الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018

أفضل مثال للتجريد الشعري قصيدة الشاعر الكبير محمد البغدادي التي يقول فيها:
مَلَّ من ذاتِهِ وَفوضَى صِفاتِهْ
ومِنَ الخَوضِ في طَمَى خَيباتِهْ

ملَّ حتَّى مِنْ أنبياءٍ يُراءونَ
ويُلقونَ في السُّدى آياتِهْ

هُوَ: ربٌّ مُحنَّطٌ في الزَّوايا
هُوَ: ربٌّ يَنوءُ من نَكَباتِهْ

هُوَ: لا مَوتُهُ يَحينُ فَيختَارُ..
وَلا في يَدَيهِ حَبلُ نجاتِهْ

هُو: مِسْخٌ مُذْ قالَ وَسْطَ المَرايا:
(كُنْ) فكانَ اللاشيءُ في مِرآتِهْ

هُوَ: لا رمشُهُ يحدِّدُ عينيهِ
ولا حاجبٌ يُريهِ جِهاتِهْ

رأسُهُ المُبتَلَى دَنَا فَتدلَّى
قابَ سَيفَينِ مِن صَدَى آهاتِهْ

لا تَراهُ النِّساءُ.. وَهْو يَراهُنَّ
خُيولاً يَركُضْنَ في نَزواتِهْ
--------------------------------------
نلحظ أن الشاعر جرَّد من نفسه شخصاً آخر هو نفسه لا غير، ثم جعل الآخر إلهاً وبعدها وصفه ، هذه التقنية لا يجيدها كل شاعر، بل تحتاج إلى متمكن كالبغدادي (جزء من قراءة أعدها الآن عن التجريد الشعري)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق