قصي الفضلي يكتب:
رؤية تحليلية لقصة « إسلام » للكاتبة العراقية زينب الأسدي
.......
رؤية تحليلية لا أسعى من خلالها الى تفكيك مكونات البنية السردية بل الخوض في جماليات قصة قصيرة ذات جودة فكرية سامقة وناضجة بما طرحته في الأحداث المتنوعة وتأثيرها في المتلقي وجعله يعيش مكنونات بوح الشخصيات بجماليتها وتفاصيلها و مدى تأثيرها على المتلقي . موهبة سردية كامنة تضعنا الكاتبة زينب الأسدي من خلال قصتها القصيرة الموسومة ( إسلام ) في عدة محاور تكاد لا تبرد حتى تتقد كلما مضينا في تتبع احداث القصة بما يخلق التشويق وعدم قدرته على التنبؤ بمجريات الأحداث ، كما نجحت الأسدي بوضع التراكيب السردية الأساسية ذات المدلولات العميقة والمجازية ما يدل على موهبة سردية كامنة في أعماقها طورتها في الإطلاع وقراءة العديد من الكتب المتنوعة فضلا عن خبرات لغوية ثرية مكنتها من التحليق عاليا في فضاء الأدب و المفصل القصصي تحديدا و نيلها العديد من الجوائز والمراكز المتقدمة في المسابقات القصصية التي شاركت بها في فترات زمنية ماضية والتي تقام تحت اشراف خبراء ومختصين في هذا الجنس الأدبي ، فمن خلال اطلاعي على نشاطها وما تكتب ، هي راوية الأحداث المتمكنة من أدواتها الفكرية بما يحقق لها قيادة شخصياتها بمهارة احترافية وما يحدث من صراعات وانتقالات تبرز لنا خلال قصتها القصيرة وهو حسب ادراكنا و معرفتنا في فنيات كتابة القصة القصيرة .
تقلب طاولة الخاتمة على التنبؤ المقدمة ان الكاتبة زينب الأسدي في المنظور السردي أجادت كليا عبر سطور قصتها ( إسلام ) في استغلال المساحة المخصصة للقصة القصيرة بشكل فني رشيق وتكنيك مغاير بعيدا عن النمطية والحشو والسرد المبالغ به مما يجعلك تلقائيا من اختراق حاجز المألوف والدخول بقفزة كبيرة إلى مخيلة المتلقي من خلال بنية سردية محكمة متطورة في التقنيات الفنية للعمل وخيالا خصبا بغية المرور إلى اعماق القارئ باسلوبها المدهش الذي يحتاج الى قدرة و عمق في التفكير والرؤى تتبع مجريات الحبكة في القصة وتسلسل الأحداث ، حيث تقلب طاولة الخاتمة على التنبؤ المقدمة .
قصة إسلام بما تطرح من قضايا فكرية وفلسفية خصبة وبمساحة صغيرة تطرح الأسئلة في حوارية مدهشة ومتنوعة فائقة التشويق تلتصق بذاكرة المتلقي وتجعله يبحث عن جدليات تتجلى في عمق الفكرة وبالتالي تدعوك للجلوس على طاولة تحليل النص وقراءته مرارا بلا ملل لأن كاتبتنا الأسدي تعطيك جرعات توعوية مع المتعة والتشويق في رسم ملامح شخصياتها بدقة لتكون واقعية حد الاقناع من خلال ارتباطها بالموروث الإجتماعية والبيئة العراقية وجزئيات الاعراف والعادات المتوارثة وهي من ارتوت ابجديتها من الفرات الخالد.
الأسدي … تطرح اسئلة فلسفية. :
تستهل الأسدي قصتها باستفهام يكسر حاجز الاجابة التقليدية
( — كيف يتسلل الصغار إلى الدنيا؟
– إثر عناق… – عانقيني إذن؟
– لا، لأنتهي من تربية نفسي أولا!
يضحك: – متى ستنضجين يا إسلام؟
تمسك بطرف أنفه وتجره:
– بعدما أنجب رجلاً )
الكاتبة لم تسعى نحو تحقيق الاثارة اللفظية من خلال سردها واختيار مفردة ( عناق ) ووصف مشاعر الرجل الذي يعرف كيف يتعامل مع شريكته المرأة بذكاء و وكيفية استمالة قلبها والعزف على اوتار مشاعرها ، بل تجاوزت النطاق التجريدي في طرحها : فهو ليس سؤالا تقليديا تلقيه علينا الكاتبة في حوارية تدعوك لطرق ابواب نظرية النشأة وخلق الإنسان ، فالإيمان المطلق ان الروح من امر ربنا ومن القدرة الإلهية ، البحث ايضا في تصورات غير محدودة للحواس والعاطفة والرغبة الجسدية وتلك الاسرار الخفية وعبور النطاق المادي وكيفية المزج بين العقل والقلب كونها نظرية كبرى تتعدى الاتصال الجسدي بين الرجل والمرأة يتم في النور ووفق الاعراف السماوية .
( عانقيني إذن؟ – لا، لأنتهي من تربية نفسي أولا! ) المرأة لدى مبدعتنا الأسدي بميزات متفردة وهو رأينا ايضا ، اذ تتسم بالجرأة وقوة القرار بالرغم من تكوينها الجسدي الرقيق و أصل فطرتها ككائن السماوي لكنها تكتنز قدرات عقلية فذة تعد ودائع كامنة تسخرها لخدمتها تعوض النقص في القوة الجسمانية ، عندما تكون مدركة لقيمتها الإنسانية ودورها المنوط بها في النشأة والتكوين كونها الرحم الولود للقيم والأخلاق الإنسانية ، وتحيط علما بكل المدركات الشعورية ولا تلين للمغريات وتضعف مشاعرها امام من تحب كونها تضع لااءت رفض لممارسة جسدية تمنحها متعة وقتية دون وضع اجندة تنظم المستقبل لولادة وتربية ما سينجم لاحقا .
الفضاء الأرزق .. بين سلامة الاستخدام وصدق العاطفة
حقق اثير الفضاء الأزرق انتصارا ساحقا على المسافات واختزل الكثير منها ونذكر قولا اصبح مٱثورا لدينا ( العالم قرية صغيرة ) واسهم في خلق مساحة حرية واسعة للجميع المراحل العمرية ، ووضع الإنسان امام تحديات كبيرة في الاستخدام ونوعية التواصل سلبا وايجابا بما يتعمد على دقة الاختيار للشخصيات المراد مشاركتها اليوميات ، فكل شيء متاح له والتنقل يسير ويحدث بعدة لمسات ..
تقول : ((( كان قد تعرَّف إليها بعد مصادفة إلكترونية عبر الفيس بوك. تسلل لمتصفحها، ولكنها كانت قد حجبت جميع معلوماتها عمن هم ليسوا بأصدقاء، قبل أن تحجب شعرها! )))
اذن تسلل بدافع الفضول الى متصفحها ليتم تعارفهما في علاقة ايجابية كونها في حالة ادراك تام ، المشاعر تدفقت ، والحب الصادق ولد ، برغم الصعوبات المحيطة بهما ، هل الحب و العاطفة عبر فضاءمواقع التواصل الإجتماعي مشاعر حقيقة تستند على معايير قيمنا العربية وما نمتلك من موروث متواصل من التربية المجتمعية الخلاقة …؟ أم إنها تعد مشاعر و انفعالات عرضية غير منضبطة تولدها الرغبة الملحة للإتصال الجسدي وإقامة علاقة جنسية يكون الحب بوابة مشرعة لإقامتها. إذا ما عدنا لتناول قصص الحب التأريخية والتي لا تتسع سطورنا لذكرها ، وما حملت من صدق الحب والوفاء والإيثار بالنفس والعذرية و اصبحت منارة تلوح لنا كلما ذكرت مفردة ( الحب ) وما زلت الإجيال تتغنى بها منذ قرون مضت وعبر مراحل التأريخ . اليوم نجد أنفسنا نتابع بعضاً من القصص الغرامية تصل أسماعنا ولا ترتقي مطلقاً لمصطلح ( الحب ) وقدسيته كونه شعوراً إنسانيا يهذب النفس ويسمو بالروح ، اذ أن الأعم و الأغلب من علاقات الحب علاقات (جنس) تحصل بعد مرور فترة زمنية ضمن مبدأ اللهفة والشوق للطرف الآخر ، بعيداً عن المثالية و العاطفية و التدقيق بمسار شعور ( الحب ) وكونه جنيناً غضاً في بداية تشكيل ملامحه ليخرج إلى النور من خلال علاقة شرعية تباركها الأديان السماوية ووفقاً لدساتير ورقية . دينارتيا … إسلام ولستِ بمسلمة هنا تطرح الكاتبة وتشير الى المصطلحات والمفاهيم الدينية لطوائف متعددة والتي سكنت بلاد الرافدين ومنها أقدم الديانات الموحدة التي عرفتها البشرية وهو دليل على انها كاتبة ذات ثقافة عالية وقارئة نهمة توظف معرفتها في صياغة عملها ). .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق