الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

هيكلة الصورة بمتغى المعنى (عند الشاعر نبيل الشرع)

لو تمنعنا قليلا في تطوير البلاغة عند الشاعر ( نبيل الشرع) في نص( فوق سطح المعنى) لأمسكنا بداية خيط يؤخذنا إلى طريق الكتابة الحداثية السردية في فعل تجديدي من حيث تنوع النظرة التكونية في تصنيف الجمل المسبوكة على الإيقاع الترادفي في اللغة بتنويع الفكرة خلف أسس فكرية جديدة ...وهو يتماهى بالكشف عن سبل الارتقاء نحو ابداع ديناميكي يحرك الصورة بشكل أدرامي مدروس على أسس تطوير الحركة المدورة ، وذلك لأنشاء الجملة التكوينية المعبرة عن روحية الشاعر في عوالم الكتابة النصية ، فتراه يتنوع في طرح الصور الحركية خلف وازع شعبي .... حيث ادخل مفردات مثلا ( اللبلبي) داخل كينونة المبتغى...

يقول الشرع ....

* أسْبحُ , أَحْلمُ بِقطفِ الياسِمين وكحْلِ الرّب , لكَ شكراً , هي سِنينُ نَمائي شُرْفةُ الزّجل ,قُربانُ هابِيلِ البريء يُرّقِصُ النّذرَ بَرائةَ العنْفوانِ رغْمَ التّرقبِ العَتِيق , كَماءِ ( اللبْلبي ) أشْرَبُك على الوقت .

ينتقل الشاعر إلى نوع من المبالغة في تحريك الذات الانوية تحت طائلة الصياغة البلاغية وهذا هو ديدن النص النثري للجوء إلى فردية الزمن بشئ من مخاطبة الرؤية الجديدة لاظهار هيمنة الصمت في دواخل النفس البشرية ... ليشئ حزنه الشفيف بعبارات اكثر دقة في رسم هيكلة النص ....

يقول ...

* عُودِي مُعلّقٌ يَبحثُ عَن شُهوةِ النّضال صُورتينِ لأَعْماقِ السّكون , تَنْدبُني مِيسان , دِيمِي غصّ بالثّمل , الدَنانيرُ تَبيعُ لُوني لِزاويةِ الدّن وأُوعِيةِ المقوِين .


رجب الشيخ ....











الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018

تَلحق بي
نوارس الصباح
المسير الجامح يشدني
نحو دفء مرسى
الابتسامة الطازجة
حيث انعكاس خيوط
الشمس الطرية على
ضفتي الثغر الباسم
من جمالها نسيت الشاطئ
كانت النوارس تحلق
فوق الجميع....
والأحداق المشرئبة تتراقص
مع أنغام الأجنحة...
كأنها جميعاً تردد
ذات الموشح بجمالية مفرطة
وقائدها يرتشف نشوته
من عبير ايقاعاتها الموشاة
بهدوء الشاطئ وتهويمة
الريح...
انتهى الحفل...عُدت أدراجي
موشحاً بباقة فرح..
إنها أحلام اليقظة...
قبل شروق الشمس.
في تمام الساعة المجهولة
إلا بضعة سنين.

جواد البصري 📝
ازدواج
ابهرته ثقافتي، واحبني  وأد عقلي قبلت  بالتهميش قرابانا  على مذبحة  الحب..
ويعد  الوصول....ارادني انثى بلا اضافات.

سعاد صبيح

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018

أفضل مثال للتجريد الشعري قصيدة الشاعر الكبير محمد البغدادي التي يقول فيها:
مَلَّ من ذاتِهِ وَفوضَى صِفاتِهْ
ومِنَ الخَوضِ في طَمَى خَيباتِهْ

ملَّ حتَّى مِنْ أنبياءٍ يُراءونَ
ويُلقونَ في السُّدى آياتِهْ

هُوَ: ربٌّ مُحنَّطٌ في الزَّوايا
هُوَ: ربٌّ يَنوءُ من نَكَباتِهْ

هُوَ: لا مَوتُهُ يَحينُ فَيختَارُ..
وَلا في يَدَيهِ حَبلُ نجاتِهْ

هُو: مِسْخٌ مُذْ قالَ وَسْطَ المَرايا:
(كُنْ) فكانَ اللاشيءُ في مِرآتِهْ

هُوَ: لا رمشُهُ يحدِّدُ عينيهِ
ولا حاجبٌ يُريهِ جِهاتِهْ

رأسُهُ المُبتَلَى دَنَا فَتدلَّى
قابَ سَيفَينِ مِن صَدَى آهاتِهْ

لا تَراهُ النِّساءُ.. وَهْو يَراهُنَّ
خُيولاً يَركُضْنَ في نَزواتِهْ
--------------------------------------
نلحظ أن الشاعر جرَّد من نفسه شخصاً آخر هو نفسه لا غير، ثم جعل الآخر إلهاً وبعدها وصفه ، هذه التقنية لا يجيدها كل شاعر، بل تحتاج إلى متمكن كالبغدادي (جزء من قراءة أعدها الآن عن التجريد الشعري)
(جِرَّاحُ التِيه) بقلمي: حسن الساعدي

استَلُ جِراح التِيه
وأقَبلُ شطآنَك المَسلُوبَةٍ
ثُمَ احمِلُ شَفتَاي
عَلى ظَهر ذاكَرَةٍ مَثقُوبَةٍ
لأرسُم صُورتِكَ
عَلى مُخيلَة غَرِيق
نَزف امنيتَهُ الاخيرَة ...!
استَلُ جِرَاح التِيه
واقطِفُ من ثمَارِكَ
حرُوفٌ قَلقَةٍ
لَمْ تَكن مِن قَبل مَكتُوبَةٍ
عَلى اسمَال اجسَادٍ خَاويَةٍ
مِن جنُون مُتناقِضَاتٍ
تَأكلُ  شَفِيفَ بَراعمٍ
وشَربَتْ نَخبهَا
عَلى كرسِي السِيادَة ...!
استَلُ جِرَاح التِيه
وابتَلعُ غَصَة مُتلازِمَةٍ
مَرارتهَا تَخنِقُ انفًاسَ احلامٍ
تَمدُ اجسَادهَا جسُوراً للعَابرِين
وتَنثرُ قَطرات الندَى
لَعلهَا تُرمِمُ مُخيلَة مُتيمٍ
اصِيبَتْ بلعنَةٍ مُتوارِثَةٍ
مِن الليَالِي المُوحشَة ...!
هطولاً على جدبِنا الدائمِ
نزلتَ على عمرنا القاتمِ
،،
استفاقتْ سنابلنا بالحياةِ
بثغرٍ برغم الأسى باسمِ
،،
فيا مطراً من جبين الإلهِ
تندّى على أفقنا الغائمِ
،،
خُطاكَ تزيد ارتجاف الضلوعِ
إلى سُلَّمٍ في المدى هائمِ
،،
وتمشي إليه القلوب العجافُ
تغني على دربه الحالمِ
،،
يدٌ من سنابلهِ الحانياتِ
تُمدُّ إلى وجهنا الآثمِ
،،
وحين انبلاجِ الجبين الأهمِّ
وفي قلبه السيد الهاشمي
،،
تحلّ السكينةُ في الخافقين
وتعلن حباً على الظالمِ
،،
فيا سيد الأمنياتِ التي
يجهّزها الرب للعالَمِ
،،
أتيتكَ والخطواتُ الثقالُ
يكبّلها ذنبيَ الدائمي
،،
فخذ وجهيَ الخائفَ المستديمَ
إلى كنهكِ الهادىءِ الكاظمِ
انزياح
...........
المدن المهجورة
امنيات الذين انزاحوا
من دوائر القلق
الذين يحلمون بلحظات
لا هموم فيها
  *   *   *
على مرمى الألم
تتيه خطواتنا
في دروب الرجاء
  *   *   *
مثل كتاب مفتوح
غفت قصائدي بين السطور
  *   *   *
يا سفينة العمر ميدي بنا
فإيقاعات الزمن
غير ثابتة
وقوانين الجاذبية
اصبحت من الماضي
حينَ
جففوني في قصائد الشعر
صرتُ ...
تمثالا ببوابة الأشاعة
أحدق في الماء
لا نافذة تطل على الصبح
.
.عتمة في حقائب فارغة

الاثنين، 12 نوفمبر 2018

بِلا عنوان

...

انت َ الوافدُ من ضوءِ حزن
عابر سبيل
يسبقك الظل إلى مجهول
بمحطات
لاهثة..."
لخطواتكَ المتعثرة
بِلا اتجاه
تمشي محاذية لأرصفة النوايا
تحتمي تحت ظل الخوف
بروعة العراء
لتبقى فارسا خرافيا
يجهش بالدوران

الأحد، 11 نوفمبر 2018

من محاضرة كبيرة للأكاديمي الدكتور محمد ونان حول اشكالية القصيدة الحرة وسحبها على القصيدة النثرية لتوحيد المصطلح ‘ فكان الدكتور ونان كعادته رصين التقديم ‘ أكاديمي النزعة ‘ يبش في محاضرته ‘ متواضع رغم علميته وهذا ديدن الكبار .
لقد وضعت مؤسسة قلم الثقافية في جلستها أسس الحوارات الحديثة ‘ والكيف في الإختيار وبهذا تكون المؤسسة قد نجحت بامتياز كبير كونها تبنت الأفكار المعارضة والأخرى المتوافقة .
شكرا لمؤسسة قلم الثقافية متمثلة بكوادرها الكرام ‘ شكرا للدكتور محمد ونان ‘ شكرا لمدير الجلسة الدكتور سعد التميمي .

الجمعة، 9 نوفمبر 2018

" ليست للبيع"
قصة قصيرة    علي البدر
لحظاتُ مرت ثقيلة. عيون شاخصة تحدق بي هنا وهناك . نهضت وتركتها على الطاولة وخرجت. وكان هذا تقليداً سائداً لنا. أن نترك جريدتنا المفضلة على الطاولة ونحن وسط الناس. أللحظات تتحدى وتأبى أن تنكسرمرتدة لماض بدا بعيداً، لكنه قريبٌ كحبل الوريد.
- رفاقنا.. هاهي أمامكم. من يشتريها؟ لابد من بيعها. نحن بحاجة الى تمويل والظروف صعبة جداً. ألأموال والمساعدات تنهمر كالمطر على الأنقلابيين والتصفيات الدموية للمناضلين مستمرة. عوائل كاملة بلا طعام. لابد أن نتصرف وبمنتهى الكتمان.
- تبيعها وأطفالك يشربون الماء الحار؟
- و "أبو أمل". أطفاله  بلا طعام!
وهكذا استمرت المزايدة حتى وصلت إلى خمسين دينار دفعها لي أحد الرفاق وهمَ بالخروج. أوقفته فبدا الإصرار يسري كاللهب في شرايينه.
- ستنقلها الان وسأذهب أنا لتسليم المبلغ لعائلة الشهيد، قلت ذلك وهو يرمقني بنظرات حائرة.
-  أيعقل أن أنقلها ليشرب أطفالي ماءً بارداً؟ تبيعها أنت تضحية منك وأنقلها لبيتي؟ أهكذا تربينا؟ قال "زكي بانفعال"
               ولم أستغرب في وقتها عندما أخبروني بأن الخلية قررت الموافقة على المزايدة على شراء ثلاجتي وابقائها في بيتي فقد جُمِعَ المبلغ قبل اجتماعنا. وعلمت أيضاً إن هذه المزايدة محاولة لترسيخ وتعميق المباديء التي تربينا عليها لكنها زادت من مسؤولياتي ، بل ضاعفتها ونحن نمر بأقسى حملة تصفية وإبادة وبلا رحمة، ألقتل وبقسوة وسط زنازين مزدحمة. وقبل الخروج قررنا تغيير مكان لقاءاتنا ورفع الأنذار إلى أعلى مراحله وتأجيل اجتماعنا القادم وانتظار التبليغات الطارءة. وقد تعاظم إصرارنا عندما اختفى "زكي" بعد دخول رجال الأمن من بيت الجيران والعبور فوق سياجه وإلقاء القبض عليه حيث اختفى إلى الأبد، ورغم دخولنا في أقصى درجات الإنذار لكن اطمئناناً سرى في أعماقنا بأنه لم ولن يعترف مهما كانت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي عليه.  وكلما تمر لحظات انهيار، يحاول "شاكر العبد" إفاقته بمزيد من الكدمات ليبدأ التهديد والشتائم على الأم والأخوات والتهديد بقتل ابناءه فرداً فرداً أمامه.
- إعترف وإلا...!
- وإلا ماذا؟
- تموت!
- لا.. أحيا.
- إعترف. قرارٌ صارمٌ بقتلك.
- إقتلوا. إن متُّ اليومَ فأنا شهيد وطني وغداً تموتون أنتم فماذا...؟
- لن نموت، بل ستموتون أنتم أيها الجبناء.
- لو كنت جباناً لما كُبِّلَتْ يدايَ. يصدرُ الشعبُ حُكمهُ يوماً ليموتَ الجبناءُ، يموتُ الخونةُ، تموتونَ أنتُمْ.
     كانت يده اليسرى معلقة خلف ظهره، مربوطة بشباك إطاره خشبي ذي قضبان أفقية حديدية ملطخة بدماء متيبسة. إضطر الوقوف متوتر القامة على أطراف أصابعه ليخفف الضغط على ذراعه وكتفه، وكان ارتكازه على ساقه اليمنى جعله يشعر أن عضلاتها قد تصلبت وأصبحت كالصخرة. تصبب العرق وارتخى الجسد. رفع الضابط يده وضربه بقوة على مؤخرة رقبته فشعر بدوار شديد ثم أشار إلى قدر ملييء نصفه بماء يتصاعد البخار منه، محاولاً تهديده.
- سأريك كيف تعترف. سال الدم من جروحه المنتشرة على جسده  ومن أصابعه التي نزفت قبل يومين. إنها بلا أظفار. أدرك أنه سيموت لا محالة. إصرار حديدي لا يلين وبات ينتظر الموت، فلابد أن يروي الأرض. غداً... ستورق الأزهار وتتعالى كركرات الأطفال ويزهو الأمل من جديد. مسح الضابط يديه ونظر إليه بحقد تمَّ غادَرَ، بينما بدت أبخرة الماء الحار منتشرة كحمم ملتهبة وبقيَ السجين بعدها بلا حراك وإلى الأبد.
علي البدر

