الأحد، 29 نوفمبر 2020

الشاعر ناظم الصرخي عن كتاب مرافئ للباحث لطيف عبد سالم عن الشاعر يحيى السماوي

 من أيقونات أدب السيرة الذاتية.. قراءة نقدية في كتاب مرافئ في ذاكرة يحيى السماوي للباحث والأديب لطيف عبد سالم

 ناظم الصرخي

 


إن عتبة العنوان الرئيسية للكتاب الموسوم (مرافئ في ذاكرة يحيى السماوي) المطبوع عام 2019 في مطابع تموز / ديموزي / دمشق / سوريا، ذات دلالة حياتية وأدبية تطرق أبواب مدارك واستيعاب القارئ بسهولة وتضعه أمام صورة سوف تتشكل من سيرة الشاعر السياسية والاجتماعية والأدبية وهي صورة تُرضي توقه حتمًا عند اكتمالها ،لذلك فأن العنوان كان أحد أبواب النجاح لهذا البحث المتقن.

إنّ هذا الكتاب هو دراسة مستفيضة وبحث مميز في سيرة الشاعر المليئة بالبراءة والمنغصات والمغامرات العاطفية والنضال والجهاد في سبيل الوصول إلى الحرية المنشودة في عِتْق الكلمة والإنسان وتحقيق العيش الكريم بدون النظر إلى المكاسب المادية الشخصية التي يسعى لها الكثير، وما اختيار كلّ هذا الكم الهائل من الشهود إلا ليؤكد حقيقة جوهرية ثابتة بابتعاد شاعرنا الإنسان عن المجاهدين الزور الذين اختلقوا الأكاذيب هم ومن برفقتهم من دجالين مزورين، فحتى من كان مجرمًا وسجن عقابًا على جريمته أصبح الآن مناضلًا يتمتع بحقوق فاقت توقعات الشعب من رواتب تقاعدية ضخمة ومكافآت وامتيازات كثيرة لسنا بصددها هنا والشواهد كثيرة على ذلك.   

يبتدأ كتاب الباحث والأديب لطيف عبد سالم بتقديم متقن من الناقد الدكتور حسين سرمك حسن يحمل عنوان "التجربة الشعرية والتسلطية المحببة" يسطر فيه رؤيته عن جهد الباحث وأسلوب كتابته وعن مراحل تكامل الكتاب وابتداءً بالمقالات المنشورة في الصحف والمجلات وفي موقع "الناقد العراقي" ليبين أن كاتبنا قد طرق بابًا لم يطرقه أحدٌ قبله بهذا الإحكام والتماسك والشمولية في العرض السيري لمسيرة الشاعر يحيى السماوي الحياتية والشعرية من النشأة إلى تاريخ تأليف هذا الكتاب. 

 

يستهل الباحث كتابه بعد توطئة يستشهد فيها بمقولة للشاعر أدونيس حول ماهية الشعر إذ يقول : ( يقولُ أدونيس"إنَّ الشِّعْرَ ليس مجردَ تعبيرٍ عَنْ الانفعالاتِ وَحدها، إنَّمَا هو رؤية متكاملة للإنسانِ وَالعَالم وَالأشياء، وَكُلُّ شَّاعِرٍ كبير هو مفكرٌ كبير". وَلا أخفي سراً أَنَّ تمعّني فِي الرؤيةِ المذكورةِ آنفاً، كان مِنْ بَيْنِ أهمِ الأسباب المَوْضُوعِيَّة الَّتِي حفزتني للخوضِ فِي غمارٍ مَا أتيح لي مِنْ تجربةِ الشَّاعِر الكبير يَحيَى السَماويّ بأبعادِها الإنسانيَّة)، بالتعريف بتاريخ مدينة الشاعر ونشأته وطبيعة وطباع أهلها المجبولة على الأصالة العربية، ويتوغل في إيضاح وكشف كلّ التفاصيل الدقيقة ليعطي بالتالي صورة سيمائية حيّة مكتنزة بالمشاهد التي كانت سائدة آنذاك، عن البيئة التي كانت تحيط بالشاعر موضحًا دورها في نشأة وتقوية عوده وصقل قالبه، ولا سيما أن الكاتب يتناول الشاعر يحيى السماوي منذ ولادته وفطنته بحب الألعاب كأي طفل مسجلًا بوحه عن هذه المرحلة بقساوتها وبراءتها إذ يقول :"  فَقْرُ الطُفُولةَ مِنْ وجهةِ نَظر السَماويّ يحيى كان: "عيشاً وَلا أحلى أيام ذلك الفَقْر الثري بمكارمِ أخلاقه وَطمأنينته وَقناعة إنْسَانه"، مضيفاً أيضاً: "كان كُلِّ جار يبعث بصحنٍ مِمَا يطبخه إلى جارِه، فتجد كلَّ بيت وَكأنه طبخ عدة أكلات، وَعَلَى الرغمِ مِنْ أنَّه كان طعاماً فقيراً لا يتعدى المثرودة وَحساء البصل وَالطماطم وَطبيخ الحميض وَالحرش أبو زريدة - صغار السمك - لكنه كان أكثر عافية مِنْ طعامِ اليوم، إذ أَنَّ الأطفالَ أبناء الفقراء كانوا أقوى " وهو لعمري بحث قائم بذاته استطاع أن يمهد الطريق لينقلنا إلى المرحلة التالية وهي مرحلة التعليم بعد أن أغدق علينا بتبيان معنى (السماوة) التي هي مسقط رأس الشاعر وقد استعان بـ (المعجم الوسيط ) و(معجم البلدان) لياقوت الحموي و(معجم اللغة) للشيخ أحمد رضا ومعاجم أخرى كثيرة ويستطرد في البحث ليفي المدينة حقها ويعرج على قطعة شعرية لشاعرنا الكبير السماوي إذ يقول في مدينته:  

 يـا نـخـلـة الـلـهِ :

الـسـلامُ عـلـيـكِ يـومَ وُلِـدتِ مـن قـلـبـي بـتـولاً ..

والـسـلامُ عـلـيـكِ يـومَ أمـوتُ فـيـكِ مُـضـرَّجـاً

بـلـظـى الـصّـبـابـةِ والـتـغـرُّبِ ..

والـسـلامُ عـلى جـذورِكِ يومَ أبْـعَـثُ فـي الـفـسـيـلـةِ

والـسـلامُ عـلـى الـفـراتـيـن .. الـسـلامُ عـلـى الـسـمـاوةِ ..

والـسـلامُ عـلـى الـسـلامْ

فـأنـا وأنتِ وعـشـقـنـا الـمـجـنـونُ : 

ثـالـوثُ الـمـحـبـةِ والـغـرامْ

وكذلك يقول ردًا على سؤال حول سرّ تشبثه بالبقاء في فضاءات مدينة السماوة عند زياراته للوطن : "إذا كان العراق أبي، فإن السماوة هي أمي."

تتعدد أطياف الرؤية عند الباحث الأستاذ لطيف عبد سالم فتنتشر عرائشه على جدران الدراية مسلطة شعاعًا قويًا مستكشفًا كلّ الزوايا والتفاصيل البائنة والمخفية في مراحل حملت مأساة وملهاة الزمن الذي ترعرع فيه الشاعر مرورًا بكوابيسه المرعبة وآفاق تأملاته وظلال حروفه الوارفة مُعرجًا على زوار الليل والأشباح التي كانت تقضُّ مضاجعه حتى استقراره القسري في بلاد الغربة، وما يجذبك إلى التلقي والاستمتاع هو الفيض السردي والتنويري بالشرح لبعض المفاهيم  في كل مرحلة من هذه المراحل مثل مرحلة الطفولة التي يتضمنها الفصل الرابع من الكتاب تحت عنوان "طفولة غنية بالفقر والجمال "حيث يوضح ويقول: "فالطُّفُولَة اصطلاحاً هي المرحلة الزمنيّة من عمر الطّفل التي تمتدّ منذ ولادته حتَّى بلوغه، ما يعني أَنَّها مرحلة النشأة البدنيَّة وَتكوين الشخصيّة، لكن اللافت للنظر أنَّ تلك المرحلة مُختلفة الحدود النهائيّة؛ إذ لا يتوفر اتّفاق يحدد نهايتها بشكلٍ واضح" وهكذا فلكل مرحلة طرح وشرح وسرد وافي ومحبب إلى المتلقي المتذوق المتشوق للغرف من ينابيع المعرفة. 

إنّ الجهدَ الذي بذله الكاتب في هذا المؤَلف جهدٌ كبيرٌ وملموس فقد أضاف إلى متعة السرد والحبكة الأدبية المتقنة شهادات لأصدقاء الشاعر أو معاصريه ولغيرهم من الأدباء المشهورين بحق شاعرنا الكبير إضافة إلى أقوال الفلاسفة والأدباء الكبار حيث يستشهد بها لينطلق في تحقيق بحثه وإثبات صحة ما يسير على إبرازه، أو وصفه. وبذلك يضيف قيمة معرفية ووجبة ثقافية دسمة تجبر المتلقي على الإنصات والمتابعة، والتمتع في كل فصل من فصول الكتاب فمثلا وهو يتناول طموح الشاعر يستعين بمقولة لـجورج برنارد شو : "طالما لدي طموح فلدي سبب للحياة" في الفصل الثامن وهو فصل "الديوانية ..حلم الوالدين وطموح الأبن"  أو بمقولة لرسول حمزاتوف شاعر داغستان الكبير مفادها "لا يولد أطفال مِنْ تزويجِ الدمى" أو للشاعر الشيلي الكبير بابلو نيرودا الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1971 مبينًا إن الشعوب لا تموت أبدًا حيث يقول :"القبرَ الحقيقي ليس فِي الأَرْض بل فِي القلوب" وهو يتناول العمل السياسي للشاعر في الفصل التاسع والذي هو تحت عنوان " الجَامِعة... عَتَبَة النُضُوج الشِّعْري وَترسيخ العمل السِّياسي" أو مقولات لمناضلين مشهورين كـجيفارا  أو الليندي أو لكتاب عرب وأجانب وهكذا، وهي كثيرة لا يتسع لها هذا المقال، وذكرنا بعضها على سبيل المثال لا الحصر، وهذه الأقوال كانت ذات اتجاهين فهي تخدم البحث كأدلة على صحة المسار وباتجاه آخر فأنها تزيد من متعة القراءة.    

إن كتاب (مرافىء في ذاكرة يحيى السماوي) هو بانوراما توضح سيرة الشاعر يحيى السماوي بأدق تفاصيلها. وقد أجاد الكاتب في نسج وسَلسَلة المراحل وربطها بإتقان رغم التشعب الذي كان محببًا لإرسائه القيم المعرفية والشواهد الدلالية الداعمة.


                                                   ناظم الصرخي-العراق



الجمعة، 20 نوفمبر 2020

سالم الحمداني ... ودراسة نقدية

 المشهد الشعري بين الرؤى الصورية وحقيقة المعنى ( نص مطرقة خرساء ) 

للشاعر سالم الحمداني..


_______________بقلم ..رجب الشيخ 


ان اختلاف الخطاب المعرفي كان واضحا بين شاعر وآخر يعتمد على الرؤية التكوينية لطرح السؤال  ....

ماهو الفرق بين مايكتبه شاعرا اعتمد على الصورة الشعرية المتناسقة  وبين مايرسمه الآخر من تجليات تكون قريبة للنفس والذات ؟ 

ومن خلال قرائتي للنص النثري الذي كتبه الشاعر والأديب المبدع اعلاه ...هو مزج الجدلية القائمة على التصوير الحسي بين الصورة الشعرية المتناسقة وتجليات ذاتية معتمدا على صياغته الفنية ضمن المعرفة الحقيقية لبناء قاعدة راسخة من معطيات المرحلة الجديدة،  حيث انه استخدم اسلوب حداثوي يحمل نسبة كبيرة من الجمال المعرفي لكي يجعل من كلماته تغور في بواطن المبتغى الصوري بكثافة المعنى ...

حيث تتعدى مواطن آلازمنة في الماضي والحاضر ليرسم لوحته الشعرية لمستقبل واعد يكلله من خلال الخطاب الشعري والمعرفي ..بالرغم من تعدد الثيمات في الجملة الواحدة حيث إن يختصر المسافات بين الخيال والواقع بقصدية رسم المثلوجيا ليؤسس مشهدا يليق بذهنية المتلقي ، 

حيث يقول 

في حضرة الصمت خلعت كل نواميسي

تتقافز  الأفكار من مخيلتي

في ظل تزاحم الأحداق وعلامات الإستفهام

وصمت الكراسي ،

أجوبة سبقت أسئلتها

وقضبان مصفدة تنتظر على الأبواب

ونهايات محتومة مكتوبة ..

كلها علامات وإشارات

تصرخ بها الجدران 

هنا لابد الإشارة للدور الناضج في تهيأة القواعد الفكرية والثقافية واعطاء النمط الواقعي ضمن تجليات انفعالية شعورية تنقل الاسى ضمن أزمات مكررة ومستعادة من خلال التصور الدرماتيكي الذ لا يقتصر على صيرورة الأحداث بشكل متغير .. ناهيك عن جزالة اللفظ ورص الجملة الشعرية التساؤلية بحدود اشتغالاته التجديدية  وذلك من خلال مرجعيته التركيبة في سبك وصياغة الكارزما المميّزة للوصول الى الجيد في وضع النقاط المهمة للنص ، والاعتماد على البناء التشكيلي في النص المتعدد الاوجه تتجسد في الانقلاب المعرفي واعتماده على التعبير للمشهد الجديد...ووضع لغة المباشرة دون اللجو إلى الإيحاء الضمني في وضع النقاط المهمة لاغناء تجربته في مجال القصيدة النثرية... 

كما يقول 

- أصلبوه وحرقوه

- فقد اغتال الشمس خلسة

في قعر الليل ،

مع أن الليل كان مسافرا

في حقيبة وثيرة خرساء

بصحبة حسناء

والشمس كانت تزف

للذئب

بقميص

قَد قُدَّ من لسانه 

كلما ازدادت خبرته اللغوية والبلاغية في إيجاد البديل خلف مديات الترميز والجمال ودلالات أشياء كثيرة تجعل من الشاعر يفتش عن استدراكاته العقلية واستبدال الصيغة اللونية لوضعها على ثيمة النص بطريقة رشيقة ممتعة تعتمد على اسلوبه المكتنز بجمالية النقلات الإبداعية  وتساؤلاته قبل الشروع فى انشاء الفكرة داخل النص والبناء الحقيقي في عملية التكثيف في رسم الصورة المشرقة للتطور الأدبي مقرونا بحث نفسه إلى التضحية من أجل الارتقاء الحقيقي في صياغة العمل الجاد لواقع جديد وذلك من حيث وضع ضوابط عملية وتهيأة المكان الحقيقي  ووضع لبنات البناء الرصين لأدب واع ... 

رجب الشيخ ....


الخميس، 19 نوفمبر 2020

القصيدة الحرة دلالاتها وضوابطها

من كتابنا الجديد .... ( القصيدة الحرة  دلالاتها وضوابطها  ....

التنوع المعرفي الاجمالي 

من خلال الإنجازات وتنوع الابداع المعرفي في خضم هذا الضجيج الفيسبوكي والأسماء والصفات الرنانة والتسميات الشكلية 
تبقى الاسماء المهمة لها معنى كبير وما تحمله من سمات إبداعية وتواريخ خالدة من خلال هذا الوعي الفكري والثقافي والميزات الكونية والفكرية التي أثمرت تلك الجهود العملاقة في كتابة الشعر بجميع اجناسة وكذلك القدرة النقدية الانطباعية 
ناهيك عن القدرة الكتابية التي يمتلكها الشاعر من خزينه المعرفي من إنجازات ومثابرة خلال الحضور
الراقي ،وكذلك التجارب التي تنبثق منها الرؤية الذاتية من التجارب الموثقة بهذا الكم الهائل والتي جملت المكتبات العراقية والعربية ، لاهميتها التوثيقية والتدوينية 
والانسجام بين المنتج الفكري و الجانب الفني من خلال  تم الفكره المتوهج ، والاسلوب الناضج وذلك لفهمه الحقيقي للتأويل والمنهج التطويري ، وبناء متعة فكرية يصل من خلالها إلى المتلقي بأسلوبه الماتع والجميل ....
التناظر الحسي الموجود خلف الجمل الشعري يأخذك إلى فضاءات شاسعة من حيث الأسلوبية الفذة التي يستخدمها الشاعر  في نصوصه الإبداعية للجمل المركبة في حيثيات المعنى وزج المفردات التعبيرية باستعمال الصورة الشعرية والتي تدور في فلك هيكلة النص ، ضمن مكنوناتها للبحث عن تشكيل جمل إبداعية قريبة إلى التصورات البديلة عما يريده ضمن أنساق الفهم المتخفي في تشكيلات القطعة النثرية ، معتمدا على اسلوبه الرشيق في قولبة التكوين المعرفي في مجال القصيدة النثرية.. 
حين ندرك أن التداول المعرفي في خضم هذا الإدراك الصوري  وخلق منه صورة عميقة بالمعنى مع اتخاذ بعض الخطوات الناجعة في إيجاد المفردات التعبيرية الجديدة والتي تدور في فلك تهيئة المساحات بين الخيال والواقع ..
رغم انه في بعض الأحيان يستخدم التأويل المرمز لبعض الإشارات الحسية والاستعارات البديلة في تهيئة البيئة اللغوية المرنة لوضعها أمام المتلقي لفك الاشتباكات البلاغية والصورية...
حينما نقرر كتابة اي اضاءة لابد ان نرصد بعض عناصر القوة ونقاط الضعف عند الشاعر وما ينفعنا بذلك من التطور والتقدم في القصيدة النثرية بين الشكل والمضمون ولا ندعو بأي شكل من الأشكال إلى التجريح بل المقارنة البسيطة عن النص الجيد ببناء هيكلة القصيدة النثرية ولسنا من دعاة الهدم بل العكس من ذلك هو فتح مجالات أرحب دون محاباة او مغالاة لأحد وفي المقابل اننا حققنا جزء مهم باتجاه التوثيق والتدوين
من خلال توظيف الديناميكية الحقيقية في زج التفاعلات والتجليات التي تماشي حداثوية العصر او الاستشراق بعوالم جديدة تخدم كتابة النص النثري ...
من خلال قرائتي لبعض إلانجازات  وجدت هناك اتجاها سردياو شعريا يتماشى مع روح النص ، والتغني الرومانسي في أغلب النصوص التي  تعتمدا على الخبرات الطويلة في مجال الكتابة واللجو إلى التجديد بطرق واعية وجميلة من خلال وضع المفردات التعبيرية باستعمال الصورة الشعرية المدهشة ...
بناء الرؤى الفنية في صياغة النص ومزج كافة الثقافات الأخرى في بودقة واحدة لتجعل من إلمنجر النثري أيقونة ابداع بلا حدود يرسم سبيلا جميلا الى واقع ملموس ضمن حكائية متمسرحة في توليف حيثيات المعنى الى صور اخرى اكثر جمالية تلقي بضلالها على بناء الاسس المتينة والمسبوكة بشكل أكثر دقة في الوصف خلال التجارب الشعرية وبوعي كبير يوحي للقارئ بتركيبة الصياغة الفنية وتقنية الجملة الشعرية المتناسقة ضمن مسارات ترتقي فيها كينونة الاختزال الجمالي في زوايا مبتكرة ومتناقضة في توصيل المعلومة بطريقة تلقائية ، وهذا التأثير لم يأت اعتباطا حيث إن قصيدة النثر  لها اشتغالات متعددة أخرى  وإتقان مؤدلج ضمن رؤية شمولية معتمدا  من حيث الرؤية التكوينية والاختزال الذاتي بالتجارب الطويلة في مجال الكتابة الموضوعية اذ تشكل( كاريزما) مختلفة من خلال النضوج الفكري الرصين،  ومحاكاة الذات في ترتيب النص واختزال الفكرة والتفتش عن عمق الصورة المدهشة والتي لا تتنافر مع الواقع الحكائي وكيفية إقناع المتلقي تلك الصورة الانطباعية عن مجريات الأحداث ضمن حوارات واقعية ....
(يقول الكاتب ( هارب) إذا كانت قصيدة التفعيلة هي لعبة تنس بوجود الشبكة فإن قصيدة النثر هي لعبة تنس بافتراض وجود الشبكة ) 
هنا نرى بأن القصدية النثرية هي من الأجناس الشعرية المهمة وما لها من أهمية كبيرة في الساحة العالمية بما تملك من خلال هذا الوعي الفكري والثقافي الذي جعلها تتسيد المشهد الشعري بشكل ملفت للنظر جعل الكثير من شعراء العمود ( ذات الشطرين ) والتفعيل ( الشعر الحر )ينتقلون إلى حيث رحاب قصيدة النثر بما تملك من أهمية استطاعت أن تقحم الساحة الثقافية والفكرية،  في الغور الحسي من خلال الكتابات والإنجازات بهذا الجنس 
و الوعي العميق ضمن واقع ملموس ونقل تلك المعاناة النفسية إلى ابداع شعري يتصدر الرؤية الفلسفية والجرأة على تحليل الاشياء الواقعية بانطباعية ضمن منظور مطلق والاعتقاد اليقيني بمستقبل (القصيدة الحرة ) كما يقول عنها النقاد ، سيبلغ مديات واسعة وانتشار الوعي الكتابي والفهم الدلالي وكيفية تشكيل الثيمة الجمالية الاعتبارية ضمن التصنيف التكويني لمجريات الواقع الحديث .. والاشتعال على عالم الذات في عملية التحولات الكبرى والتدوين والمتابعة .....
 الكشف عن ملامح الابداع في  مجال الكتابة والشعر..والتي تتناغم مع نظرته العميقة في تشكيل لوحة مكتملة المعنى والجمال بشكل فسيفسائي جمالي تعبيري ،  والذي يبحث في ثنايا النص ومكنونات النفس و الذات من خلال بضع كلمات تتوج روح المبتغى لإيصال الفكرة المقتضبة ضمن رؤية شمولية بارعة التصوير ....ناهيك عن نظرته التوعوية في مجال البحث عن الجيد ضمن كتابات لها الأثر الكبير في إرساء قواعد الومضة الشعرية وتأثيرها السمولوجي على تهيئة الفكر للمتلقي ... والتوهج المعرفي الذي يلازم فكر ومعرفة الشاعر التأويلية بضوابط صارمة، تجعل منه يرتقي مستوى الوعي....في تلك اللحظة التأملية الموازية لحلمه الايقوني ...

الأربعاء، 11 نوفمبر 2020

شذرات متفرقة ..رجب الشيخ

 شذرات مدوية ( متفرقة ) 


1_

سعيداً أرتوي ماءً زلالا

ويسعدني بهِ خيرُ المكانِ 

ونفسي أبعدُ الأشياءِ عنّي

وأقربها عيونُ بها  افتتاني 

فلا  يوم  يروم  لها بوصلٍ

ولكن ما وشى زمن اقتراني 


*****

2_

أجيبيني سوالاً قدر معرفتي

وقولي ربما المجنون يغويني 

ماعاد يفهمني لغيرك من هوى 

ما كان للقبلة الاولى لترويني 

يا وردة الروح للأشواق اغنيتي

شوقا لعينيك والأهات  ترميني 


******

3_

تنمرتْ الدُنيا    ومازلتُ       واقفاً 

أشدو أغاني العشقَ في كلِ محفلِ 

وأتلو لذيذُ الشِعرَ ماطابَ قوله،

وارنو   ملياً لسحِرهنَ      ترتلي.. 

وانثرُ ماتبقی في حقولِ قصيدتي . 

ورداً يناغمهُ   البديعَ       بمخملي .. 


*****

4_

يارعشة الروح حين البرد يشعلني

لرضابي المحزون في نهديك يرتشف 

ماكان عندي لغيرك الا فيه معتقدي

وغير عينيكَ فيها الصبر يكتشف 

غاباتك الخضراء  بالامال تعزفني

فيها الجمال وعين الحور ترتجف



الثلاثاء، 3 نوفمبر 2020

الاستاذ قصي الفضلي ..دراسة نقدية

 قصي الفضلي يكتب: 


رؤية تحليلية لقصة « إسلام » للكاتبة العراقية زينب الأسدي


.......


 رؤية تحليلية لا أسعى من خلالها الى تفكيك مكونات البنية السردية بل الخوض في جماليات قصة قصيرة ذات جودة فكرية سامقة وناضجة بما طرحته في الأحداث المتنوعة وتأثيرها في المتلقي وجعله يعيش مكنونات بوح الشخصيات بجماليتها وتفاصيلها و مدى تأثيرها على المتلقي . موهبة سردية كامنة تضعنا الكاتبة زينب الأسدي من خلال قصتها القصيرة الموسومة ( إسلام ) في عدة محاور تكاد لا تبرد حتى تتقد كلما مضينا في تتبع احداث القصة بما يخلق التشويق وعدم قدرته على التنبؤ بمجريات الأحداث ، كما نجحت الأسدي بوضع التراكيب السردية الأساسية ذات المدلولات العميقة والمجازية ما يدل على موهبة سردية كامنة في أعماقها طورتها في الإطلاع وقراءة العديد من الكتب المتنوعة فضلا عن خبرات لغوية ثرية مكنتها من التحليق عاليا في فضاء الأدب و المفصل القصصي تحديدا و نيلها العديد من الجوائز والمراكز المتقدمة في المسابقات القصصية التي شاركت بها في فترات زمنية ماضية والتي تقام تحت اشراف خبراء ومختصين في هذا الجنس الأدبي ، فمن خلال اطلاعي على نشاطها وما تكتب ، هي راوية الأحداث المتمكنة من أدواتها الفكرية بما يحقق لها قيادة شخصياتها بمهارة احترافية وما يحدث من صراعات وانتقالات تبرز لنا خلال قصتها القصيرة وهو حسب ادراكنا و معرفتنا في فنيات كتابة القصة القصيرة .


تقلب طاولة الخاتمة على التنبؤ المقدمة ان الكاتبة زينب الأسدي في المنظور السردي أجادت كليا عبر سطور قصتها ( إسلام ) في استغلال المساحة المخصصة للقصة القصيرة بشكل فني رشيق وتكنيك مغاير بعيدا عن النمطية والحشو والسرد المبالغ به مما يجعلك تلقائيا من اختراق حاجز المألوف والدخول بقفزة كبيرة إلى مخيلة المتلقي من خلال بنية سردية محكمة متطورة في التقنيات الفنية للعمل وخيالا خصبا بغية المرور إلى اعماق القارئ باسلوبها المدهش الذي يحتاج الى قدرة و عمق في التفكير والرؤى تتبع مجريات الحبكة في القصة وتسلسل الأحداث ، حيث تقلب طاولة الخاتمة على التنبؤ المقدمة .


قصة إسلام بما تطرح من قضايا فكرية وفلسفية خصبة وبمساحة صغيرة تطرح الأسئلة في حوارية مدهشة ومتنوعة فائقة التشويق تلتصق بذاكرة المتلقي وتجعله يبحث عن جدليات تتجلى في عمق الفكرة وبالتالي تدعوك للجلوس على طاولة تحليل النص وقراءته مرارا بلا ملل لأن كاتبتنا الأسدي تعطيك جرعات توعوية مع المتعة والتشويق في رسم ملامح شخصياتها بدقة لتكون واقعية حد الاقناع من خلال ارتباطها بالموروث الإجتماعية والبيئة العراقية وجزئيات الاعراف والعادات المتوارثة وهي من ارتوت ابجديتها من الفرات الخالد.


الأسدي … تطرح اسئلة فلسفية. : 


تستهل الأسدي قصتها باستفهام يكسر حاجز الاجابة التقليدية 


( — كيف يتسلل الصغار إلى الدنيا؟ 


– إثر عناق… – عانقيني إذن؟ 


– لا، لأنتهي من تربية نفسي أولا! 


يضحك: – متى ستنضجين يا إسلام؟ 


تمسك بطرف أنفه وتجره:


 – بعدما أنجب رجلاً ) 


الكاتبة لم تسعى نحو تحقيق الاثارة اللفظية من خلال سردها واختيار مفردة ( عناق ) ووصف مشاعر الرجل الذي يعرف كيف يتعامل مع شريكته المرأة بذكاء و وكيفية استمالة قلبها والعزف على اوتار مشاعرها ، بل تجاوزت النطاق التجريدي في طرحها : فهو ليس سؤالا تقليديا تلقيه علينا الكاتبة في حوارية تدعوك لطرق ابواب نظرية النشأة وخلق الإنسان ، فالإيمان المطلق ان الروح من امر ربنا ومن القدرة الإلهية ، البحث ايضا في تصورات غير محدودة للحواس والعاطفة والرغبة الجسدية وتلك الاسرار الخفية وعبور النطاق المادي وكيفية المزج بين العقل والقلب كونها نظرية كبرى تتعدى الاتصال الجسدي بين الرجل والمرأة يتم في النور ووفق الاعراف السماوية .


( عانقيني إذن؟ – لا، لأنتهي من تربية نفسي أولا! ) المرأة لدى مبدعتنا الأسدي بميزات متفردة وهو رأينا ايضا ، اذ تتسم بالجرأة وقوة القرار بالرغم من تكوينها الجسدي الرقيق و أصل فطرتها ككائن السماوي لكنها تكتنز قدرات عقلية فذة تعد ودائع كامنة تسخرها لخدمتها تعوض النقص في القوة الجسمانية ، عندما تكون مدركة لقيمتها الإنسانية ودورها المنوط بها في النشأة والتكوين كونها الرحم الولود للقيم والأخلاق الإنسانية ، وتحيط علما بكل المدركات الشعورية ولا تلين للمغريات وتضعف مشاعرها امام من تحب كونها تضع لااءت رفض لممارسة جسدية تمنحها متعة وقتية دون وضع اجندة تنظم المستقبل لولادة وتربية ما سينجم لاحقا . 


الفضاء الأرزق .. بين سلامة الاستخدام وصدق العاطفة 


حقق اثير الفضاء الأزرق انتصارا ساحقا على المسافات واختزل الكثير منها ونذكر قولا اصبح مٱثورا لدينا ( العالم قرية صغيرة ) واسهم في خلق مساحة حرية واسعة للجميع المراحل العمرية ، ووضع الإنسان امام تحديات كبيرة في الاستخدام ونوعية التواصل سلبا وايجابا بما يتعمد على دقة الاختيار للشخصيات المراد مشاركتها اليوميات ، فكل شيء متاح له والتنقل يسير ويحدث بعدة لمسات ..


تقول : ((( كان قد تعرَّف إليها بعد مصادفة إلكترونية عبر الفيس بوك. تسلل لمتصفحها، ولكنها كانت قد حجبت جميع معلوماتها عمن هم ليسوا بأصدقاء، قبل أن تحجب شعرها! ))) 


اذن تسلل بدافع الفضول الى متصفحها ليتم تعارفهما في علاقة ايجابية كونها في حالة ادراك تام ، المشاعر تدفقت ، والحب الصادق ولد ، برغم الصعوبات المحيطة بهما ، هل الحب و العاطفة عبر فضاءمواقع التواصل الإجتماعي مشاعر حقيقة تستند على معايير قيمنا العربية وما نمتلك من موروث متواصل من التربية المجتمعية الخلاقة …؟ أم إنها تعد مشاعر و انفعالات عرضية غير منضبطة تولدها الرغبة الملحة للإتصال الجسدي وإقامة علاقة جنسية يكون الحب بوابة مشرعة لإقامتها. إذا ما عدنا لتناول قصص الحب التأريخية والتي لا تتسع سطورنا لذكرها ، وما حملت من صدق الحب والوفاء والإيثار بالنفس والعذرية و اصبحت منارة تلوح لنا كلما ذكرت مفردة ( الحب )  وما زلت الإجيال تتغنى بها منذ قرون مضت وعبر مراحل التأريخ . اليوم نجد أنفسنا نتابع بعضاً من القصص الغرامية تصل أسماعنا ولا ترتقي مطلقاً لمصطلح ( الحب ) وقدسيته كونه شعوراً إنسانيا يهذب النفس ويسمو بالروح ، اذ أن الأعم و الأغلب من علاقات الحب علاقات (جنس) تحصل بعد مرور فترة زمنية ضمن مبدأ اللهفة والشوق للطرف الآخر ، بعيداً عن المثالية و العاطفية و التدقيق بمسار شعور ( الحب ) وكونه جنيناً غضاً في بداية تشكيل ملامحه ليخرج إلى النور من خلال علاقة شرعية تباركها الأديان السماوية ووفقاً لدساتير ورقية . دينارتيا … إسلام ولستِ بمسلمة هنا تطرح الكاتبة وتشير الى المصطلحات والمفاهيم الدينية لطوائف متعددة والتي سكنت بلاد الرافدين ومنها أقدم الديانات الموحدة التي عرفتها البشرية وهو دليل على انها كاتبة ذات ثقافة عالية وقارئة نهمة توظف معرفتها في صياغة عملها ). .


الاثنين، 2 نوفمبر 2020

رجب الشيخ /بين الواقع والتطبيق

 


العمل الحقيقي ما بين الواقع والتطبيق في المشهد الثقافي ... 


باختصار 


ان من أهم مرتكزات النجاح هو التضحية من أجل بناء يستند إلى الواقعية الحقيقة الذي يرتبط جدلا مع المبدأ باساسيات مهمة تحرك المشهد الثقافي بين التنظير والتطبيق وما هو الدور الحقيقي والكبير المناط للمثقف العراقي من خلال التحرك الفعلي على أرض الواقع ، ناهيك من تضحيته الحثيثة في رسم الصورة المشرقة للتطور الأدبي مقرونا بحث نفسة إلى التضحية من أجل الارتقاء الحقيقي في صياغة العمل الجاد لواقع جديد وذلك من حيث وضع ضوابط عملية وتهيأة المكان الحقيقي للمثقف العراقي ووضع لبنات البناء الرصين لأدب واع ... كلنا نخدم الحركة الأدبية في العراق بعيدا عن التسقيط و النرجسية .... دعونا نعمل بصمت من خلال الحث المعرفي بعيدا عن التفاخر بالمنجزات....

والاستناد إلى مبدأ الشفافية والإفصاح عن سلبيات المشهد الانوي وإبراز الجانب الجمالي في السلوكيات اليومية وزج الخبرة الفعلية على أرضية صلدة تتحطم عليها الأفكار الخبيثة لتنظيم المشهد الثقافي والأدبي ودفع عجلة الفكر والثقافة والتعبير المطلق في العمل المجدي ....  


رجب الشيخ ....

الأحد، 1 نوفمبر 2020

علي العقابي ...نص كبير

 ايتها المطوقةُ بمعاصمٍ من ذهب

.................................................... علي حنون العقابي


مُدي حبالَكِ كي لا ارتطمَ بهذا الغموض

غطيني بعقيقكِ لاخرجَ من غباري

فقد اتيتُ بعد ان غزلتُ المسافاتَ كلها

لم يعدْ لي سوى الهمهماتِ حين اجاهرُ باسراري

اختصريني بالموجِ الذي يحمُلني على لوحٍ من الضياع

دعيني اشعلُ الخرائطَ بيننا لاختصرَ ما تبقى من الممراتِ

اِغفري لي هذا العطشَ الذي يجتاحني من كلِ ضلعٍ 

فقد كنتُ مثلَ جرةٍ مكسورةٍ في الدروبِ

حتى صعدتُ الى مملكتي في وجدٍ

فعرفتُ بانَ عشقَكِ سيكونُ اخرَ نقطةٍ في جنوني .

..............................


شُدي اوتارَكِ لئلا تسفحينَ العمرَ على الشواطىء

خذي ملامحي التي اضطربتْ امامَ رعدِكِ المقدس

سوفَ اجعلكِ تخرجين من البحرِ مثلَ الحواري

فانتبهي وانتِ تعبرين الليلَ طالما رميتُ نحوكِ شباكي

لا اقولُ ارجعي وانما حذاري عندما امطرُكِ بكلِ القبلِ

اضمكِ في ولهي واكونُ اكثرَ نعومةً من العشبِ

لذلك صار بامكانكِ ان تنثريني على الفصولِ

فكم حاولتُ الامساكَ بدفةِ صِباكِ قبلَ ان تهزني الريحُ

لكنني فقدتُ توازني امامَ صواريكِ العالية

حيث ابتعدتُ كثيراً في عتمةِ الدربِ دون متاع

وكنتُ لا املكُ غيرَ اسمالي

ما اخذني الياسُ يوماً ولكن قد جمعتُ اثوابي مرةً اخرى

اشعلتُ مبخرتي للذةٍ في ثنايا الفجرِ

وصليتُ رُكعةَ العشقِ حين دبَ ترياقُكِ في دمي .

...........................

اعيدي الي سحرَكِ الذي باتَ منتشراً كالندى

لعلكِ تجعلينَ الصبحَ احلى عندما تتوقدين على سريري

ايتها المطوقةُ بمعاصمٍ من ذهب

هل افزَعَكِ الخريفُ وانتِ ترشقين قلبي حباً ؟


دعيني اتنسمُ عطرَكِ الذي يفوحُ في المكان

لا أُخفي عليكِ باني انتظرتُ الشملَ طويلاً 

ومضيتُ مسرعاً للبحثِ عن القصدِ حتى رسوتُ على الحدودِ

ثم دخلتُ ارضَكِ التي تضجُ بالاحلامِ 

فغدوتُ مثل طفلٍ بعد ان اشرفتُ على حتفي

لكنني ساظلُ اخضرُّ فيك مثلما يخضرُّ الوردُ في الحِجرِ .

.............................

دعيني اناقضُ نفسي واترنحُ تحتَ ثقلِ التفاصيلِ

فكلما اوقعني الوهمُ في حفرتهِ عدتُ اليكِ بكلِ مثولي

حاملاً الرموزَ مع رهطٍ من العشاقِ

قبل انْ تضيقَ علينا الدوائرُ 

ليتني اختصرُ السِجالَ كي لا يستبدَ بي الشوقُ

ليتكِ تطلين ايضاً من شرفتكِ العالية

لتطيرَ قصائدي وتحطَ على يديكِ بنكهتِها الاولى

عندها اراكِ متوجةً بالريشِ مثلَ الحمامِ

اراك ابهى وانتِ تلبسين كل هذا الترفِ

فيتصاعدُ البخارُ من جسدي وترفعني اليكِ البراكين

فثمة مواويلٌ تتكسرُ في صدري

لذا سابقى على سراطِ عشقكِ ولن احيدَ عن العبور .