السبت، 11 أبريل 2020

(( بانوراما الصعلكة ))

للصعاليكِ
صلواتٌ و أدعيةٌ مخصوصةٌ
نوافذها قد تبدو نصفَ مغلقةٍ
لا سماءَ لمواقيتها
لا مكانَ رباعي الأبعادِ لأضلعها
ربما سقفٌ لصفيحٍ ساخنٍ
يشاطرهُ العنكبوتُ الأفطارَ
ربما قصبُ أهوارٍ ثملاً يتمايلُ
لبقايا إرثٍ متدلي كالنهدِ من غصنِ التأريخِ
ربما بينَ فراخٍ أيتمهمْ قصابٌ مترهل
لبقايا مأدبةِ شواء
 ربما عندَ أرصفةٍ إعتادت لحسَ جباهِ الحُفاةِ
عادةً ما يختلفُ فجرُ الصعاليكِ
قبلَ السباحةِ في ساقيةِ بستانِ الباشا خِلسةً
أو عندَ سباقِ قرقرةِ الأمعاءِ المشهور
بعدَ أذانِ الليلِ الطويلِ على غيرِ عادتهِ
وأنا أعدُ بمسبحتي الطينية
واحدٌ إثنان ثلاثة
ثلاثةُ عشر
ثلاثون
تجمهرَ فراخُ الصعاليكِ
حولَ ( جكسارةِ ) أحدهمْ
ظنّاً منهمْ ( وإنّ بعضَ الظنِّ إثمٌ )
إنّها توزعُ حلوى العيدِ
صغارُ الصعاليكِ غادروا العيدَ
منذُ هنيهاتٍ لا تُعد
في محطةِ الأمسِ البليدِ
في أحداقهمْ المكورةُ إزدانت ملامحُ العيدِ وحشةً
بحكمةِ صديقهمْ الحلّاج كبيرهمْ فسّرَ العيدَ
حلاوةُ على روحِ عروسِ جارهِ الشهيد
وأنشدَ صغيرهمْ بحذلقةِ الفهيمِ
العيدُ يومُ الزغاريدِ
حينَ شنّفت أذُنيهِ سمفونيةُ الرصاصِ المعهودِ
عويلُ ثكالى اليومِ والأمسِ وبعض الغدِ
من حروبِ الردةِ
حربُ حزيران
حربُ الجارتينِ
وحربُ الذهبِ الأسودِ اللعينِ
حروبٌ حروبٌ
حرووووووووب
لمْ أتوقعْ الكمُ الهائلُ لماكنةِ التوالدِ الصعلوكيةِ
المخلوقونَ من ( ثيّلٍ ) سومريٍ آشوريٍ بإمتياز
بسُعالهمْ إكتظت عشوائياتُ الرمقِ الأخيرِ
الطرقاتُ الغيرُ مدونةٍ في خارطةِ الوطنِ المحروسِ
الوطنُ الذي تلبّسهُ الصعاليكُ درعاً
وقاءهمْ بفعلِ فاعلٍ
جلَدَهمْ حتى بانَ بياضُ العظمِ المهتوكِ
رفقاً بالصعاليكِ أيها الوطن
لقدْ صنعوا من شرايينهمْ حنفياتِ إرواءٍ لأرضكَ البور
قايضوا رؤوسهمْ في قفارِ صحاريكَ
صاغوا من أطرافهمْ المبتورة عصاً كيْ يُنهضوكَ
شاؤوا أن يُلبسوكَ تاجَ الأوطانِ
حينَ عدّوا آلافَ السنينِ
عُمرُكَ الإفتراضي
قبلَ أن يشيخَ من وقعِ الجراحِ
قبلَ أن يلتهمَ الموتُ المعلبُ خلاياهُ
الصعاليكُ بيدرُ الأوطانِ
وجهُ الربِ المُتعبِ
رحماكَ ربي

... جَنان السعدي  ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق