الأحد، 16 مايو 2021

القراءة النقدية عن مجموعة حزن لابث على جسد الغيمة

 القصيدة النثرية وتوارد الأفكار  ... بين الصورة والمعنى عند الشاعر محمد موفق العبيدي في ديوان حزن لابث على جسد الغيمة  الصادر من دار المركز العراقي للطباعة والنشر والتوزيع  

__________________________

حينما تتصفح ديوان الشاعر .. والذي كتبت نصوصه النثرية ضمن مؤثرات زمكانية تخضع الى عملية تمحيص من حيث الارهاصات اليومية من خلال ( النص اليومي) التي تنعكس بصورة مباشرة الى كيفية وضع النص من خلال انفعالات فكرية تدفع الشاعر إلى كتابتها من خلال وعيه الثقافي ورسم صورة الواقع اللامرئي خلف فضاء التأثيرات الابداعية على مجريات الواقع اليومي، تجد نفسك أما هالة من الصور الشعرية الجميلة التي رسمها بفرشاة قلمه بشكل إبداعي رصين ، مما يشكل الوعي المعرفي لتشكيل العتبات الصورية في المجال السردي واعطاء القيمة الأساسية للبناء ضمن النص الشعري ، والاعتماد على  الحيثيات الحداثوية للمبنى الحقيقي في وضع التضادات الحسية بخليط متجانس من حيث الانساق التكوينية لتأسيس النص الشعري الذي يحاكي الواقع بشيء من الخيال الصوري ، حيث يقول


أنا أصم

أرى الاف الحركات

والشفاه التي تحكي

لا افهم منها شيئاً

أُصاب بصداع الصمتِ

وصيحاتي تخرج مرتبكة

أجلدُ أفكاري

حتى لا تخرج من رأسي

ليس في حياتي بداية

فبدايتي صمت أعيشه بوحشة

هل الكون لا يتكلم؟

أم أنا لا أحضر عندما يتكلم؟

في داخلي وحش يفترسني

لا يهدأ حتى يدمي الأمل


وتقديم الاطاريح النفسية والاجتماعية والاعتماد على كيفية استخدام المفردة المؤثرة تحت ضغط المفهوم الجديد ...

هنا نرى بأن القصدية النثرية هي من الأجناس الشعرية المهمة وما لها من أهمية كبيرة في الساحة العالمية بما تملك من خلال هذا الوعي الفكري والثقافي الذي جعلها تتسيد المشهد الشعري بشكل ملفت للنظر والذي يعتمد على النص المتكامل من حيث ضوابط إيصال الصورة الشعرية ضمن إشارات معرفية ومهارات في إتقان ذلك الجنس الشعري ،يقول الفيلسوف الألماني( شوبنهاور )

(بان الابداع وليد المعاناة ولاابداع دون معاناة ) وبما أن الشاعر قارئ جيد لتواريخ الأدب وتأثره الواضح في قراءة الشعر القديم معتمدا الصورة الشعرية بطريقة سبك الحدث بصورة جدية ، ربما أكثر جاذبية في لملمة النص القصير او المتوسط ولايعتمد على نصه الطويل خوفا من الابتعاد لوحدة الموضوع .. والاشتغال على جوانب المزج التطويري وإتقان مضامين قريبة للانساق المعرفي والتي توحي بالتفاعل والتعامل مع متطلبات التكوين الهيكلي للقصيدة ..هذه الانسيابية عالية من حيث شكلانية النص في وضع الجملة الشعرية بسلاسة متفردة وبانساق يعتمد على الرموز التعبيرية... 

كما جاء في أحد نصوصه ..

ذات صباح..

عزف النسيم

لحن الحياة بحبٍ

أرسلت الشمس

خيوطاً ذهبية

تعلقت بها فراشاتي

أرسلت الورود عطرها

رسولا إلي

تفسّحَ داخلي

انطلقتُ لمن جعلت

هذا يحدث

وجدتها في شرفتها

معجزة من الجمال


حين ندرك أن التداول المعرفي في خضم هذا الإدراك الصوري تجد الشاعر كان حريصا جدا ان يخلق منه صورة عميقة بالمعنى مع اتخاذ بعض الخطوات الناجعة في إيجاد المفردات التعبيرية الجديدة والتي تدور في فلك تهيئة المساحات بين الخيال والواقع ..

رغم انه في بعض الأحيان يستخدم التأويل المرمز لبعض الإشارات الحسية والاستعارات البديلة في تهيئة البيئة اللغوية المرنة لوضعها أمام المتلقي لفك الاشتباكات البلاغية والصورية...


الشاعر يلجأ إلى محاكاة الذات في ترتيب النص متأثرا بقراءات عالمية وابداعية فتراه يختزل الفكرة ويفتش عن عمق الصورة المدهشة والتي لا تتنافر مع الواقع الحكائي وكيفية إقناع المتلقي تلك الصورة الانطباعية عن مجريات الأحداث ضمن حوارات واقعية ....

كلما اكتب أشعر باني لم اعطِ حق هذا المبدع الرائع ....


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق