتبه الشاعر والأديب المبدع اعلاه ...هو مزج الجدلية القائمة على التصوير الحسي بين الصورة الشعرية المتناسقة وتجليات ذاتية معتمدا على صياغته الفنية ضمن المعرفة الحقيقية لبناء قاعدة راسخة من معطيات المرحلة الجديدة،  حيث انه استخدم اسلوب حداثوي يحمل نسبة كبيرة من الجمال المعرفي لكي يجعل من كلماته تغور في بواطن المبتغى الصوري بكثافة المعنى ...

حيث تتعدى مواطن آلازمنة في الماضي والحاضر ليرسم لوحته الشعرية لمستقبل واعد يكلله من خلال الخطاب الشعري والمعرفي ..بالرغم من تعدد الثيمات في الجملة الواحدة حيث إن يختصر المسافات بين الخيال والواقع بقصدية رسم المثلوجيا ليؤسس مشهدا يليق بذهنية المتلقي ، 

حيث يقول 

في حضرة الصمت خلعت كل نواميسي

تتقافز  الأفكار من مخيلتي

في ظل تزاحم الأحداق وعلامات الإستفهام

وصمت الكراسي ،

أجوبة سبقت أسئلتها

وقضبان مصفدة تنتظر على الأبواب

ونهايات محتومة مكتوبة ..

كلها علامات وإشارات

تصرخ بها الجدران 

هنا لابد الإشارة للدور الناضج في تهيأة القواعد الفكرية والثقافية واعطاء النمط الواقعي ضمن تجليات انفعالية شعورية تنقل الاسى ضمن أزمات مكررة ومستعادة من خلال التصور الدرماتيكي الذ لا يقتصر على صيرورة الأحداث بشكل متغير .. ناهيك عن جزالة اللفظ ورص الجملة الشعرية التساؤلية بحدود اشتغالاته التجديدية  وذلك من خلال مرجعيته التركيبة في سبك وصياغة الكارزما المميّزة للوصول الى الجيد في وضع النقاط المهمة للنص ، والاعتماد على البناء التشكيلي في النص المتعدد الاوجه تتجسد في الانقلاب المعرفي واعتماده على التعبير للمشهد الجديد...ووضع لغة المباشرة دون اللجو إلى الإيحاء الضمني في وضع النقاط المهمة لاغناء تجربته في مجال القصيدة النثرية... 

كما يقول 

- أصلبوه وحرقوه

- فقد اغتال الشمس خلسة

في قعر الليل ،

مع أن الليل كان مسافرا

في حقيبة وثيرة خرساء

بصحبة حسناء

والشمس كانت تزف

للذئب

بقميص

قَد قُدَّ من لسانه 

كلما ازدادت خبرته اللغوية والبلاغية في إيجاد البديل خلف مديات الترميز والجمال ودلالات أشياء كثيرة تجعل من الشاعر يفتش عن استدراكاته العقلية واستبدال الصيغة اللونية لوضعها على ثيمة النص بطريقة رشيقة ممتعة تعتمد على اسلوبه المكتنز بجمالية النقلات الإبداعية  وتساؤلاته قبل الشروع فى انشاء الفكرة داخل النص والبناء الحقيقي في عملية التكثيف في رسم الصورة المشرقة للتطور الأدبي مقرونا بحث نفسه إلى التضحية من أجل الارتقاء الحقيقي في صياغة العمل الجاد لواقع جديد وذلك من حيث وضع ضوابط عملية وتهيأة المكان الحقيقي  ووضع لبنات البناء الرصين لأدب واع ... 

رجب الشيخ ....


الخميس، 19 نوفمبر 2020

القصيدة الحرة دلالاتها وضوابطها

من كتابنا الجديد .... ( القصيدة الحرة  دلالاتها وضوابطها  ....

التنوع المعرفي الاجمالي 

من خلال الإنجازات وتنوع الابداع المعرفي في خضم هذا الضجيج الفيسبوكي والأسماء والصفات الرنانة والتسميات الشكلية 
تبقى الاسماء المهمة لها معنى كبير وما تحمله من سمات إبداعية وتواريخ خالدة من خلال هذا الوعي الفكري والثقافي والميزات الكونية والفكرية التي أثمرت تلك الجهود العملاقة في كتابة الشعر بجميع اجناسة وكذلك القدرة النقدية الانطباعية 
ناهيك عن القدرة الكتابية التي يمتلكها الشاعر من خزينه المعرفي من إنجازات ومثابرة خلال الحضور
الراقي ،وكذلك التجارب التي تنبثق منها الرؤية الذاتية من التجارب الموثقة بهذا الكم الهائل والتي جملت المكتبات العراقية والعربية ، لاهميتها التوثيقية والتدوينية 
والانسجام بين المنتج الفكري و الجانب الفني من خلال  تم الفكره المتوهج ، والاسلوب الناضج وذلك لفهمه الحقيقي للتأويل والمنهج التطويري ، وبناء متعة فكرية يصل من خلالها إلى المتلقي بأسلوبه الماتع والجميل ....
التناظر الحسي الموجود خلف الجمل الشعري يأخذك إلى فضاءات شاسعة من حيث الأسلوبية الفذة التي يستخدمها الشاعر  في نصوصه الإبداعية للجمل المركبة في حيثيات المعنى وزج المفردات التعبيرية باستعمال الصورة الشعرية والتي تدور في فلك هيكلة النص ، ضمن مكنوناتها للبحث عن تشكيل جمل إبداعية قريبة إلى التصورات البديلة عما يريده ضمن أنساق الفهم المتخفي في تشكيلات القطعة النثرية ، معتمدا على اسلوبه الرشيق في قولبة التكوين المعرفي في مجال القصيدة النثرية.. 
حين ندرك أن التداول المعرفي في خضم هذا الإدراك الصوري  وخلق منه صورة عميقة بالمعنى مع اتخاذ بعض الخطوات الناجعة في إيجاد المفردات التعبيرية الجديدة والتي تدور في فلك تهيئة المساحات بين الخيال والواقع ..
رغم انه في بعض الأحيان يستخدم التأويل المرمز لبعض الإشارات الحسية والاستعارات البديلة في تهيئة البيئة اللغوية المرنة لوضعها أمام المتلقي لفك الاشتباكات البلاغية والصورية...
حينما نقرر كتابة اي اضاءة لابد ان نرصد بعض عناصر القوة ونقاط الضعف عند الشاعر وما ينفعنا بذلك من التطور والتقدم في القصيدة النثرية بين الشكل والمضمون ولا ندعو بأي شكل من الأشكال إلى التجريح بل المقارنة البسيطة عن النص الجيد ببناء هيكلة القصيدة النثرية ولسنا من دعاة الهدم بل العكس من ذلك هو فتح مجالات أرحب دون محاباة او مغالاة لأحد وفي المقابل اننا حققنا جزء مهم باتجاه التوثيق والتدوين
من خلال توظيف الديناميكية الحقيقية في زج التفاعلات والتجليات التي تماشي حداثوية العصر او الاستشراق بعوالم جديدة تخدم كتابة النص النثري ...
من خلال قرائتي لبعض إلانجازات  وجدت هناك اتجاها سردياو شعريا يتماشى مع روح النص ، والتغني الرومانسي في أغلب النصوص التي  تعتمدا على الخبرات الطويلة في مجال الكتابة واللجو إلى التجديد بطرق واعية وجميلة من خلال وضع المفردات التعبيرية باستعمال الصورة الشعرية المدهشة ...
بناء الرؤى الفنية في صياغة النص ومزج كافة الثقافات الأخرى في بودقة واحدة لتجعل من إلمنجر النثري أيقونة ابداع بلا حدود يرسم سبيلا جميلا الى واقع ملموس ضمن حكائية متمسرحة في توليف حيثيات المعنى الى صور اخرى اكثر جمالية تلقي بضلالها على بناء الاسس المتينة والمسبوكة بشكل أكثر دقة في الوصف خلال التجارب الشعرية وبوعي كبير يوحي للقارئ بتركيبة الصياغة الفنية وتقنية الجملة الشعرية المتناسقة ضمن مسارات ترتقي فيها كينونة الاختزال الجمالي في زوايا مبتكرة ومتناقضة في توصيل المعلومة بطريقة تلقائية ، وهذا التأثير لم يأت اعتباطا حيث إن قصيدة النثر  لها اشتغالات متعددة أخرى  وإتقان مؤدلج ضمن رؤية شمولية معتمدا  من حيث الرؤية التكوينية والاختزال الذاتي بالتجارب الطويلة في مجال الكتابة الموضوعية اذ تشكل( كاريزما) مختلفة من خلال النضوج الفكري الرصين،  ومحاكاة الذات في ترتيب النص واختزال الفكرة والتفتش عن عمق الصورة المدهشة والتي لا تتنافر مع الواقع الحكائي وكيفية إقناع المتلقي تلك الصورة الانطباعية عن مجريات الأحداث ضمن حوارات واقعية ....
(يقول الكاتب ( هارب) إذا كانت قصيدة التفعيلة هي لعبة تنس بوجود الشبكة فإن قصيدة النثر هي لعبة تنس بافتراض وجود الشبكة ) 
هنا نرى بأن القصدية النثرية هي من الأجناس الشعرية المهمة وما لها من أهمية كبيرة في الساحة العالمية بما تملك من خلال هذا الوعي الفكري والثقافي الذي جعلها تتسيد المشهد الشعري بشكل ملفت للنظر جعل الكثير من شعراء العمود ( ذات الشطرين ) والتفعيل ( الشعر الحر )ينتقلون إلى حيث رحاب قصيدة النثر بما تملك من أهمية استطاعت أن تقحم الساحة الثقافية والفكرية،  في الغور الحسي من خلال الكتابات والإنجازات بهذا الجنس 
و الوعي العميق ضمن واقع ملموس ونقل تلك المعاناة النفسية إلى ابداع شعري يتصدر الرؤية الفلسفية والجرأة على تحليل الاشياء الواقعية بانطباعية ضمن منظور مطلق والاعتقاد اليقيني بمستقبل (القصيدة الحرة ) كما يقول عنها النقاد ، سيبلغ مديات واسعة وانتشار الوعي الكتابي والفهم الدلالي وكيفية تشكيل الثيمة الجمالية الاعتبارية ضمن التصنيف التكويني لمجريات الواقع الحديث .. والاشتعال على عالم الذات في عملية التحولات الكبرى والتدوين والمتابعة .....
 الكشف عن ملامح الابداع في  مجال الكتابة والشعر..والتي تتناغم مع نظرته العميقة في تشكيل لوحة مكتملة المعنى والجمال بشكل فسيفسائي جمالي تعبيري ،  والذي يبحث في ثنايا النص ومكنونات النفس و الذات من خلال بضع كلمات تتوج روح المبتغى لإيصال الفكرة المقتضبة ضمن رؤية شمولية بارعة التصوير ....ناهيك عن نظرته التوعوية في مجال البحث عن الجيد ضمن كتابات لها الأثر الكبير في إرساء قواعد الومضة الشعرية وتأثيرها السمولوجي على تهيئة الفكر للمتلقي ... والتوهج المعرفي الذي يلازم فكر ومعرفة الشاعر التأويلية بضوابط صارمة، تجعل منه يرتقي مستوى الوعي....في تلك اللحظة التأملية الموازية لحلمه الايقوني ...

الأربعاء، 11 نوفمبر 2020

شذرات متفرقة ..رجب الشيخ

 شذرات مدوية ( متفرقة ) 


1_

سعيداً أرتوي ماءً زلالا

ويسعدني بهِ خيرُ المكانِ 

ونفسي أبعدُ الأشياءِ عنّي

وأقربها عيونُ بها  افتتاني 

فلا  يوم  يروم  لها بوصلٍ

ولكن ما وشى زمن اقتراني 


*****

2_

أجيبيني سوالاً قدر معرفتي

وقولي ربما المجنون يغويني 

ماعاد يفهمني لغيرك من هوى 

ما كان للقبلة الاولى لترويني 

يا وردة الروح للأشواق اغنيتي

شوقا لعينيك والأهات  ترميني 


******

3_

تنمرتْ الدُنيا    ومازلتُ       واقفاً 

أشدو أغاني العشقَ في كلِ محفلِ 

وأتلو لذيذُ الشِعرَ ماطابَ قوله،

وارنو   ملياً لسحِرهنَ      ترتلي.. 

وانثرُ ماتبقی في حقولِ قصيدتي . 

ورداً يناغمهُ   البديعَ       بمخملي .. 


*****

4_

يارعشة الروح حين البرد يشعلني

لرضابي المحزون في نهديك يرتشف 

ماكان عندي لغيرك الا فيه معتقدي

وغير عينيكَ فيها الصبر يكتشف 

غاباتك الخضراء  بالامال تعزفني

فيها الجمال وعين الحور ترتجف



الثلاثاء، 3 نوفمبر 2020

الاستاذ قصي الفضلي ..دراسة نقدية

 قصي الفضلي يكتب: 


رؤية تحليلية لقصة « إسلام » للكاتبة العراقية زينب الأسدي


.......


 رؤية تحليلية لا أسعى من خلالها الى تفكيك مكونات البنية السردية بل الخوض في جماليات قصة قصيرة ذات جودة فكرية سامقة وناضجة بما طرحته في الأحداث المتنوعة وتأثيرها في المتلقي وجعله يعيش مكنونات بوح الشخصيات بجماليتها وتفاصيلها و مدى تأثيرها على المتلقي . موهبة سردية كامنة تضعنا الكاتبة زينب الأسدي من خلال قصتها القصيرة الموسومة ( إسلام ) في عدة محاور تكاد لا تبرد حتى تتقد كلما مضينا في تتبع احداث القصة بما يخلق التشويق وعدم قدرته على التنبؤ بمجريات الأحداث ، كما نجحت الأسدي بوضع التراكيب السردية الأساسية ذات المدلولات العميقة والمجازية ما يدل على موهبة سردية كامنة في أعماقها طورتها في الإطلاع وقراءة العديد من الكتب المتنوعة فضلا عن خبرات لغوية ثرية مكنتها من التحليق عاليا في فضاء الأدب و المفصل القصصي تحديدا و نيلها العديد من الجوائز والمراكز المتقدمة في المسابقات القصصية التي شاركت بها في فترات زمنية ماضية والتي تقام تحت اشراف خبراء ومختصين في هذا الجنس الأدبي ، فمن خلال اطلاعي على نشاطها وما تكتب ، هي راوية الأحداث المتمكنة من أدواتها الفكرية بما يحقق لها قيادة شخصياتها بمهارة احترافية وما يحدث من صراعات وانتقالات تبرز لنا خلال قصتها القصيرة وهو حسب ادراكنا و معرفتنا في فنيات كتابة القصة القصيرة .


تقلب طاولة الخاتمة على التنبؤ المقدمة ان الكاتبة زينب الأسدي في المنظور السردي أجادت كليا عبر سطور قصتها ( إسلام ) في استغلال المساحة المخصصة للقصة القصيرة بشكل فني رشيق وتكنيك مغاير بعيدا عن النمطية والحشو والسرد المبالغ به مما يجعلك تلقائيا من اختراق حاجز المألوف والدخول بقفزة كبيرة إلى مخيلة المتلقي من خلال بنية سردية محكمة متطورة في التقنيات الفنية للعمل وخيالا خصبا بغية المرور إلى اعماق القارئ باسلوبها المدهش الذي يحتاج الى قدرة و عمق في التفكير والرؤى تتبع مجريات الحبكة في القصة وتسلسل الأحداث ، حيث تقلب طاولة الخاتمة على التنبؤ المقدمة .


قصة إسلام بما تطرح من قضايا فكرية وفلسفية خصبة وبمساحة صغيرة تطرح الأسئلة في حوارية مدهشة ومتنوعة فائقة التشويق تلتصق بذاكرة المتلقي وتجعله يبحث عن جدليات تتجلى في عمق الفكرة وبالتالي تدعوك للجلوس على طاولة تحليل النص وقراءته مرارا بلا ملل لأن كاتبتنا الأسدي تعطيك جرعات توعوية مع المتعة والتشويق في رسم ملامح شخصياتها بدقة لتكون واقعية حد الاقناع من خلال ارتباطها بالموروث الإجتماعية والبيئة العراقية وجزئيات الاعراف والعادات المتوارثة وهي من ارتوت ابجديتها من الفرات الخالد.


الأسدي … تطرح اسئلة فلسفية. : 


تستهل الأسدي قصتها باستفهام يكسر حاجز الاجابة التقليدية 


( — كيف يتسلل الصغار إلى الدنيا؟ 


– إثر عناق… – عانقيني إذن؟ 


– لا، لأنتهي من تربية نفسي أولا! 


يضحك: – متى ستنضجين يا إسلام؟ 


تمسك بطرف أنفه وتجره:


 – بعدما أنجب رجلاً ) 


الكاتبة لم تسعى نحو تحقيق الاثارة اللفظية من خلال سردها واختيار مفردة ( عناق ) ووصف مشاعر الرجل الذي يعرف كيف يتعامل مع شريكته المرأة بذكاء و وكيفية استمالة قلبها والعزف على اوتار مشاعرها ، بل تجاوزت النطاق التجريدي في طرحها : فهو ليس سؤالا تقليديا تلقيه علينا الكاتبة في حوارية تدعوك لطرق ابواب نظرية النشأة وخلق الإنسان ، فالإيمان المطلق ان الروح من امر ربنا ومن القدرة الإلهية ، البحث ايضا في تصورات غير محدودة للحواس والعاطفة والرغبة الجسدية وتلك الاسرار الخفية وعبور النطاق المادي وكيفية المزج بين العقل والقلب كونها نظرية كبرى تتعدى الاتصال الجسدي بين الرجل والمرأة يتم في النور ووفق الاعراف السماوية .


( عانقيني إذن؟ – لا، لأنتهي من تربية نفسي أولا! ) المرأة لدى مبدعتنا الأسدي بميزات متفردة وهو رأينا ايضا ، اذ تتسم بالجرأة وقوة القرار بالرغم من تكوينها الجسدي الرقيق و أصل فطرتها ككائن السماوي لكنها تكتنز قدرات عقلية فذة تعد ودائع كامنة تسخرها لخدمتها تعوض النقص في القوة الجسمانية ، عندما تكون مدركة لقيمتها الإنسانية ودورها المنوط بها في النشأة والتكوين كونها الرحم الولود للقيم والأخلاق الإنسانية ، وتحيط علما بكل المدركات الشعورية ولا تلين للمغريات وتضعف مشاعرها امام من تحب كونها تضع لااءت رفض لممارسة جسدية تمنحها متعة وقتية دون وضع اجندة تنظم المستقبل لولادة وتربية ما سينجم لاحقا . 


الفضاء الأرزق .. بين سلامة الاستخدام وصدق العاطفة 


حقق اثير الفضاء الأزرق انتصارا ساحقا على المسافات واختزل الكثير منها ونذكر قولا اصبح مٱثورا لدينا ( العالم قرية صغيرة ) واسهم في خلق مساحة حرية واسعة للجميع المراحل العمرية ، ووضع الإنسان امام تحديات كبيرة في الاستخدام ونوعية التواصل سلبا وايجابا بما يتعمد على دقة الاختيار للشخصيات المراد مشاركتها اليوميات ، فكل شيء متاح له والتنقل يسير ويحدث بعدة لمسات ..


تقول : ((( كان قد تعرَّف إليها بعد مصادفة إلكترونية عبر الفيس بوك. تسلل لمتصفحها، ولكنها كانت قد حجبت جميع معلوماتها عمن هم ليسوا بأصدقاء، قبل أن تحجب شعرها! ))) 


اذن تسلل بدافع الفضول الى متصفحها ليتم تعارفهما في علاقة ايجابية كونها في حالة ادراك تام ، المشاعر تدفقت ، والحب الصادق ولد ، برغم الصعوبات المحيطة بهما ، هل الحب و العاطفة عبر فضاءمواقع التواصل الإجتماعي مشاعر حقيقة تستند على معايير قيمنا العربية وما نمتلك من موروث متواصل من التربية المجتمعية الخلاقة …؟ أم إنها تعد مشاعر و انفعالات عرضية غير منضبطة تولدها الرغبة الملحة للإتصال الجسدي وإقامة علاقة جنسية يكون الحب بوابة مشرعة لإقامتها. إذا ما عدنا لتناول قصص الحب التأريخية والتي لا تتسع سطورنا لذكرها ، وما حملت من صدق الحب والوفاء والإيثار بالنفس والعذرية و اصبحت منارة تلوح لنا كلما ذكرت مفردة ( الحب )  وما زلت الإجيال تتغنى بها منذ قرون مضت وعبر مراحل التأريخ . اليوم نجد أنفسنا نتابع بعضاً من القصص الغرامية تصل أسماعنا ولا ترتقي مطلقاً لمصطلح ( الحب ) وقدسيته كونه شعوراً إنسانيا يهذب النفس ويسمو بالروح ، اذ أن الأعم و الأغلب من علاقات الحب علاقات (جنس) تحصل بعد مرور فترة زمنية ضمن مبدأ اللهفة والشوق للطرف الآخر ، بعيداً عن المثالية و العاطفية و التدقيق بمسار شعور ( الحب ) وكونه جنيناً غضاً في بداية تشكيل ملامحه ليخرج إلى النور من خلال علاقة شرعية تباركها الأديان السماوية ووفقاً لدساتير ورقية . دينارتيا … إسلام ولستِ بمسلمة هنا تطرح الكاتبة وتشير الى المصطلحات والمفاهيم الدينية لطوائف متعددة والتي سكنت بلاد الرافدين ومنها أقدم الديانات الموحدة التي عرفتها البشرية وهو دليل على انها كاتبة ذات ثقافة عالية وقارئة نهمة توظف معرفتها في صياغة عملها ). .


الاثنين، 2 نوفمبر 2020

رجب الشيخ /بين الواقع والتطبيق

 


العمل الحقيقي ما بين الواقع والتطبيق في المشهد الثقافي ... 


باختصار 


ان من أهم مرتكزات النجاح هو التضحية من أجل بناء يستند إلى الواقعية الحقيقة الذي يرتبط جدلا مع المبدأ باساسيات مهمة تحرك المشهد الثقافي بين التنظير والتطبيق وما هو الدور الحقيقي والكبير المناط للمثقف العراقي من خلال التحرك الفعلي على أرض الواقع ، ناهيك من تضحيته الحثيثة في رسم الصورة المشرقة للتطور الأدبي مقرونا بحث نفسة إلى التضحية من أجل الارتقاء الحقيقي في صياغة العمل الجاد لواقع جديد وذلك من حيث وضع ضوابط عملية وتهيأة المكان الحقيقي للمثقف العراقي ووضع لبنات البناء الرصين لأدب واع ... كلنا نخدم الحركة الأدبية في العراق بعيدا عن التسقيط و النرجسية .... دعونا نعمل بصمت من خلال الحث المعرفي بعيدا عن التفاخر بالمنجزات....

والاستناد إلى مبدأ الشفافية والإفصاح عن سلبيات المشهد الانوي وإبراز الجانب الجمالي في السلوكيات اليومية وزج الخبرة الفعلية على أرضية صلدة تتحطم عليها الأفكار الخبيثة لتنظيم المشهد الثقافي والأدبي ودفع عجلة الفكر والثقافة والتعبير المطلق في العمل المجدي ....  


رجب الشيخ ....

الأحد، 1 نوفمبر 2020

علي العقابي ...نص كبير

 ايتها المطوقةُ بمعاصمٍ من ذهب

.................................................... علي حنون العقابي


مُدي حبالَكِ كي لا ارتطمَ بهذا الغموض

غطيني بعقيقكِ لاخرجَ من غباري

فقد اتيتُ بعد ان غزلتُ المسافاتَ كلها

لم يعدْ لي سوى الهمهماتِ حين اجاهرُ باسراري

اختصريني بالموجِ الذي يحمُلني على لوحٍ من الضياع

دعيني اشعلُ الخرائطَ بيننا لاختصرَ ما تبقى من الممراتِ

اِغفري لي هذا العطشَ الذي يجتاحني من كلِ ضلعٍ 

فقد كنتُ مثلَ جرةٍ مكسورةٍ في الدروبِ

حتى صعدتُ الى مملكتي في وجدٍ

فعرفتُ بانَ عشقَكِ سيكونُ اخرَ نقطةٍ في جنوني .

..............................


شُدي اوتارَكِ لئلا تسفحينَ العمرَ على الشواطىء

خذي ملامحي التي اضطربتْ امامَ رعدِكِ المقدس

سوفَ اجعلكِ تخرجين من البحرِ مثلَ الحواري

فانتبهي وانتِ تعبرين الليلَ طالما رميتُ نحوكِ شباكي

لا اقولُ ارجعي وانما حذاري عندما امطرُكِ بكلِ القبلِ

اضمكِ في ولهي واكونُ اكثرَ نعومةً من العشبِ

لذلك صار بامكانكِ ان تنثريني على الفصولِ

فكم حاولتُ الامساكَ بدفةِ صِباكِ قبلَ ان تهزني الريحُ

لكنني فقدتُ توازني امامَ صواريكِ العالية

حيث ابتعدتُ كثيراً في عتمةِ الدربِ دون متاع

وكنتُ لا املكُ غيرَ اسمالي

ما اخذني الياسُ يوماً ولكن قد جمعتُ اثوابي مرةً اخرى

اشعلتُ مبخرتي للذةٍ في ثنايا الفجرِ

وصليتُ رُكعةَ العشقِ حين دبَ ترياقُكِ في دمي .

...........................

اعيدي الي سحرَكِ الذي باتَ منتشراً كالندى

لعلكِ تجعلينَ الصبحَ احلى عندما تتوقدين على سريري

ايتها المطوقةُ بمعاصمٍ من ذهب

هل افزَعَكِ الخريفُ وانتِ ترشقين قلبي حباً ؟


دعيني اتنسمُ عطرَكِ الذي يفوحُ في المكان

لا أُخفي عليكِ باني انتظرتُ الشملَ طويلاً 

ومضيتُ مسرعاً للبحثِ عن القصدِ حتى رسوتُ على الحدودِ

ثم دخلتُ ارضَكِ التي تضجُ بالاحلامِ 

فغدوتُ مثل طفلٍ بعد ان اشرفتُ على حتفي

لكنني ساظلُ اخضرُّ فيك مثلما يخضرُّ الوردُ في الحِجرِ .

.............................

دعيني اناقضُ نفسي واترنحُ تحتَ ثقلِ التفاصيلِ

فكلما اوقعني الوهمُ في حفرتهِ عدتُ اليكِ بكلِ مثولي

حاملاً الرموزَ مع رهطٍ من العشاقِ

قبل انْ تضيقَ علينا الدوائرُ 

ليتني اختصرُ السِجالَ كي لا يستبدَ بي الشوقُ

ليتكِ تطلين ايضاً من شرفتكِ العالية

لتطيرَ قصائدي وتحطَ على يديكِ بنكهتِها الاولى

عندها اراكِ متوجةً بالريشِ مثلَ الحمامِ

اراك ابهى وانتِ تلبسين كل هذا الترفِ

فيتصاعدُ البخارُ من جسدي وترفعني اليكِ البراكين

فثمة مواويلٌ تتكسرُ في صدري

لذا سابقى على سراطِ عشقكِ ولن احيدَ عن العبور .


السبت، 31 أكتوبر 2020

الحسين بن خليل

 الحسين بن خليل- العراق/ بابل 


أيّتها الرّصاصة 
ماذا لو ارتديتِ كمامتكِ
قبل أن تمارسي الردّة 
على الفوهة 
وتجنين الأصداء 
وأنت مستقرّة في جمجمةِ الخلوةِ
أيُّها الدُّخان 
أنتَ نكايةً بالرّصاصِ 
ترتدُّ وتتطاير بعيدًا عن موقعِ الضّحيةِ
أيُّها القبطان 
لا ترتدّ 
وأمضِ في رسم الطُرقِ إلىٰ الجحيم 
فهذهِ الوجهة 
ترسمُ بصماتَ أصابعِ الغادرينَ إلىٰ اللهِ
أيُّ هذا العرس 
أنتَ ترتدُّ على بكارةِ الفتياتِ وهنّ كلّ العمر 
يُحِطنَ بها من الكلمة 
أنت ترتدّ إن لم تورق ليلتك شبّانًا ثائرين 
وإنْ كانتْ أرواح الثورات 
منذورةً للمناديلِ البيضاء 
يا أمّي المخوزقُ قلبها 
ما يمارسه كتاب الفتوات من أجل القتل 
ردّة 
ما تشطّ به 
أدمغةُ الكهنةِ المتعفنة 
ضدّ الرّافضين لألواحِ الشر 
ردّة 
كل ما تمتدّ به اللّحى إلىٰ اللهِ
من أدعيةٍ مشبوهةٍ
ردّة 
ما يفتريه المسلمون الحالمون بفضيلة 
تطوف على برك الدم 
وزقزقة البنادق 
على مسيلمة الكذاب 
ردّة 
ما تفتريه الدعوة والحكمة والإصلاح ومسميات 
الثورة الإسلامية 
في السلطة 
ردّة 
ما ترتوي به خزائن مافيات الدين 
من دولارات الشعب 
وشراء الأرواح من القتلة 
ردّة 
هذا التبري من عراء الشعب 
الانسلاخ من ضحكةٍ على رفات الشهداء 
النحيب على الحسين بلا كرامة 
جرُّ آيات الله 
إلى صراع العروش 
واللواط في سمعة بعضكم البعض أيها الكهنة 
ردّة 
هذا الطين العراقي 
يرفس تحت حرارة دم الضحايا 
وهم ينحرون من قفى الكلمة الحقّة 
ويجروّن من أقدام الرفض 
في سبيل السارقين 
ردّة 
هذا الصمت الإلهي على حسرةِ مواقدِ الفرح 
في عيون الصبايا المفجوعات 
بنيران الكواتم السحرية 
على مرأى من الغروب العظيم 
ومؤخرة الليل 
وكل الأوقات التي تسبح فيها الأشجار 
ردّة 
أين المختارون في أساطير الأولين 
والوعد الموعود من جرائم 
المتحدثين باسم 
الله 
والمتقافزون على ركام متناثر من الدين 
أين الحجج من هذا الظلم الفائر 
حين يتطاير ويحصد كل المتعالين عن الركوع لغير الله 
كيف ينسى المرتدون 
أن كل وصفات القمع على مر التاريخ 
يكتبها وعاظ بلاط الخلافة 
كيف ينسى المرتدون 
أن تكبيرات الموت يرددها جلادو الخلافة
كيف يغفل المتأسلمون في القرن الواحد والعشرين 
أن الحجاج الثقفي 
كان يعد المقابر للرؤوس اليانعة باسم الله 
كيف كان الظلم وقضم الألسنة ضد الخلافة 
تقطع باسم الله 
كيف كان الله يتوعد 
والصبر قارعة طريق يسلكها المؤمنون حتى الاقتصاص 
يا دموع الاجفان المتقهقرة 
قتل شهداء تشرين 
ردة 
سرقة أرواح الناشطين ردة 
كل ما رسمته السلطة على جدران المعابد 
من قتل 
ردّة

الشاعر الحسين بن خليل ..

 الحسين بن خليل- العراق/ بابل 


أيّتها الرّصاصة 
ماذا لو ارتديتِ كمامتكِ
قبل أن تمارسي الردّة 
على الفوهة 
وتجنين الأصداء 
وأنت مستقرّة في جمجمةِ الخلوةِ
أيُّها الدُّخان 
أنتَ نكايةً بالرّصاصِ 
ترتدُّ وتتطاير بعيدًا عن موقعِ الضّحيةِ
أيُّها القبطان 
لا ترتدّ 
وأمضِ في رسم الطُرقِ إلىٰ الجحيم 
فهذهِ الوجهة 
ترسمُ بصماتَ أصابعِ الغادرينَ إلىٰ اللهِ
أيُّ هذا العرس 
أنتَ ترتدُّ على بكارةِ الفتياتِ وهنّ كلّ العمر 
يُحِطنَ بها من الكلمة 
أنت ترتدّ إن لم تورق ليلتك شبّانًا ثائرين 
وإنْ كانتْ أرواح الثورات 
منذورةً للمناديلِ البيضاء 
يا أمّي المخوزقُ قلبها 
ما يمارسه كتاب الفتوات من أجل القتل 
ردّة 
ما تشطّ به 
أدمغةُ الكهنةِ المتعفنة 
ضدّ الرّافضين لألواحِ الشر 
ردّة 
كل ما تمتدّ به اللّحى إلىٰ اللهِ
من أدعيةٍ مشبوهةٍ
ردّة 
ما يفتريه المسلمون الحالمون بفضيلة 
تطوف على برك الدم 
وزقزقة البنادق 
على مسيلمة الكذاب 
ردّة 
ما تفتريه الدعوة والحكمة والإصلاح ومسميات 
الثورة الإسلامية 
في السلطة 
ردّة 
ما ترتوي به خزائن مافيات الدين 
من دولارات الشعب 
وشراء الأرواح من القتلة 
ردّة 
هذا التبري من عراء الشعب 
الانسلاخ من ضحكةٍ على رفات الشهداء 
النحيب على الحسين بلا كرامة 
جرُّ آيات الله 
إلى صراع العروش 
واللواط في سمعة بعضكم البعض أيها الكهنة 
ردّة 
هذا الطين العراقي 
يرفس تحت حرارة دم الضحايا 
وهم ينحرون من قفى الكلمة الحقّة 
ويجروّن من أقدام الرفض 
في سبيل السارقين 
ردّة 
هذا الصمت الإلهي على حسرةِ مواقدِ الفرح 
في عيون الصبايا المفجوعات 
بنيران الكواتم السحرية 
على مرأى من الغروب العظيم 
ومؤخرة الليل 
وكل الأوقات التي تسبح فيها الأشجار 
ردّة 
أين المختارون في أساطير الأولين 
والوعد الموعود من جرائم 
المتحدثين باسم 
الله 
والمتقافزون على ركام متناثر من الدين 
أين الحجج من هذا الظلم الفائر 
حين يتطاير ويحصد كل المتعالين عن الركوع لغير الله 
كيف ينسى المرتدون 
أن كل وصفات القمع على مر التاريخ 
يكتبها وعاظ بلاط الخلافة 
كيف ينسى المرتدون 
أن تكبيرات الموت يرددها جلادو الخلافة
كيف يغفل المتأسلمون في القرن الواحد والعشرين 
أن الحجاج الثقفي 
كان يعد المقابر للرؤوس اليانعة باسم الله 
كيف كان الظلم وقضم الألسنة ضد الخلافة 
تقطع باسم الله 
كيف كان الله يتوعد 
والصبر قارعة طريق يسلكها المؤمنون حتى الاقتصاص 
يا دموع الاجفان المتقهقرة 
قتل شهداء تشرين 
ردة 
سرقة أرواح الناشطين ردة 
كل ما رسمته السلطة على جدران المعابد 
من قتل 
ردّة

الخميس، 29 أكتوبر 2020

د. عباس الجبوري شاعر السهل الممتنع

 استخدام الجمل الشعرية بأسلوب السهل الممتنع عند الشاعر د. عباس الجبوري


ان لكل شاعر أسلوبه في كتابة القصيدة النثرية والتي تلتقي عند أبعد نقطة في التركيب اللغوي والبلاغي الصوري ، والتميّز الفكري والثقافي للوصول إلى مبتغى التفرد الكوني لإبراز القيم الفكرية ضمن إنتاج المعرفة اللغوية، مستخدما القيمة الاعتبارية والاستدراكية ضمن مفاهيم  بسيطة من معطيات جدية برؤية جلية وواضحة، وبطريقة السهل الممتنع الذي يكتبه الشاعر  ..

فيقول /


ليلة الهروب

كنت في كوخي 

اراقب معزاتي

وبقرة اشرب 

أشرب منها الحليب  

وطيور حلقت 

وعادة في غروبها 

سكون الليل  

بعد أن أسدلت الشمس 

خيوطها المتدلية 

عبر  ثقب في 

حنايا الكوخ

 

هنا لابد الإشارة إلى استخدم التعددية ضمن منابع مختلفة لتصب في روافد المعرفة الكونية من خلال الطرح الجميل في بناء الهيكلة الداخلية المعمقة والمتجذرة في نوازع الذات والتي يمررها من خلال الواقع البيئي والمكاني الذي يعيشه الشاعر 


جاء صوتها  همسها 

انا قدرك الهارب 

من الجحيم 

اخترتك من بين 

مليون فارس 

انا ابنة القصور الفارهة 

والحياة المترفة

يا الاهي ماهذه 

الحورية الساحرة 

قالت ..انت شاعر 

ام ساحر 

جاوبني ايها العابر 

يارب لطفك 

وأنا الفلاح المهاجر

 

نلاحظ كيفية كتابة النص بنقاء وبأسلوب قريب إلى المتلقي دون التقييد في  إبراز التعقيد اللغوي او اختيار الجملة المرمزة ... وهذا هو اسلوب قريب إلى النفس البشرية التى تسعى إلى التسامح والمحبة 

حين ندرك أن التداول المعرفي في خضم هذا الإدراك الصوري تجد الشاعر كان حريصا جدا ان يخلق منه صورة عميقة بالمعنى مع اتخاذ بعض الخطوات الناجعة في إيجاد المفردات التعبيرية الجديدة والتي تدور في فلك تهيئة المساحات بين الخيال والواقع ..

رغم انه في بعض الأحيان يستخدم التأويل المرمز لبعض الإشارات الحسية والاستعارات البديلة في تهيئة البيئة اللغوية المرنة لوضعها أمام المتلقي لفك الاشتباكات البلاغية


والصورية...

ماكتبه رجب الشيخ عن الباحث علاء الوردي

 العقلية التكوينية والبحث  في مدركات غيبية

للوصول إلى حقيقة الاشياء ... علاء الوردي أنموذجا ....


ان من الواضح كان للاستاذ  علاء الوردي قراءات حول البحث عن حقيقة الاشياء المخفية ضمن بواطن المعنى وتلك التجليات الكونية في عملية التركيب التكويني من خلال التعمق الفكري في وضعها ضمن قوالب نسبية وتفسير الظواهر المتشابكة في تفكيك التحولات الكبرى في رسم هيكلة الحدث بصورة ربما أكثر وعيا، والاهتمام  بالجوانب الملموسة ضمن قراءات متعددة ،   

اهتم الباحث في تفسير التقلبات الحاصلة في آراء بعض العلماء لإيجاد حلول شبه منطقية خاضعة للقوانين العقل في تفسير التكوينات الايدلوجية ضمن عملية التعقل دون الذهاب خرافات قد تكون بعيدة عن حقيقة الاشياء 

الحقيقة الموضوع له أهمية كونية وهذا ماراده الله في تحكيم العقل في تفسير التكوينات الدنوية في تجليات البيئة التركيبة في تحليل الأمور بشيء من جدلية التكوين المعرفي في خضم هذه التشاباكات الخلقية لوقوع الحدث بصورة ربما أكثر وعيا للرجوع  إلى نسبية الاشياء دون البحث عن المطلق،  تلك التساؤلات في عملية النشأة الأولى وكيفية التطور المادي للأشياء والتي تعود الى آراء ربما تكون غير وافية في عملية التفسير الديناميكي في ادلجة الواقع بتهيأته ووضع السبل الجدلية بين التعصب و المسائلة الغيبية وهذا شأن الهي في وضع تلك التفسيرات الوضعية والتي تخضع الإدراك الحسي  من خلال معجزات الأنبياء والمرسلين ووضعها على منصة التعقل بحدود الفهم الحقيقي ببناء الرآي الصريح،  دون التعصب بمعطيات نتائج الأبحاث وكل له طريقة في هذا التفسير الادراماتيكي ضمن ايدلوجية تدفع بالعلماء إلى إعطاء الأسباب والتعليلات التي من الواجب أن تكون متلازمة مع العقل والقياس ،

ناهيك عن بحثه  الحثيث عن الأوضاع  المتغيرة بشكل يكون أقرب الواقعية المثالية وتفسير الحوادث المهمة بطريقة قريبة إلى الحقيقة معتمدا على خبرته المتراكمة في البحث والتقصي والتمحيص الفكري بطريقة عفوية وتلقائية خالية من التمظهر الفارغ وذلك من خلال تحليل المحتوى الرقمي والتاريخي ضمن زمكانية الوقع التاريخي وتخليه عن كل الأفعال والاسماء التي ربما تشكل لدية ظاهرة جديدة في عملية النظم والتحولات التي طرأت على كينونة الحياة....


رجب الشيخ ... ٢٩/ ١٠/ ٢٠٢٠ ...


الأربعاء، 28 أكتوبر 2020

جلال ساجت يكتب عن ديوان والماء

 بقلم الأديب الموسوعي الأستاذ جلال ساجت بخصوص ديوان ( والماء ...) مشكورا 


دراسة نقدية لديوان ( والماء ... ) للأديب رجب الشيخ 


من افرازات الحجر الصحي الذي أجبر الكثيرين على البقاء في البيت مادعاني للبحث في دفاتري العتيقة فوجدت بينها ديوان ( والماء ) الذي كان قد أهداه لي الأديب رجب الشيخ وبتوقيعه عام ٢٠١٨ وبرغم اني بعين واحدة ووصايا الطبيب عدم إتعابها أو الضغط عليها إلا انني استمتعت وأنا أتصفح هذا الديوان للمرة الثالثة .. 

الديوان عبارة عن ومضات مابين الطويلة والقصيرة والمتوسطة أعطاها الشاعر أرقاما بلغت ( ٧٨ ) ومضة طبعت بالقطع الصغير على ( ١٠٧ ) صفحات ختم الديوان بقصيدة للشاعر الجميل عادل قاسم تحت عنوان ( قبعة الشيخ / الى الشاعر رجب الشيخ ) 

وجدت في هذا الديوان ان الابداع والعمل الجمالي عموما هو من أجل الحياة والانسان في محيطه وبيئته وفي مجمل مناحي عيشه وعلاقاته المجتمعية والانسانية لأن وظيفة جميع الآداب والفنون هي إقامة جسور التواصل بين البشر ، في الومضة التي حملت الرقم ( ١ ) يقول الشيخ الأديب : 


أجلس 

تحت ضغط الوحدة 

أرشف 

حرفا وبعض الكلمات 

وأرشق ذاكرتي 

الرديئة 

الرديئة جدا ...أمزج بين تواريخ 

أسئلتي التي غادرتني 

ثم يستنبط رؤى أكثر وضوحا لفهم الخواص المميزة لأدب ما بعد الحداثة والمنطلقات الجمالية والبلاغية لهذا اللون من الكتابة وأهم ماتميز به هذا النهج هو القدرة على المزاوجة بين الوظيفة الانفعالية للغة المتمردة على كل أشكال السلطة وبين عدم تخطي حدود العقلانية بما لديها من روابط تتحكم بمديات انفتاح النص ، في الومضات من ٣١ الى ٣٥ يقول : 

تتسارع الخطى 

لمبتغى الذاكرة 

بحدود أقرب منها 

نور الشمس 

لتطوي مسافات 

                                     *** 

علمتني .. سيدة الصبر 

أمي .... 

كيف تضع شفتي 

على ثدييها .. لأنهل صبرا 

                                    *** 

حول قصائدي 

اجتمعت ملائكة البوح 

وأنشدت أغاريد 

بلابل .. روضة غناء 


يواصل الأديب الشيخ العمل بإشتغالات تيار مابعد الحداثة على صعيد الشكل والمضمون والتقنية الكتابية وهي تجليات ثقافية لأبعاد مختلفة من الاطار العام لفكر مابعد الحداثة ، ان التوسع في هذا العمل يفضي الى الاجابة على التساؤلات النقدية الحادة المتعلقة بنشأة وتطور المشاريع الثقافية ومحو التمييز بين ثقافة النخبة والثقافة الشعبية أو العامة واعادة بحث وتحديد العلاقة التفاعلية مع المسلمات والمقولات والمفاهيم الاشكالية مثل الهوية ، التاريخ ، اللغة لأن هذا لم يزل غير متحرر من الالتباس والتشويش على مستوى التعاطي مع ماوقع فيه هذا الفكر من تناقضات في نزوعه الى الجموح والافراط في النزعات العقلية التي جردت الوجود من جوهره الباطني وما يشتمل عليه من سحر وغموض

 

ومضة ( ٣٩ ) 

أغلقوا نوافذ العقل 

واقتلوا عاطفتي 

لأموت وانا شاعر شهيد 

أو ارجموني بحجارة 

الجهل 

علكم تحاصروا حرفي 

(٤٠ ) 

سأموت سعيدا 

وأنا حققت ذاتي 

رغبة التملك .. الذي لا أملك 

حتى نفسي 


هكذا هو الشعر عند الشيخ الأديب كان ولايزال محاولة لخلق امتداد لغوي لمسيرة الانسان ويومياته الحياتية على طريق ما يحيط به من قلق وتوترات وقد سخر لخدمة تحرره مجمل ما أفضت اليه فكرة المجتمع المدني وما يحتويه من متنفسات فكرية لا يضمر الشاعر فيها نمو وتيرة التعامل بايجابية مع عدم التغاضي عن مفردات حياة الانسان اليومية 

٤٥ 

لأن عينيها كبيرتان 

تغوص الفكرة 

خلف أسرار البوح 

شراسة النظرة 

توحي لنا الكثير 

ببساطة المعنى 

أو ابعد من ذلك 

٤٩ 

لا تختبئي 

خلف معطفي 

الشتوي 

فالثلج 

يئن بين 

أودية المسافات 

البرد 

يختار أمكنة 

مظلمة 

ليفتش 

عن قباب 

ناضجة بعض الشيء 

يجمع الشيخ الأديب في معظم نصوصه بين الغرابة والألفة ، البساطة والعمق ، مما يجعل المتلقي يشعر بالارتياح لأنها تشكل لديه المفتاح للولوج الى تعددية فضاءاتها الرحبة وتمنحه حرية التعاطي مع أساليب الصياغات الأدبية لأنها تسمح لبروز ذاتية المتلقي دون كوابح 

٥٦ 

حين التقيك 

أغور بعيدا في مقلتيك 

فأجد نفسي أمشي .. ثم أمشي 

وأمشي 

وأشتهيك ..... 

مابين أرصفة الحنين 

وبين أسوار جفنيك 

الى الأديب رجب الشيخ 

  امرأة 

هي أنثى من قمة رأسها 

حتى أخمص قدميها 

جسدها ينزلق ، يتلوى 

كثعبان يطارده نسر 

عطرها يندلق 

تمتص رحيق البدن 

ترتعش خطاها في الزحام 

اختزلت كل مزايا الأنوثة 

تشع الأقمار من ثناياها 

وتحجب المئذنة 

نوارس بيضاء تفترش 

صدرها على ثلج الجسد البلوري 

تغسل عطر الرغبة 

بظلامات شعرها 

الممتزج برائحة السكون 

عطرك يحوم حولي 

وانت في فراشك 

المبلل بندى الحدائق 


                         جلال ساجت 

                       ت١  ٢٠٢٠