الاثنين، 20 ديسمبر 2021

سيزيف السعيد /الشاعر منذر عبد الحر

 سيزيف السعيد


في الأسطورة , ظل سيزيف يحمل الصخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه , لتسقط إلى الأسفل , فيعيد حملها وتسقط ...إلى الأبد ...

سيزيف ...الوطن ..بكل ما تحمله هذه الأسطورة من دلالات عميقة , على لسانه أقول : أنا سيزيف.. السعيد  



أما أنا .....

المنسيّ

أدفعها بيدين من قلق ..

وأغنيات جمعتها في سلّة وهم

أخفيتها عن الجلادين

الذين يراقبون رأسي

وأقدامي

كي لا أحلم بالخلاص

فأنا ...لا أحمل صخرة ....

أنه الرذاذ تكدّس

على ظهري

ولا أصعد جبلا

إنما أنقل قدميّ

راقصا

من دكة إلى دكّة جديدة

لا تنظروا لي من بعيد

اقتربوا مني

فأنا أدندن مبتسما بأغنية حبّ

فمن أكثر سعادة مني

وأنا أحمل زوّادة

فيها صبر وأمل

وهُمَا

أشهى الأطعمة

وألذ الخمور

أنا سيزيف

العاشق السعيد

لست معنيا بأحد خارج رحلتي

القمر صديقي

والشمس خجلة من جلدي

انحنيت لأقود عينيّ

للبحث عن زهرة

تليق بحبيبتي

التي تترقب عشب خطواتي

صخرتي أخفّ من جزعي

وروحي مزدانة بالبهجة

اشتياقي وقح...

وهدوئي خائن

سأصل حتما

سأصل !!

...........

آنست عقارب

وأفاعي

صحبت أشواكا

تغنّجت بلون دمي

داعبتني ذئاب

وفرّتْ من ملامحي أيائل

حملت عكّازاً من أمنيات

ومنحني الوهم

مظلاّت تحجب سياط النار

أضحك في سرّي

كلّهم يترقبون تعبي

لكنهم يتعبون

بينما ..أنا ..سيزيف الساعي للسراب

بهجتهم تطفو على  وصولي

لكنني أواصل

العشب الذي يحترق تحت أقدامهم

يداعب قدميّ بالندى

نعم ..هي قطرات دموع

عمرُها أدعيةُ أمّ جنوبيّة

فزّت عند فجرٍ ما

وهي تتفقدُ وسادة وحيدها الغائب

هم ينصتون َ لنزيف المدن

بينما تنزف قراي

حسرات تصعدُ غيوماً

تتهادى باتجاه نخلتي

الرسائلُ التي أطلقها

لا يفهمونها

فكلّ عشبة تعانق وجع قدميّ

تصعد في سماء روحي ..نجمة

كلُّ نسمة تدفعني برفق للأعالي

تتلألأ اشتياقاً

وهي ترنو – في غفلة ريح -

لحبيبة غائبة

لستُ نادماً

وأنا أريق عمري بناعور أيّامي ...

على جسدي تزقزق خرائط الألم

وفي قلبي أغنيات عن أقمار

تذوب في برك أحلامي

التي أضع فيها – بعد كلّ حصاد–

أصابعي الممزقة

لكني أظلُّ سائرا من أجلها

أنا ....سيزيف ..العاشق ..

أطفأت ُ خوفي بالألم !

وتركتُ جسدي هائما

فيما روحي السعيدة

طارت للأعالي

بجناحين من جنون ..وحلم .....

لا عليكم



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق