الخميس، 23 ديسمبر 2021

عادل قاسم شاعر المحبة والجمال

 يشبهني كثيرا

عادل قاسم

أَعرِفُ أنَّ صوتيَ ليسَ جَميلاً

لكنهُ يُثيرُ شَجنَ جارتِنا العَجوز

التي أعرفُها جيداً

وأَحياناً أَتساءَلُ مَنْ هذهِ

   إذ يحدقُ

 في وجهيَ باستغرابٍ،

 قِطُّنا العَجوزُ

الذي ينامُ بحجْري؟ 

كنتُ أنظرُ إليهِِ وهو يُدندنُ

في غرفتهِ الصغيرةِ الكابيةِ

عندما كنتُ صَغيراً

كان يَشبهُني كَثيراً

وأشعرُ بحبٍٍّ كبيرٍ نحوهُ ،رغم كوني لاأعرفهُ

أحياناً يصمتُ،

ينظر من خلالِ النافذةِ

يرفعُ كفَّهُ مُشيراً لجارتِنا التي

تبدو صَبيةً فاتنةً

وحينَ يُدندنُ بصوتهِ الرخيم،

 الذ ي يشبهُ صوتي 

 يثيرُ شَجَنَ جارتِنا

التي كلما لوَّحتُ لهاَ

 بيدي من ذاتِ النافذةِ 

في  الغرفةِ الكابية،

عادل قاسم


الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

الاديب مالك المسلماوي


 (الناظم) 


"مستر ماك" بنى لنا سدا..سدا عجيبا

على نهر  مهيب حيث ولد طفل وحيد لوالديه على شاطئ "السوارية" او المشخاب او بغداد الصغيرة كما يحلو لأهلها تسميتها...

فتح عينيه على سعة نهر  هادر مرة وساكن رقرار مرة اخرى... و زوارق يصنعها الأب  واخوانه على الشاطئ ثم ينزلونها على صفحة الماء .

مستر ماك جاء الى المدينة بطائرة ارعبتنا نحن رعاة الحمير والجمال.  لكننا احببنا مستمر ماك ومن جاء معه بحذر..

كثيرون استعملهم فريق ماك من العمال والفلاحين و العاطلين في اعمال بناء السد..

كان الطفل يحمل الطعام يوميا الى ابيه

يقطع مسافة طويلة..

توصيه امه  وتحذره من خطر النهر والكلاب

يذهب وحيدا بحذاء النهر  يلتقط تمرة او يسطو على سيباط عنب..

يتطلع في و جه ماك و فريقه..وجوه حمر لامعة تحت شمس الصيف .. وفي الشتاء تبدو كأقنعة بلاستيكية ملونة..

سمع كلمات لا يفهمها من لسان ابيه

يس، نو ، كاربنتر..

كود كاربنتر . يقول ماك لأبي : انت نجار جيد..

عمي رقيَ الى  foreman رئيس عمال.. عمي الآخر كان (كولي). عاملا بسيطا..

يحكي الطفل لأمه عن الانكليز و قبعاتهم وملابسهم الغريبة..

زوجة ماك تبدو سعيدة  مع الشمس والنخيل والفضاء المترامي..

تقوم بنزهة يومية مسائية على ظهر حصان بنيّ

فكمن لها فلاح يابس الهيأة واغتصبها خلف فسيل !

 قال ابي، "مسز ماك" نقلوها الى لندن فورا لغسل رحمها..

امتلأت جيوب ابي  بالدنانير وامتلأ جيبي بالدراهم.. اما امي وضرتها فتطوقن وتسوّرن بالذهب ..

امسيت اشم رائحة لذيذة لوجبة الغذاء  التي احملها ا بإتجاه الناظم يوميا..و حدث ان كبر الدخل فاشترى النجار بايسكل  وتعلم القيادة ليذهب الى العمل راكبا.. ياااه لقد كان الطفل مندهشا و فرحا بهذه المركبة العجيبة! بينما فضّل قرين وجار له الحمار عندما خيره اهله بين البايسكل والحمار ! قال لأهله : بنفسي حمار ! فشتمته مئة مرة في سري ..

بوجود مستر ماك دخلنا عصر التكنولوجيا فكنا نسهر على الراديون ..هكذا كان اسمه . و أضاءت ليالينا الكهرباء.

كانت هناك شبه عزلة بين الناس و فرقة ماك الخشية من الغريب المختلف المشوبة بالاحترام و التحسب  مع انهم كانوا ودودين  يحبون التقرب الى اهل الدار ، يدققون النظر بدهشة  في النساء القرويات ، ويغازلوهن بإبتسامة  ليست بريئة و رطانة ناعمة.. لكن بعد ثلاث سنين وربما يزيد  إكتمل الناظم .. رحل ماك و فريقه، عادوا الى اوطانهم ، و لم يكن بين مواليد (السوارية) من له عيون زرق وشعر اشقر...

الشاعر العراقي عدنان الفضلي

 قصائد تشرين


عدنان الفضلي


فتى الدخان

الى صفاء السراي


مساحةٌ قصيرة

تلك التي يُهرول فيها الأولاد

فما بين جسر الجمهورية وساحة التحرير

هناك بضعةُ أمتار من الدخان

وغيمةٌ مسرعةٌ من الرصاص

ذاكرةُ الفتى الراكض في تلك الأمتار

محصورةٌ بين حدائقَ وحرائقَ

لا الصراخُ ينقذه

ولا الإشارةُ يفهمها الأوباش

لذلك استدارَ الفتى عائداً الى الجسر

وجوفُه مليءٌ بالبارود والدخان


*****


المدينة والزجاج الذي يمشي حافياً


مذ خُلقت هذه المدينة

والحروب ترفض أن تضع فواصل بين تواريخها

مذ نُسبت الى هذا الوطن البليد ..

الذي يبتسم فقط، عند الوجوه المدمّاة

وهي لا تعرف سوى:

الحرب - الدم - القبر - النشيج - الوصايا - السجون - السعال

مدينة تعجّ بالكتب المرصوصة وقوائم الراحلين سهواً

تلوّح أبداً بمناديل الأمهات ..

لعربات الهاربين قسراً أو بمشيئتهم

مذ نُبشت هذه الأرض وتدفّق التأريخ ..

لم أقرأ عنها سوى ما يسمى الغناء - غثّه والسمين

وكيف يتسوّل الشعراء في أزقتها بحثاً عن قصيدة

مدينة تستفزّ الرائي ..

وهو يستبدل وصاياها بمصائب شاحبة اللون

حيث نباح الريح الذي يداهم سكونها

ويجعل ليلها سرمدياً ..

بعد ممات الصبح الذي شحّ عليه الضياء

مذ بواكير الذي رأى ..

وزجاجها الذي يمشي حافياً، يقطّع أوتار قيثاراتها

هي بئر من قصاصات، والذين يَدلون بها ..

يشربون ماء قصائد الحزن والأخطاء المتناسلة

مدينة لا تنضب فيها الأمومة الخائفة ..

والأبوّة التي بقيت سقوفاً تنام على السقوف

مذ أول غراب علّمها قداسة الموتى ..

وهي تسيء الظن بأولادها ..

حتى صارت مقصلة

لم تحتضن موسيقاهم اليافعة

ولا القصائد التي أنجبها الفتية الذين

صاروا جوّالين في المدن الغريبة والمنافي

مدينة حتى الآن ..

يُضحي المساكين بحقولهم الصفراء

يقفون على مداخلها ..

ينتظرون (غودو) الذي عاد ولم يره أحد

ويتركون منقار السيّد ..

يأكل البيدر ويحرق ماتبقى من الحقول

*****


مرايا عمر سعدون 


حين أيقُن أن لا جسر آخر في الناصرية

يسمح بعبور حفنة أحلامه الى الضفة الأخرى

حزم عمر سعدون جميع مراياه ومضى

لم يلتفت الى الحبوبي

لم يركّز على وجوه من رافقوه مسيرة الغياب

كان مهتماً بتمشيط الأماكن التي سيزرع فيها مراياه

المرآة الأولى:

تعكس صورة سماء منافقة

تقف على الحياد منذ مطلع تشرين

المرآة الثانية:

ترمم صورة آخر اتكاء لشاعر

على كتف شهيد لوّح للحياة باستحياء

المرآة الثالثة:

تكفكف دمعة نزلت من عيون جواد سليم

واستقرت على رأس صفاء السراي المُشبّع بالدخان

المرآة الرابعة:

تسحب خيوطاً من الفرات 

تروف بها جروح الشهداء الغافين على جسر الزيتون

المرآة الخامسة:

 تبث نشيجاً عراقياً جديداً

يؤكد أن الأحرار لا يموتون بالمصادفة

المرآة السادسة:

تلمع في عمقها وثائق مسربة من الناصرية

تفشي أسرار الخونة الى جدنا العتيق جلجامش

المرآة السابعة:

تنقل صورةً لملائكة متظاهرين

يرفضون موت نظرائهم الأرضيين

برصاص الجيران

المرآة الثامنة:

على مدارها حفلة تشييع سومري

لفتية يصرّون على تمزيق ظلام التوابيت

المرآة التاسعة:

مغلفة بحجاب المسعفة الشهيدة

الذي تبرعت به ضماداً لجروح ثائر الطيب

المرآة العاشرة:

لن يزرعها عمر السعدون

ففيها بضعة أخطاء

كتبها الشامتون ..

الذين غطوا النعوش بأزهار خبيثة



الاثنين، 20 ديسمبر 2021

شاعر الأشجار ، د. سعد ياسين


 

سيزيف السعيد /الشاعر منذر عبد الحر

 سيزيف السعيد


في الأسطورة , ظل سيزيف يحمل الصخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه , لتسقط إلى الأسفل , فيعيد حملها وتسقط ...إلى الأبد ...

سيزيف ...الوطن ..بكل ما تحمله هذه الأسطورة من دلالات عميقة , على لسانه أقول : أنا سيزيف.. السعيد  



أما أنا .....

المنسيّ

أدفعها بيدين من قلق ..

وأغنيات جمعتها في سلّة وهم

أخفيتها عن الجلادين

الذين يراقبون رأسي

وأقدامي

كي لا أحلم بالخلاص

فأنا ...لا أحمل صخرة ....

أنه الرذاذ تكدّس

على ظهري

ولا أصعد جبلا

إنما أنقل قدميّ

راقصا

من دكة إلى دكّة جديدة

لا تنظروا لي من بعيد

اقتربوا مني

فأنا أدندن مبتسما بأغنية حبّ

فمن أكثر سعادة مني

وأنا أحمل زوّادة

فيها صبر وأمل

وهُمَا

أشهى الأطعمة

وألذ الخمور

أنا سيزيف

العاشق السعيد

لست معنيا بأحد خارج رحلتي

القمر صديقي

والشمس خجلة من جلدي

انحنيت لأقود عينيّ

للبحث عن زهرة

تليق بحبيبتي

التي تترقب عشب خطواتي

صخرتي أخفّ من جزعي

وروحي مزدانة بالبهجة

اشتياقي وقح...

وهدوئي خائن

سأصل حتما

سأصل !!

...........

آنست عقارب

وأفاعي

صحبت أشواكا

تغنّجت بلون دمي

داعبتني ذئاب

وفرّتْ من ملامحي أيائل

حملت عكّازاً من أمنيات

ومنحني الوهم

مظلاّت تحجب سياط النار

أضحك في سرّي

كلّهم يترقبون تعبي

لكنهم يتعبون

بينما ..أنا ..سيزيف الساعي للسراب

بهجتهم تطفو على  وصولي

لكنني أواصل

العشب الذي يحترق تحت أقدامهم

يداعب قدميّ بالندى

نعم ..هي قطرات دموع

عمرُها أدعيةُ أمّ جنوبيّة

فزّت عند فجرٍ ما

وهي تتفقدُ وسادة وحيدها الغائب

هم ينصتون َ لنزيف المدن

بينما تنزف قراي

حسرات تصعدُ غيوماً

تتهادى باتجاه نخلتي

الرسائلُ التي أطلقها

لا يفهمونها

فكلّ عشبة تعانق وجع قدميّ

تصعد في سماء روحي ..نجمة

كلُّ نسمة تدفعني برفق للأعالي

تتلألأ اشتياقاً

وهي ترنو – في غفلة ريح -

لحبيبة غائبة

لستُ نادماً

وأنا أريق عمري بناعور أيّامي ...

على جسدي تزقزق خرائط الألم

وفي قلبي أغنيات عن أقمار

تذوب في برك أحلامي

التي أضع فيها – بعد كلّ حصاد–

أصابعي الممزقة

لكني أظلُّ سائرا من أجلها

أنا ....سيزيف ..العاشق ..

أطفأت ُ خوفي بالألم !

وتركتُ جسدي هائما

فيما روحي السعيدة

طارت للأعالي

بجناحين من جنون ..وحلم .....

لا عليكم



الأحد، 19 ديسمبر 2021

محسن جلوب الشاعر الجميل


 دمعتي الساخنة تتأمل بكَ كثيراً تراقبُك من بعيد ، ورمال غيبتك أسرار تلازمني هنا على شفتيَّ حنين حرفك نهار


صمتك المميت ينازع سحر  كلماتك التي رسمتها بسرعة الريح ،  تلامس وجنتي لتقطف وردتي الحمراء ، فلاريب أن تأتي وتطفئ نار الشغف المستعر تحت وطأة الوجد 

وهيام اللقيا بجمرة متقدة حد الاشتعال


لاتنسى اني حذرتكَ مرارا  أن تبعدَ هذا

الطيفُ عن احاسيسي التي نسيتها  آخر العمر ، فما اطول الانتظار ..

السبت، 18 ديسمبر 2021

الشاعر عمر السراي شاعر النقاء والجمال

 وداعٌ بلهجة ٍ باكية 

 

لا تخافي ..

كلـّما تمشين في الكون ..

اذكريني ..

فلقد أبقيتُ في الدرب خطاي..

وإذا ما شاقك الصوتُ اسمعيني..

فضحى البرد صداي ..

رتّبي أسطر دمعاتي..

وخطّي بسمة ً فيها..

تريني.. قبلة ً آتيك في لمسة ناي..

لا تخافي..

أخبريني .. كيف لي أن أقتني منكِ فراشاتٍ .. لزادي..

كيف لي أختزل الساعات في معصم رنّات البعاد..؟

أخبريني .. لا ..

دعي عشب ملاك الحلم .. يرعى في سهادي..

أنا أبكيك لأني .. منذ فارقتـُك ..

فارقت ُ بلادي..

لا تخافي ..

طَرَقاتي .. هل على ( البيبان ) مازال نداها سُكّرا ..

ومفاتيحي ..أ تشكو لك ..؟

هل تسأل عن ماذا جرى..؟

طمئنيني.. عنك..

هل خفت ِ كثيرا..؟

حينما ظلَّ فراشي مقفرا..؟

لا تخافي..

في دمي .. ينبوعُ خبز ٍ.. يشتهي جوع يديك..

وشهيق ٌ.. بين سيراميك أنفاسك يغفو..

ويناديني إليك..

لا تخافي..

قبلة ٌ.. واحدة ٌ.. تكفي بأن تزرع غاباتٍ من الآمال..

ترفو شهب القمح .. بذكرى ناظريك..

لا تخافي..

إبحثي في مدني عن وتر ٍ..

فلقد أرخيتـُه ظلا .. يناغي جمر نزفي..

وابحثي ..

عن فتافيتِ سكون البلبل الحافي ..

سوى من عطر موسيقاه خلفي ..

و فَرَولات سماء الخد تلهو فوق كفي..

إبحثي عن زغب القطة في حضني الأخير ..

وامسحي دمع شناشيلك في منديل عطفي..

لا تخافي..

مشّطي خصلة أمواجي ..

سأنمو من ضفافي..

لا تخافي ..

فلقد وجّهت ُ مرساتي ..

سآتي ..

انتظريني .. قرب خصر الماء ..

كي أدلي على صدرك أقراط اعترافي..

لا تخافي ..


شاعر العراق الدكتور عارف الساعدي

 مشغول


 عارف الساعدي


مشغول

مشغول

 مشغول

دائما أُرددُها

فأنا مشغولٌ جداً

مشغولٌ بإيصال أطفالي إلى المدرسة

ومشغولٌ بعودتهم إلى البيت

مشغولٌ بالبيت

مشغولٌ بزوجتي 

وثرثرتها اليومية

بقائمة البيت الطويلة

مشغولٌ بالتسوق

مشغولٌ بالعمل

مشغولٌ بالسفر 

مشغولٌ بالأصدقاء

مشغولٌ بالركض

الركض خلف النساء طبعاً

مشغول حتى بالريموت 

حين أُدير القنوات إلى أطفالي

هم يحتاجون لي  كل لحظةٍ

يحتاجون صدري ليلعبوا عليه

ويحتاجونه ثانية ليبكوا فوقه

مشغول بطلب الماء منتصفَ الليل

وبشراء الحلوى كلَ مساء

مشغولٌ بالحمّى 

التي تدور عليهم واحداً بعد آخر

مشغولٌ بكماداتهم

وأطبائهم

وأدويتهم

مشغولٌ جداً

يا ألله 

كم أنا مزدحمٌ بهذه الحياة 

وكم هي ضاجّةٌ بي 

ممتلئٌ بها 

بصخبها 

بتعبها 

وبحلاوتها

مشغول جدا 

أقولها متعبا

لكلِ الوجوه التي تسألُني 

أين أنت؟

فيشفقون عليَ

لأننًي مشغولٌ

ولكنَي متلذذاً أقولها

مشغول 

مشغول 

مشغول

 ...............


كيف لهذا المشغول جدا

أنْ يستيقظ في يومٍ من الأيام 

وهو بلا شغل

المشغول جداً

لم يعد يحتاجه أولاده لشراء الحلوى

ولم يعودوا يبكون على صدره


المشغول جدا فائضٌ عن حاجة أولاده

لم يطلبوا منه الماء منتصف الليل

لأنهم في غرفٍ بعيدة عنه

لم يعكروا ليله مع زوجته

وها هو ليله الآن صافٍ بلا أطفال

وهادئٌ بلا صراخ

وموحش بلا طلبات

ولكن سريره بارد 

في الثلث الاخير من الحب

ليس بوسعه أنْ يوصلهم 

إلى مدارسهم

لأنَهم لا يحتاجونه الآن

لم يعد يحملهم إلى الأطباء

لأنهم لم يعودوا يخبرونه كلَ شيء

منذ زمنٍ طويل

لم يسمع تفاهاتِهم اللذيذة

ونفاق بعضهم على بعض

ها هم الان

يتندرون على شيبه الكثيف

ويسخرون من مزاجه في الأغاني

أين ذاك المشغول يارب

أين ذاك الذي يتسلَى بالوقت 

حين يكون مشغولاً

ها هو الوقت يتسلًى به الان كما يشتهي

لم يعد يردد كلمة مشغول

لأنَ هاتفه النقال

بدأ يخلو شيئا فشيئا

من الأصدقاء

هو يحتفظ بأرقام  أصدقائه الموتى فقط

يتّصل عليهم كلَ وحشة

فيردّون عليه

بأنهم مشغولون

...............

أصدقاؤه الخمسة الاف في الفيس بوك

مات الكثير منهم 

وضاع الكثير أيضا

وحذفه الكثير

الفيس بوك انقرض تماما

ليس في فضائه الموحش سواه

وثلاثة أصدقاء آخرين

ينشرون كلَ شهرين 

صوراً تعود لأربعين سنةً مضت

فيرى ثلاثة لايكات

ويقرأ تعليقين

"شباب دائم"

يضحك طويلا

ويغلق صفحته 

ولا ينام


الشاعر الميساني عبدالرزاق الساعدي

 ماغيٌَرَ  الزمن  المديد  سجيتي 

هو يا  أنا  مذ اول  الانفاس ِ

.

لي امُ  يسري الطهر في اذيالها

وابٌ  كطود  التبر ِ  بالمقياس

...

جدي كثير في  الوجار  رماده 

وجنى الدراس نقية الاكداس

..

ما ميَّزَ  الابن القريب  بكسوة

او في قِرى الاضيافِ والسواس ِ 

.

يغفو التبيع ُ بربعه ِ حين الغضا

ابواب ُ مشرعَة ٌ  بلا  متراس ِ

.

نُشِرت ْ بقيعانٍ السهوب ِ دوابهُ

ما  حدها  خَفر ٌ  بلا  امراس ِ

..

لو ان اضيافا لغيرك أشبعوا 

ظنوك انت الداعي كل الناس 

..


 


..

اسود وابيض


الشاعر رعد موسى الدخيلي


 أَعْذَبُ الشِّعْرِ أَنَّهُ لا يُكَرَّرْ

و الحكاياتُ بينَهُ لو تُصَوَّرْ


دونما الزَّيف وهو محضُ خيالٍ

مَنْ يلاقيهِ سمعُهُ فيه يُسحَرْ


مثلما قيلَ في المُنَزَّلِ آياً

حيثُ قرآنُ أهلِ مكةَ أبهر


كلَّ من كان حاضراً في زمانٍ

كلُّ ما فيه بالبلاغةِ أخبر


هكذا الأمر .. أنْ يُشَبَّهَ شِعراً

عندما الشِّعرُ في البطاح تحيّر


ولذا الشِّعر ليس شعراً سيُلقى

إنْ كبا فيه شاعرٌ أو تعثّر


ليس من كان في مراياهُ يزهو

في المنصّات ربّما كان أغبر


آخرٌ كان ذاتَ يومٍ مُقَصَّى

رُبّما كان من مُقَصِّيهِ أشعر


عندما كان في المجالس يتلو

أروعَ الشِّعرِ دونما يتبختر


عندما كان ألفُ بيت قصيدٍ

ضائعاً فيه عندما ليس يظهر


ولذا ظَلَّ في الدَّهاليز يمشي

يمشي والعمر .. ما انثنى أو تأخّر


في المغارات رُبَّ كلبٍ وفيٍّ

فاقَ بالقَدْرِ ألفَ ليثٍ تنكَّر


فاحملوا اليومَ ما ترَون غُثاءً

للقُماماتِ ما دِمَنَّهُ أزهر 


بين أشواك ما نبذتم حصاةٌ

هي و ﷲِ لو ترَون لجوهر !


رعدالدخيلي

جبار الكواز الشاعر البابلي

 (أحزان نخلة)

نصّ/جبّار الكوّاز


تعبرني الغيومُ

فلاأرضعُ من ثدييها

وتمرُّ بي الانهارُ 

فلا أسقى من فراتِها

وتمسُّني الآبار ُ

تأكل عروقي حطبا للاملاح

تأوي اليّ

 الطيورُ

العصافيرُ

الفواختُ

الحمائمُ

العقائقُ

الهداهدّ

الدورياتُ

وأحيانا

 نَسرٌ شاختْ جناحاه

فوزّع ريشاتٍه 

على دفاترِ الشعراءِ

يهدّدُني الحطابُ

كلَّ موسمِ قطافٍ

رطبي حشفٌ

وعرجوني شائخٌ

 كحرفٍ مسماريّ 

كرباتي أكلتْها الارضةُ

وفسائلي أيتامٌ  

في مرجِ العاقولِ

كلّما هزّتني ريحٌ 

سقطتْ أسناني 

وكلّما عطشتُ 

ماعَ لساني 

لم يعلمني فحلُ النخلِ

ابي

المشيَ وراءَ السلطانِ

ولم يدرسْني 

الحفاظَ على ظلالي

 من صيفِ القتلى المغدورين

ما زلتٌ صماءَ

بكماءَ 

ارسمُ إشاراتي

كلمات 

غفلا عن عيونِ

 مخبريّ الحقولِ

لا تسألْني من أنا؟!

ما صنفُ دمي؟!

وأين مضاربُ أهلي الميْتين؟

فلقد 

رسمني رسامٌ إنكليزي

 عام1901

وآختارني هندوسيٌّ

 لأكون زينةَ كتابِه المقدسٍ

هو أعني-الهندوسي-

قُتِلَ في (الرارنجية)

وكتابُه سرقُه لقلقٌ مهاجرٌ

الى بلادِ( السند)

أما صورتي الفوتوغرافيةُ 

فقد مزّقها 

فلاحٌ عراقيٌّ 

لم تعرفْه الشَرِطَةُ السريّةُ

حين غابَ كفصِّ ملحٍ

في

 صحراءِ

 (الشوملي)...


الخميس، 9 ديسمبر 2021

سعاد السامر ديوان حفريات الطين

 سعاد السامر  وتواريخ مازالت عالقة على انغام قيثارة شبعاد وكيفية الاستخدام الحقيقي للنص التاريخي ...في مجموعتها الشعرية ( حفريات الطين ) 


بقلم رجب الشيخ


المدخل 


حينما تقرأ لاي شاعر يكتب التاريخ  يأخذك الحنين الى  امبراطوريات الجمال في مدن أسست أول حضارة في التاريخ والحقب القديمة ، فالشاعرة الرائعة سعاد السامر استطاعت أن تحقق مانصبو اليه من معان ترتقي لمستوى الابداع والتميز في ديوانها الموسوم ( حفريات الطين ) والذي كتب مقدمته الناقدة (عالية طالب ) بأسلوب يليق بالشاعرة وماقدمته من نصوص فاخرة ترتقي إلى مستويات قياسية عالية الجودة من حيث التركيبة الشعرية الفخمة والتي تحمل عناوين الجمال التكويني من الناحية البلاغية والجمالية بنقل الصورة الرمزية وماخلفها من مقاصد تشكيلية ، ناهيك عن أسلوبها الفخم في البنيوية المستندة على رسم التصورات الذهنية والشعوربة لهكذا حدث في مكنونات الحداثة والتجديد والاعتماد الحسي وتوارد الانفعالات النفسية .

وما تحمله من خصائص فنية في كتاباتها التي ترتقي مستويات الرقي الجمالي والذي اعتمدت فيها على التلقائية في منظور الحركة الفكرية والثقافية العربية في جدلية قاربت حدود الواقعية الأسلوبية المرنة حيث تحمل معان جميلة جدا من حيث الاعتماد على إيقاعات سمعية في الأطر اللامرئية بأصوات تثير اعجاب المتلقي وكأنها تلتصق مباشرة في ذهنيته إلى صورة جمالية ترتقي مستويات الابداع التكويني والفني معتمدة على القدرة التعبيرية باستعمال نمط قريب إلى الاقتباس الصوري في مجال القصيدة النثرية بضوابطها التي تقترب كثيرا من واقع مباشر يلامس شغاف القلب، من جمال وجاذبية لصيقة لمخيلة القارئ ، إضافة لاختزالها من الترهل والتخشب بصور اكثر انسيابية 


والتي تدور في فلك الابداع والتميز لشاعرة عرفت كيف ان نكون مغايرة في طرح الفكرة بانتقالات تحقق المعنى الحقيقي والتوغل في بناء الفكرة التعبيرية نحو آفاق رحبة ، تملك الوعي الشعري الذي يمازج الرمزية مع انطباعية للجمل الشعرية بعيدا عن ضجيج المفردات ذات الصبغة التكرارية، وهذا سر الشاعرة المميزة ....

........................................


جزء من نص في  الديوان ...


حين تسقط المدن

يكتبون مرثاة 

يتركون حكايتهم للأجيال

فهل يتعظ ياعراق ...؟


مرثاة أور 

مرثاة سومر

مرثاة نيبور

ومرثاة اوروك

الحروب تركت مدنهم رمادا

تركوا لنا الاساطير ليست كلاما 

في كلام 

_ أسطورة الخلق السومرية 

_ أسطورة انمركر

عالم يصنع الخطايا

مدثر  الجمال  بتشجيع الخطيئة 


اما من الجانب الجمالي لصياغة الحدث بشكل رشيق بانساق جامعة للصورة الشعرية باعتبار الأسلوبية منهجا راقيا في التعامل الإبداعي العام، كما أن الشاعرة اعتمدت على الجملة القصيرة المتراصة بكثافة الحرف وقيمة المعنى الحقيقي والتوغل في عملية البناء الحقيقي في صياغة النص النثري الممتلئ بجمالية الدهشة المثيرة ، معتمدة عل خبرتها اللغوية والبلاغية و التي أثمرت

نصوص لها أثر كبير على الساحة الثقافية والفكرية .....