الخميس، 8 نوفمبر 2018

مطر مطر مطر
تساقطت حباته
فاشعلت في قلبي
الهناء.....
تراقصت خطواتها
هو المطر....
ساحرها
ملهمها
يسافر بي
ايام كنا هاهنا
نركض نحو غيثه
ودارات الدوائر
ياقدري اين انا
من عتبتي الملساء
واللعب تحت المطر
في باحه الضياء
ضاحكه.  ..مسرعه
تحتلني الحروف
وهاهو يطل بي
يسرقني من غرفتي
واسكن مخدعه
يافارسا ...احلى من الشتاء.

الخميس، 1 نوفمبر 2018

وحشة

اوراقُ الأغصان
دمعٌ
بكتهُ الأشجارُ
وحشةً
...
اكبرُ الخيبات
أن ينسی القلبُ
دقاتَهُ وحشةً
لغياب
...
وحشةُ الاقلامِ
رسائِلٌ
مختومة
بنقاء العاطفة
...
في قلبي
غربة
أحمِلُها خوفاً
من وحشةِ
هذا الكون
...
نصيف الشمري
العراق
ما من قضية
—————
أمتدت عروق النخيل بين خطوط الضوء ،
زاد في عشقه الظمأ ،
كلّم المطر ذات مرة عن رحلةٍ لن تطول السفر مع حقيبة الملح ،
 لم يجب له عذرا ، خفت جناحات الرطب ،
طار مع العصافير ينقر خدود القمح ،
 كي يشبع من خيالات الحنين ،
لا خيار أمام التحليق ،
ألا تراها فزاعة الخوف تكمن خلف سعف الغروب ،
يغني المنجل مع صيحات الفجر المبحوحة ،
دخان القطار يعانده الرّيح عند بوابة المدينة ،
لا يدخلها الداخلون ،
إلا الرافضون دخول أقواس القهر المبني من عظام الحروب ،
توجعُ الردة في مواسم الفعل كأنه نصف حديث على متن صحيفة محلية ،
غيمة لن تذوب تحت أقدام السماء ، ولا يكترث الضباب لألسنة الشمس ،
عاشرت عند رحيل زوجها المقاتل أشباح الأطياف دون وسائد الأرق ،
هو الليل أنجب لحنَ غناء الروح وهو أيضاً أنجب دمعةَ غصة اللوعةِ ،
يا أيتها العتبة التائه في سلالم الإرتقاء ،
يا أيها العجب في أروقة العدل ،
يحمل النّهار من كلّ زوجين أثنين أحدهما أبكم والآخر أصم يتحدثان طويلاً عن فصل من فصول السنابل حينما تدنت رقابها دون ساعات العجاف ، مناشير الصوت تبرر العويل ،
حفنة من صفيرٍ بيد صبي يلهث وراء عيوب لعبته الجائرة  ،
أنهم يسلخون جلدَ القلم تحت مرأى ومسمع السبورة الشاخصة على صدر الجدار ، لأجله الصيف يمزق حرارته والشتاء يحرق الصقيع ،
الحاضر يخنقُ الماضي بأوتارٍ صوتية ،
كل شيء تمام ، فالسفينة الورقية تستدل على الدليل ،
كان ينحتون لزعيمهم زعيقاً يشبه الطلقة الرحيمة التي أغتالت خريطة النهر ، ولم يدرك ذلك الزمان قبل أن تغفو شهرزاد في عيون شهريار تفتش بين الضلوع عن نبضة متروكة في جيوب الموت الأنفية كي تتنفس الطينَ بكل حرية وإنسيابية ، تلك مصيبة خسوف الظلّ إذا حلّ بنيران الشموع لن يعطِ للحب عطراً ولا للعاطفة لمسة يقين ، الحرف النازل من لسان الموج ليس له دور إلا الجماد فوق الشطآن ، البحر هنا يرتق ثيابه بمحارات منسية ، بينما خوابي العطش تمكث دائماً في عتمة الأقبية ،
الرمال يتبعه الغاوون ،
أنتهت القضية !!…   
—————
عبدالزهرة خالد
البصرة / ١-١١-٢٠١٨